عون 2009 لـ "الشرق الأوسط": سلاح "حزب الله" موجود منذ 27 سنة ولم يؤذ أحدا
عون 2005 يرّد عليه لـ "الصيّاد": "حزب الله" ميليشيا لا تزال تحتلّ الجنوب اللبناني
قال النائب ميشال عون عن سلاح "حزب الله" في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط": "هذا السلاح موجود منذ 27 سنة ولم يؤذِ أحدا في الداخل، وإذا نظرنا إلى الدور الإيجابي الذي لعبه في رد الاعتداءات وتحرير الأرض، لماذا أبقى متوهما الخوف منه؟"
وردّا على السؤال: ألا يوجد لديكم مخاوف من مشروع حزب الله ومشروع «ولاية الفقيه» الذي يتم التحذير منه؟
أجاب: "هناك استحالات عدة للوصول إلى مشروع ولاية الفقيه. الاستحالة الأولى هي أنه بصرف النظر عن معتقد البعض في حزب الله، فإن الشيعة في لبنان لا يريدون مشروع ولاية الفقيه. والاستحالة الثانية هي أن التكوين السكاني للبنان لا يسمح بذلك. أما الأمر الثالث فهو أن إنجازات هذا السلاح كانت كلها إيجابية".
* كلها؟
ـ هناك حادث جرى استغلاله وجرى تصويره على أنه عملية اغتيال.
* أتقصد قضية الطوافة التي أطلق عليها النار؟
ـ نعم، ما حصل نستطيع أن نصفه بأنه كارثة، وهو حادث كبير ومؤلم جدا بالنسبة إلى الأم والأب اللذين فقدا ابنهما (النقيب الطيار سامر حنا)، لكن لا يمكن اعتباره اغتيالا. إذ لم يكن هناك تعمد، فلا جريمة تنسب إلى جماعة. وقد دفعنا ثمن هذا الحادث في الانتخابات (في قضاء البترون حيث مسقط رأس النقيب حنا)، واستغل هذا الموضوع ضدنا في الانتخابات. أعتقد أن مجتمعنا في حاجة إلى توعية إذا لم يستطع التمييز بين الحادث والاغتيال، وإذا لم يستطع التمييز بين شخص دهسته السيارة في وسط الشارع وآخر لحقت به السيارة إلى الرصيف ودهسته. هذا أمر سيئ، لكنه في النهاية مجتمعنا، وعلينا أن نتعامل معه ونعالجه. وبالطبع هناك مستفيدون من هذه المغالطات لإثارة النعرات والغرائز البدائية عند الإنسان.
* ماذا عن 7 مايو (أيار) حين استخدم سلاح حزب الله في الداخل؟
ـ يتحدثون عن 7 أيار ولا يتحدثون عن 5 أيار (قرارا الحكومة باعتبار شبكة اتصالات حزب الله غير شرعية، وإقالة رئيس جهاز أمن المطار). يجب أن نتحدث عن 5 أيار إلى 11 أيار (نهاية الأحداث)، وكل من لا يتحدث عن التواريخ الثلاثة يكون منحازا، وكتاب التاريخ يجب أن يحكي عن هذه التواريخ مجتمعة.
لكن ميشال عون 2005 يردّ على عون 2009 ويدحض كلامه. فعون كان صرّح لمجلة الصياد في 8 نيسان 2005 بالتصريح الآتي:
لا أريد الخوض في موضوع سلاح «حزب الله» من زاوية السيادة والاستقلال. بل من منظور اتفاق الطائف الذي يصر حزب الله على تنفيذه. وجنبلاط يتمسك أيضاً بتنفيذه. هذا أمر جيد. وعندما أعلنت شخصيا إنني مع تنفيذ القرار 1559 قامت القيامة ضدي. وقيل أن القرار مضبطة لتدخل أميركي واستبدال عنجر بعوكر. لنأخذ اتفاق الطائف الذي أودع لدى الأمم المتحدة، ومُنعت من أي اجتماع معها لأنني طالبت بضمانات لتنفيذه. فلم ينفذ. فالآن يصرون على تنفيذه أو على ما تبقى منه. وأنا لا أنوي هنا المطالبة بالقرار 1559 بل بالفقرة الثالثة من اتفاق الطائف. فماذا تقول؟ (يفتح الجنرال ملف نصوص «الطائف» ويقرأ بنود الفقرة الثالثة، كالتالي:) – استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا، تتطلب الآتي: أ – العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة. ب – التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 ج – اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود «انتهى النص». إنني أطالب بتنفيذ هذه الفقرة من اتفاق الطائف. وطالما حزب الله موافق على ذلك، وأيضا وليد جنبلاط، فأنا بدوري موافق على النص. وكل اللبنانيين مع اتفاق الطائف، فهل أعلنت أية جهة رفضها له؟ لم اسمع بذلك.
والموفد الدولي تيري رود لارسن وأمام وزير الخارجية السورية فاروق الشرع قال إن مزارع شبعا سورية. وابتسم الشرع، ولم يقل إنها لبنانية. وأنا أقول إنها في الأساس كانت لبنانية، واستولت عليها سوريا عام 1957، فلنقدم طلباً شرعياً إلى الأمم المتحدة لاسترجاعها، فلا نجمد كل اقتصادنا وكل البلد من أجل مزارع صغيرة. ونقتل كل ما هو حي ونضاعف من مديونيتنا من أجل هذه البقعة التي تُسترد بالتفاوض أو يحسم مصيرها مع الأمم المتحدة.
والمزارع ليست ملكية خاصة لحزب الله، إنها مسألة سيادة على أرض، تخص كل اللبنانيين من كل المناطق والطوائف ولا أحد قادراً على الادعاء بأنه وحده يحرر الأرض ويستعيد السيادة. كلنا معنيون ومسؤولون. ولا يمكن رهن الدولة لحزب له مشروعه الخاص. لنطالب اليوم وليس غداً بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بواسطة الأمم المتحدة. والى أن يتم ذلك، فليركن كل واحد سلاحه جانباً ويعيده إلى المستودعات. والذين يطالبون باتفاقية الهدنة لا يستطيعون التوفيق بينها وبين سلاح حزب الله. ولسبب عالق بيننا وبين سوريا وليس مع إسرائيل، يختلط الحابل بالنابل وتعلو المزايدات. وليست بهذه الطريقة نعيد بناء الدولة الحديثة.
أقول إنه من الآن فصاعداً لا نقبل من أي طرف كان التقلبات في المواقف. يقولون: الحفاظ على سلاح المقاومة. فكيف والى متى؟ لا نريد أن نغش حزب الله، ولا نريد في المقابل أن يغشنا هذا الحزب. لا يجوز التلاعب بهذا الموضوع.
وفي حديث آخر لتلفزيون الـ MTV ضمن برنامج "سجّل موقف" في 9/4/2002:
قال عون: لا يستطيع حزب الله أن يقوم بشراكة ويربط كل الوطن برأيه هو، أنا أرفض الذمية الدينية والسياسية، ولبنان يعيش اليوم حالة من الذمية السياسية، لا أحد يستطيع أن يخالف بالرأي الشيء العام المفروض في أجهزة الإعلام، ودائماً هناك صوت واحد يسير في اتجاه واحد مفروض على الجميع، لذلك يبدو صوتي دائماً وكأنه نشاز، لماذا تبدو دائما أصوات اللبنانيين في لبنان وكأنها صُبّت في نفس القالب؟ ألا يوجد اختلاف بين رأي وآخر؟ يريدون فرض التدجين.
وهذا الموضوع طرحته أيضاً على آخرين وبصورة خاصة على حزب الله، وكان ذلك بواسطة شباب يتحاورون مع حزب الله ، بين عامي 1993 و1994، وقد زاروني يومها في الهوت ميزون وسألوني عن رأيي، فطلبت منهم أن يطرحوا عليهم السؤال ذاته، وأيضاً ما يلي: "إذا وصلنا إلى الحدود الدولية غداً، بأسلوب أو بآخر، فهل ستسقط البندقية وتقام الدولة اللبنانية، أم سنبقى حاملين البندقية لشيء آخر؟" فجاء الجواب بأن المسألة متروكة لتقدير الوضع في حينه، أي وبطريقة ديبلوماسية لا يريدون ترك البندقية.
السؤال الثاني كان هو نفسه الذي "وجهته في مقابلة جريدة" السفير "هل تستطيعون التوقيع على اتفاق نصل إليه أم ستسألون أحداً؟" فأجابوا بأنهم ينسّقون مع إيران "قرارنا حر ولكننا ننسّق مع إيران".
من هنا ترى العقم في أي حوار لبناني لبناني، وعندما أقول بأن بعض القوى والأحزاب اللبنانية هي امتداد للآخر فلا أتجنّى عليهم لأنني خبرت ذلك بنفسي.
ولكن من الأكيد أنه لا يمكننا أن نكون مربوطين برغبة حزبية لا نعرف أصلاً أين هي "مربوطة"، فأنا حالياً لا أضمن شيء من علاقات حزب الله، الشراكة معه صعبة طالما أنه يقرر أنه وحده على السفينة ويريد أن يأخذك معه، في أي مهب ريح لا نعرف.فالجنوب إذا لم يعد للسلطة الشرعية ولسلطة القانون وللقوات الشرعية اللبنانية فلا يمكن اعتباره محرراً، هو أرض خاضعة لمليشيا، وانتقلنا من إحتلالين إلى احتلال واحد".