#adsense

ماذا يحصل في بلدية بيروت ؟

حجم الخط

ماذا يحصل في بلدية بيروت ؟

منذ توقيع اتفاق الطائف تشهد مؤسسات الدولة خللاً كبيراً في الوظائف العامة لجهة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وهذا الإتفاق الذي نص على المشاركة والمناصفة لم يُطبّق من مواده إلاّ القليل القليل وما الدعوات المتتالية من القيادات المسيحية وبعض القيادات الاسلامية لتطبيقه إلاّ الدليل الفاضح على آلية تنفيذ الطائف الذي أصبح دستور البلاد .

الهيمنة على مفاصل الادارات الرسمية عطلت عمل كل المؤسسات ، وأصبح النفوذ السياسي هو من يحكم عملية التوظيفات ، وهذا الامر كان لا بد له ان يتفاعل ويستدعي رفع الصوت خصوصاً من قبل البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير الذي يقع على عاتقه رعاية ابناء الوطن وخصوصاً المسيحيين منهم لأنه رأس الكنيسة المارونية في هذا الشرق ورئيس مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك.

ماذا يحصل في بلدية بيروت اليوم ؟ منذ ثلاث سنوات ، بدأت التعيينات في بلدية العاصمة على أساس مراعاة المناصفة للطوائف والمذاهب وفقاً لمراعاته في انتخابات المجلس البلدي والذي كان يصر عليه دائماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وتم وقتذاك تعيين دفعتين ، الدفعة الاولى للحرس البلدي والدفعة الثانية لفوج الاطفاء على اساس المناصفة مع مراعاة خصوصية بيروت وهذا فعلاً ما حصل .

اليوم و نظراً للشغور الحاصل في المراكز التابعة لبلدية بيروت والحاجة الملحة إلى موظفين بسبب إحالة عدد كبير منهم إلى التقاعد لبلوغهم السن القانونية ، طلبت بلدية بيروت عبر رئيسها عبد المنعم العريس من مجلس الخدمة المدنية إجراء مباراة يتم خلالها سد الشواغر في ملاك البلدية.
وقد أجرى مجلس الخدمة المدنية مباراة دخول موظفين إلى البلدية وصدرت النتائج واسماء الفائزين بالتزامن مع صدور تعيينات 300 حارس بلدي ، وقبل صدور نتائج تعيينات الحرس البلدي كانت جهة سياسية قد طلبت تعديلاً في حصتها والحصول على عدد أكبر من الحراس ( الطائفة الدرزية ) ما أدى إلى تأخير صدور النتائج ووضع محافظ بيروت ناصيف قالوش و رئيس البلدية عبد المنعم العريس في وضع محرج ما أدى إلى تدخل رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري لمعالجة هذا الموضوع الذي لا يزال عالقاً حتى اليوم بسبب نتائج امتحانات الخدمة المدنية .

كلمة حق تقال ان النتائج التي كانت ستصدر في ما خص موضوع الحرس البلدي كانت متوازنة بين عدد الحراس المسيحيين الذين كان من المنتظر تعيينهم في الدفعة الحالية وعدد الحراس المسلمين ، واقول هذا الكلام لأن بعض السياسيين المسيحيين قالوا في تصريحاتهم وتبريراتهم للوضع الشاذ الحاصل في موضوع وظائف بلدية بيروت بأن المسيحيين لا يتقدمون إلى وظيفة حارس في البلدية فيما المشكلة في مكان آخر وفي موضوع آخر.

مجلس الخدمة المدنية

اما ما حصل في مباراة مجلس الخدمة المدنية فكان مختلفاً … وفي التفاصيل انه ورد بالتواتر خبر إلى بعض المتقدمين إلى الوظائف البلدية من الطائفة المسيحية ان اسئلة امتحانات مجلس الخدمة المدنية قد سربت إلى زملائهم المرشحين الذين ينتمون إلى فريق سياسي مسلم معين ، ما أدى إلى انسحاب معظم المرشحين المسيحيين واحتجاجهم على هذا التمييز في المعاملة ، وهذا ما أدى إلى هذا الخلل الكبير وانتفاء المناصفة في النتائج .

