#adsense

واشنطن وباريس تتريثان في التفاؤل بالتأليف والأكثرية بين قرار المعارضة وزيارة الأسد لفرنسا

حجم الخط

واشنطن وباريس تتريثان في التفاؤل بالتأليف والأكثرية بين قرار المعارضة وزيارة الأسد لفرنسا

كتبت هيام القصيفي في "النهار": هل تقدم الاكثرية الحكومة الجديدة هدية الى الرئيس السوري بشار الاسد ليحملها معه الى باريس نهاية الاسبوع، عربون حسن النية السورية حيال اوروبا وواشنطن؟ وهل يذهب مسيحيو الاكثرية الى الاحتفال بعيد الاستقلال على قاعدة عودة التدخل السوري مجددا في لبنان؟.

بدا واضحا امس ان ثمة افرقاء في الاكثرية يعيدون حساباتهم الحكومية، ليس على قاعدة توزيع الحقائب فحسب انما ايضا على صعيد مشروع تأليف الحكومة ككل في هذا الظرف تحديداً. اذ صدر قرار التأليف في "مجلس شورى المعارضة" بعد انتظار اكثر من اربعة اشهر، بسرعة قاربت تلك التي صدر فيها قرار انتخاب رئيس للجمهورية وابلغ الى المؤتمرين في الدوحة في ربع الساعة الاخير، بعدما كانوا حزموا حقائبهم للعودة الى بيروت من دون اتفاق. وهذه السرعة دفعت الاكثرية الى محاولة اطلاق التبريرات الدفاعية عن موقفها، على قاعدة انها مضطرة الى تقديم التنازلات لمصلحة الدفاع عن لبنان وان ما حصل انما كان بفعل تداعيات 7 ايار 2008 وليس 7 حزيران 2009.

وتشير اوساط سياسية الى ضرورة التوقف عند ثلاثة مفاصل نقاط في خضم المشاهد الحكومية المتلاحقة:

اولا، ان الدوائر الفرنسية والاميركية المعنية لم تكن تبلغت حتى مساء الاحد أي معلومات يركن اليها في شأن تشكيل الحكومة، وهي تاليا لم تبلغ موقفها الى اي من المتصلين بها، في انتظار بلورة اكثر وضوحا للقرار الذي اتخذته المعارضة بالسير بحكومة وحدة وطنية واسبابه وخلفياته. وحتى مساء امس كانت هذه الدوائر متريثة في اعطاء اجوبة واضحة عما آلت اليه الامور في لبنان، ولا سيما انها اكدت في اكثر من اتصال معها ان انظارها موجهة الى ما يجري بين السعودية والحوثيين، وان ملفي ايران وافغانستان لا يزالان يمثلان اولوية بالنسبة اليها.

ثانيا، بدا واضحا ان موقف حزب "القوات اللبنانية" هو الاكثر تعبيرا عن حذر الاكثرية ومن وراءها، من تشكيل الحكومة وفق برنامج المعارضة، ومن القرار السوري الفوري في تأليف الحكومة، قبل ان تستنفذ المهل الاقليمية والدولية. وظهر جليا ان جزءا من التجاذب داخل صفوف الاكثرية انما يعود الى الخلاف الجوهري الاساسي حول ماهية الحكومة التي لم تبد "القوات" منذ اللحظة الاولى أي رضى عنها. وعودة المماحكات داخل الاكثرية الى نقطة الانطلاق لم يكن مفاجئا لا بل انه بدا من الضروريات قبل استكمال الصورة الدولية حول مسببات الحكومة. فالكرة التي رمتها المعارضة في ملعب الاكثرية انما هي كرة من نار، في الوقت المستقطع الاخير الذي تتركز انظار المجتمع الاقليمي والدولي عليه.

وفي حين ان الاكثرية تبدو محرجة بقرار المعارضة السير بحكومة، وبحجم التدخل السوري في تشكيل الحكومة، تتداول اوساطها جملة اسئلة تتعلق بالاستعداد لتقديم الحكومة على طبق من فضة الى الاسد، قبل رحلته الباريسية، والاهم مدى الاستعداد للسير ببيان حكومي بدأت المعارضة تتحدث مسبقا انه سيكون افضل بالنسبة اليها من البيان الوزراي السابق.

ثالثا، يحق للتيار ان يفخر بأنه سجل نقاطا عدة على الاكثرية المسيحية فهو تمكن من انتزاع ثلاثة مقاعد مارونية بصفته اكبر تكتل نيابي ماروني، ونجح في انتزاع حقيبة الاتصالات، وفي اعادة توزير جبران باسيل. ولكن في المقابل حمل موقف المعارضة المسيحية التباسات في شأن امرين، تخلي احد حلفاء عون في مفاوضاته عن حقيبة التربية، لمصلحة الاكثرية، وممارسة الفريق الشيعي مرة اخرى لعبة استيلاد قرار تسيير شؤون المعارضة وحدها ومن خارج التحالف مع العماد ميشال عون. فصحيح ان الصورة التي يقدمها عون هي تراجع الاكثرية عن مطالبها لمصلحته الا ان ثمة وجها آخر يجب التوقف عنده، وهو تسجيل المعارضة الشيعية، لا الاكثرية، نقطة عليه. اذ انها ليست المرة الاولى التي لا تأخذ فيها المعارضة الشيعية برأي عون، كما حدث في التشكيلات القضائية وفي رفض الرئيس نبيه بري الذي حصل على حقيبتين مهمتين الخارجية والصحة، التخلي عن أي حقيبة لمصلحة عون، وفي استخدام المعارضة الشيعية للثلث المعطل حين تحتاج اليه هي لا حين يحتاج اليه عون. وهذا الامر تكرر مع قرار تأليف الحكومة، بعدما طلب من عون التضحية بالوزير باسيل في الاتصالات بعدما صدر القرار الاقليمي بالسير بالحكومة.

وعلى رغم ان عون يستطيع القول انه حقق انجازا بفرض توزير الخاسرين في الانتخابات والمجيء بباسيل وزيرا مرة ثانية، وبأنه كسب باسيل وزيرا ومعه وزير اضافي، الا انه لا يمكن اي طرف ان يصدق ان عون كان يطالب بباسيل كي يتولى وزارة الطاقة التي كانت المعارضة دوما تجهر بأنها "محرقة الوزارات"، او انه كان يريد وزارة الصناعة بدلاً من وزارة التربية التي كان عون يريد بشدة ان تؤول اليه، او الى أي طرف مسيحي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل