الحاجة إلى لقاء إضافي بين الحريري وعون وحاجة بعض الأطراف إلى مشاورات داخلية تُؤخِّران إعلان الحكومة
كتب نوفل ضوّ في صحيفة "الجريدة" الكويتية: دخلت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة، من خلال سعي كل من الفرقاء المَعنيِّين إلى تحسين موقعه تقنياً في الشكل، بعدما حسمت المواقع السياسية في المضمون.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"الجريدة" الكويتية فقد تبيَّن، في ضوء اللقاء الذي عُقِد ظهر السبت بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل موفداً من المعارضة، أن إنجاز الاتفاق النهائي على تشكيل الحكومة، بعد قرار الأقلية النيابية على مستوى قيادات الصف الأول ليل الجمعة – السبت السيرَ في الاقتراح الأخير القاضي بمنح فريق العماد عون وزارات الاتصالات والطاقة والصناعة والسياحة وتنازل «حزب الله» عن وزارة العمل للأكثرية، لايزال يحتاج إلى لقاء ثنائي بين رئيس الحكومة المُكلَّف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون. وبذلك تكون عملية الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة قد تأجلت حتى بعد غد الاثنين على الأقل.
وفي المعلومات أيضاً، أن كلا من العماد عون وحزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية ومستقلي 14 آذار المسيحيين لايزالون في حاجة إلى بعض الوقت لاستكمال المشاورات الداخلية في ما بينهم، من أجل اختيار الأسماء التي ستدخل الحكومة الجديدة.
فتكتل «التغيير والإصلاح» الذي حسم ترشيح جبران باسيل للطاقة لايزال يدرس توزير واحد من اثنين لوزارة الاتصالات، المرشح الماروني عن التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية الأخيرة عن دائرة عاليه سيزار ابي خليل أو جورج بارود (من كسروان). في حين أن وزارتي السياحة والصناعة ستؤولان إلى نقولا صحناوي (المرشح الكاثوليكي عن التيار في دائرة الاشرفية) ومرشح حزب الطاشناق بالإضافة إلى يوسف سعاده كوزير دولة عن تيار المردة. وبذلك تكون حصة تكتل «التغيير والإصلاح» ثلاثة وزراء موارنة ووزيراً كاثوليكياً ووزيراً أرمنياً.
في المقابل، فإن المشاورات داخل فريق 14 آذار كانت حتى مساء السبت قد أسفرت عن حسم تولي حزب القوات اللبنانية وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية. أما الشخصيات المرشحة لتولي هاتين الحقيبتين فلاتزال تحتاج الى استكمال الاتصالات بين القوات اللبنانية والنائب بطرس حرب الذي زار معراب مساء الجمعة بعيدا عن الأضواء. ويبدو أن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عرض على حرب تولي حقيبة وزارة العدل على أن يحتسب حرب من حصة القوات اللبنانية. لكن مصادر النائب حرب أشارت إلى أنه يفضل دخول الوزارة من موقعه المستقل. وفي هذه الحالة عرض عليه جعجع وزارة الشؤون الاجتماعية. غير أن حرب يبدو متمسكاً بأحد خيارين، إما تولي وزارة العدل مستقلاً، أو البقاء خارج الحكومة.
وتردَّد أن القوات اللبنانية قررت إبقاء الوزير الحالي ابراهيم نجار في وزارة العدل وتسمية مسؤول منطقة الأشرفية في القوات المهندس عماد واكيم لوزارة الشؤون الاجتماعية. وبذلك تكون القوات اللبنانية قد حسمت حصولها على موقعين ارثوذكسيين في الحكومة، في حين يبقى الموقع الماروني الثاني لمسيحيي 14 آذار ( الأول للكتائب) موضع مشاورات واتصالات، ما لم يقبل النائب بطرس حرب الصيغة المطروحة عليه.
وعلى جبهة حزب الكتائب، فإن الحزب يتمسك بوزارة التربية لنائب رئيس الكتائب (الماروني) د. سليم الصايغ. في حين يقترح الرئيس المُكلَّف على الحزب تولي وزارة العمل.
ومن بين الاقتراحات التي يعمل عليها بعض المَعنيِّين محاولة اقناع حزب الكتائب بتولي وزارة العمل على أن تسند وزارة التربية إلى النائب بطرس حرب.
وفي ظل هذه الصورة تبقى «عقدة» تمثيل مدينة زحلة قائمة على اعتبار أن هناك مَن يقترح على القوات اللبنانية توزير كاثوليكي وأرثوذكسي، على أن يكون الكاثوليكي من زحلة. وتردد في هذا المجال اسم رجل الأعمال سليم ورده. غير أن تمسك القوات بوزارة العدل واعتبارات قواتية داخلية وسياسية على علاقة بحرص جعجع على الوفاء بوعده لواكيم الذي استُبعد من الوزارة في المرة الماضية في اللحظة الأخيرة من جهة، وعلى عدم الخروج من التمثيل النيابي والحكومي من العاصمة من جهة أخرى، تدفع بجعجع إلى تبني توزير أرثوذكسيين.
وبناء على هذه الصورة يُرجح المتابعون عن كثب لعملية التشكيل ألا يكون موعد إعلان الحكومة قبل مطلع الأسبوع خلافاً للمعلومات التي كانت قد رجحت توقيع المراسيم بين السبت والأحد.