
الحكومة الآتية في ميزان مسيحيي "14 آذار"
كتب ايلي الحاج في "النهار": هذه المرة لا شياطين في التفاصيل لسبب بسيط هو أن مسيحيي قوى 14 آذار لا قدرة لهم على مواجهة قرار دولي وإقليمي، سواء أعجبتهم تشكيلة الحكومة أم لا، بعدما "صلّت المعارضة على النبي" في حضرة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، بدفع من سوريا ومباركة من إيران.
أعجبتهم؟ في الواقع هناك ما يدفع إلى هز الرأس إيجاباً. فها هو حليفهم الرئيسي المسلم السني الذي بنوا عليه الرهانات سعد الحريري رافعاً الشعار العزيز "لبنان أولاً"، وقد أصبح رئيس حكومة ابناً لرئيس حكومة خُيِّل لقتلته أنهم تخلصوا منه، وعاد الجميع مضطرين إلى التعامل معه، بحب أو بغيظ لا يهمّ. المهم انه كُلِّف واعتذر ثم أعيد تكليفه على رغم انقلاب رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على مواقفه. وأثبتت قوى "14 آذار"، لنفسها قبل الآخرين أنها أكثرية حقاً.
هناك دوافع أكثر ليضحك مسيحيو "14 آذار" في عبّهم، فخصمهم، أو المنافس الرئيسي النائب الجنرال ميشال عون بدا مرة أخرى في إخراج التحوّل من الممانعة إلى القبول، في دائرة تحالف محوري تقرر فيه طهران ودمشق. قال مازحاً أمس فارس سعيد لأصدقائه عن زيارة الوزير جبران باسيل لسوريا: "لا نقدر نحن آل باسيل ألا نذهب إلى دمشق، فبيننا وبين آل شعبان واجبات ومناداة، نقف معاً بجنب الحيط لتقبل التعازي". إشارة إلى زيارة وزير الاتصالات لدمشق مع الوزير السابق ميشال سماحة وتأكيده لاحقاً أن الغاية كانت محض اجتماعية، لتعزية وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان بوفاة والدتها.
في المقابل عرف مسيحيو الغالبية أن يظهروا دوماً بجانب بكركي، في خطها التاريخي ومحورها السياسي، كما كانت "الجبهة اللبنانية"، وبعدها "لقاء قرنة شهوان". وهذا مكسب، كما يعرف المطلعون على التوجهات السياسية – العاطفية في شارع ما يسمى بـ"المجتمع المسيحي" وصالوناته، كما أنه "شيك" يُصرف في أي انتخابات، أجامعية كانت كما في اليسوعية، أم نقابية.
وإن لم تعجبهم اليوم فستعجبهم لاحقاً، لأن المجتمع الدولي بممثليه وأركانه سيتوجه إلى المسؤولين اللبنانيين بعد تأليف الحكومة سائلاً إياهم جدياً عن التزامات بيروت حيال القرارات الدولية بعد اكتمال قوام المؤسسات الدستورية التي انتظرها العالم طويلاً. فلدى لبنان اليوم رئيس للجمهورية في قصر بعبدا، ومجلس نواب منتخب، وحكومة مكتملة المواصفات غير مطعون في شرعيتها، لا موقتة في انتظار انتخابات. لم يعد التهرب من الإجابات ممكناً، والسؤال يقود آلياً إلى البحث في موضوع السلاح غير الشرعي، جدياً هذه المرة وليس كما سبق.
والسلاح أصبح على الطاولة للبحث لا للتهديد الذي ثبت عدم جدواه، وذلك بفعل مواقف بطريرك الموارنة نصرالله صفير الذي يؤكد يوماً بعد يوم لزواره أنه لن يتراجع عن إثارة الموضوع والحض على التوصل إلى حل له، لخطورة السلاح غير الشرعي على حاضر لبنان ومستقبله، خطورة توازي في رأيه ما كان عليه سلاح التنظيمات الفلسطينية وما تلاها من مقاومات هنا وهنالك منذ ستينات القرن الماضي. وهذه معركة سياسية – إعلامية، قائمة وإلى تصاعد، سواء بوجود حكومة أو بلا حكومة.
لكن مسيحيي "14 آذار" لن تعجبهم الحكومة، لأنها تتوّج سلسلة أحداث وتطورات كرست إلغاء نتائج انتخابات 8 حزيران النيابية التي فازوا فيها. لا بد من اعتراف هذه القوى، مجتمعة ومنفردة، بمسلميها ومسيحييها، بسلسلة خسارات لحقت بها على التوالي: من انتخاب الرئيس نبيه بري بلا قيد ولا شرط رئيساً لمجلس النواب مجددا، إلى مواقف جنبلاط التي أتاحت الكلام الكثير على انفراط قوى الغالبية، إلى صيغة الـ15 +10 +5 التي تبطن الثلث المعطل، فعودة سوريا بالواسطة إلى أداء دور حاسم في حل خلافات اللبنانيين، والأهم تمكّن قوى المعارضة من تعطيل دور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لمصلحة العماد ميشال عون، حتى بات يجوز السؤال: هل بدأ عهد الرئيس سليمان حقاً؟ متى؟