ومما زاد الطين بلّة ان مشكلة أخرى برزت في وجه محافظ بيروت ناصيف قالوش ورئيس البلدية عبد المنعم العريس وهي انهما لو ارادا اصدار النتائج كما هي لن يستطيعا ادخال سوى ستة مسيحيين إلى ملاك البلدية من أصل 24 مسيحياً ناجحاً في الامتحان بسبب الترتيب في العلامات فتكون النتائج 6 موظفين مسيحيين مقابل حوالي 160 موظفاً مسلماً وهذا أمر غير مقبول ابداً .

التحرك والدعوة للتهدئة

في المقابل تحرك الناجحون في المباراة باتجاه الشارع بشكل غير منطقي متجاهلين الخلل الفاضح في التوازن الطائفي ومتجاهلين ايضاً عملية التزوير الفاضحة في موضوع الامتحانات، وبدأوا بضغوط سياسية على البلدية رغم نصيحة بعض المراجع السياسية والمحافظ ورئيس البلدية بعدم إثارة هذا الموضوع الحساس في الشارع حتى لا تصبح القضية سياسية وطائفية ايضاً ، إلاّ ان هؤلاء أصروا على التحرك واتهموا الجميع بالتقصير ، وقد انعكس الامر سلباً على قضيتهم وعلى قضية تعيين حراس البلدية مع ان الموضوع الاول ليس له اي تعلق بالموضوع الثاني .

عظة البطريرك

البطريرك صفير الذي وصلت إلى مسامعه القضية ، أثار الموضوع في عظة الاحد كونه امراً لا يجوز السكوت عنه ومن واجباته لفت نظر المسؤولين إلى أي تقصير أو مخالفة للقوانين يمكن ان تحصل خصوصاً ان البطريرك كان قد وضع بجو (الزعبرة ) التي حصلت من خلال توزيع الاسئلة على بعض المتقدمين للوظيفة وهم من طائفة معينة، ما حرّك عدداً من السياسيين ، و بدأ وزراء ونواب وفاعليات مسيحية بيروتية باتصالات سياسية وقاموا بتحرك مع المحافظ قالوش ورئيس البلدية من اجل معالجة موضوع التعيينات ونتائج المباريات بطريقة موضوعية ، وقد أدى هذا الامر إلى تفهّم من قبل المحافظ قالوش الذي لعب دوراً ايجابياً في إعادة الموضوع إلى حجمه وعدم ترك الاستغلال السياسي والطائفي يكبر ، وقد تعاون معه في هذا المجال ايضاً رئيس البلدية عبد المنعم العريس والمجلس البلدي كاملاً من اجل ايجاد حل يعيد التوازن الطائفي و ينصف الجميع ، كما كان لافتاً في هذا الموضوع رفض الرئيس المكلف سعد الحريري المنشغل بتأليف الحكومة اصدار نتائج لا تراعي التوازن والمناصفة واعترض على النتيجة التي أظهرت خللاً كبيراً في عملية المناصفة والمشاركة وهذا موقف ليس بغريب عن سعد الحريري وهو يسجل له .

المعالجات والاتصالات

المعالجات والاهتمامات كثيرة ومتلاحقة و محافظ بيروت ناصيف قالوش يقوم اليوم بالتعاون مع رئيس البلدية عبد المنعم العريس بمعالجة هذا الموضوع بحكمة وتعقل من خلال سلسلة اتصالات واجتماعات يقومان بها مع المراجع السياسية والروحية وعلى رأسها البطريرك صفير والمفتي قباني و سعد الحريري وغيرهم … من اجل إيجاد حل يحفظ حق الجميع مع مراعاة التوازن الوطني والطائفي الذي يجب ان يبقى هو الاساس في اي حل يمكن ان يصدر قريباً .

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل