"النهار": آمال ديبلوماسية في ولادة الحكومة قبل جلسة مجلس الأمن الثلثاء
غادر الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز بيروت الى نيويورك على امل ان تعلن الحكومة الجديدة قبل الايجاز الذي سيقدمه خلال جلسة مغلقة لمجلس الامن ستعقد الثلثاء عن التقرير الحادي عشر الذي أعده للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن مدى تقيد الاطراف المعنيين بتنفيذ القرار 1701. وكان ابلغ هذه الرغبة خلال اللقاءات الكثيفة التي عقدها مع المؤثرين في عملية التأليف وركز تمنياته مع رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري حول ولادة الحكومة قبل عصر الثلثاء خلال الاجتماع الاخير معه قبل نهاية الاسبوع الماضي. علماً ان فقرة وردت عن الحكومة في تقرير الامين العام عبّر فيها عن القلق من عدم تشكيلها.
وتوقعت غالبية الكتل النيابية الولادة الطبيعية للحكومة خلال الساعات المقبلة من دون ان تجزم ما اذا كانت الولادة ممكنة قبل الجلسة المغلقة لمجلس الامن. واعربت مصادر ديبلوماسية في بيروت عن املها في ان يدرك الافرقاء اللبنانيون "الشغف الدولي بإنهاء هذا التعثر الذي حمل في طياته تخوّفاً من عودة عدم الاستقرار السياسي واحتمال الخلل في الاستقرار السياسي".
واشارت الى ان الاعلان عن تشكيل الحكومة شكّل ايضاً مطلباً لسوريا قبل زيارة الرئيس السوري بشار الاسد لباريس حيث سيعبّر مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن ارتياحهما الى انجاز هذا الاستحقاق الذي لم يتحقق بالسرعة التي كان يتمناها ساركوزي على رغم الجهود الاستثنائية التي بذلها عبر موفدين ارسلهم الى كل من بيروت ودمشق، ومن بينهم وزير الخارجية برنار كوشنير وقبله مستشاره الخاص هنري غينو والامين العام لقصر الاليزيه كلود غيان. وسيتطرق ساركوزي والاسد في محادثاتهما حول لبنان الى مرحلة ما بعد تأليف الحكومة.
ودعت المصادر الفاعليات السياسية والحزبية على اختلاف انتماءاتها الى ادراك مدى الاهتمام الدولي الكبير بالاستقرار السياسي والامني للبنان و"اعتباره البوصلة للاستقرار الاقليمي". وشددت على اهمية انطلاقة الحكومة في شكل قوي، ليس فقط لمواجهة المتغيرات الاقليمية، والتي قد لا تخلو من اخطار مواجهات عسكرية يمكن ان تكون لها انعكاسات محدودة على لبنان، بل ايضاً للتمكن من معالجة الازمة الاقتصادية والمعيشية القاسية التي قد تؤدي الى ازمات اجتماعية يتعثر معالجتها بسهولة وبطرق علمية متعارف عليها.
ورأت ان المهلة التي اتخذتها المعارضة لتحقيق اهدافها والتي زادت على 135 يوماً، للمشاركة في حكومة وحدة وطنية ارادتها كانت طويلة، وقد تجاوب معها الحريري على رغم المعوقات التي وضعتها المعارضة في وجهه، وجعلته يعتذر في المرة الاولى، كما لم تسهّل له مهمته في التكليف الثاني فطرحت سلسلة مطالب غير مسبوقة في تشكيل الحكومات، مثل اخذ حجم الكتلة النيابية في الاعتبار وحق رئيسها في تسمية مرشحيها واختيار الحقائب وتوزير الخاسر في الانتخابات.
ولاحظت ان مدة المشاورات لتأليف الحكومة على رغم اطالتها دلّت على استعداد الحريري للتحاور بايجابية مع خصومه في الاقلية النيابية واعطى الكثير من التنازلات مما جعلت انصاره في الاكثرية وفي صفوفه من المؤيدين في "تيار المستقبل" يستغربون التنازلات التي قدمها من اجل المحافظة على الاستقرار السياسي، تمهيداً لوثبة جديدة لمعالجة الحالة الاقتصادية المتعثرة وايجاد الحلول الملائمة للكثير من المعضلات التي تعيشها البلاد، لا سيما في قطاع الكهرباء ووضع حد لهجرة المثقفين والكوادر من خلال ايجاد فرص عمل للمتخرجين الجامعيين، وهناك دراسات اعدتها مكاتب متخصصة لتحقيق هذه الاهداف.
وذكرت ان من فوائد تشكيل الحكومة اثبات عودة الحضور اللبناني الديبلوماسي العالمي بعد انتخاب لبنان عضواً غير دائم لدى مجلس الامن ابتداء من الاول من كانون الثاني المقبل 2010 ولمدة سنتين، واهمية الدور الذي سيضطلع به لأن مندوب لبنان سيمثل ايضاً المجموعة العربية ويتكلم باسمها امام هذا المحفل الدولي، وتحديداً في موضوع النزاع العربي – الاسرائيلي وملف لبنان مع الدولة العبرية في ظل استمرار انتهاكاتها للقرار 1701 وعجز المنظمة الدولية عن ردعها بسبب الدعم الذي تلقاه من معظم الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن، وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية.
واكدت انه من اجل نجاح الحكومة يتوجب على فريق "الاقلية" من الوزراء ان يبادلوا الحريري بتسهيل مهمات الحكومة وعدم تشكيل فريق لمعارضة ما يطرحه من مشاريع من اجل اطلاق عجلة الاقتصاد والاتصالات والمعالجات المعيشية، لان لهذا الفريق حقائب يجب على حامليها بذل الجهود المتعاونة لمعالجة قضية الكهرباء التي تمس جميع المواطنين من دون استثناء، وايضاً وضع حد للغلاء المتفلت من اي رقابة صارمة وتبخر مفاعيل معدلات زيادة غلاء المعيشة. خليل فليحان