#adsense

دور ثانوي جداً؟!

حجم الخط

دور ثانوي جداً؟!

انتهت (او كادت) تنتهي مرحلة المراوحة والتعطيل في عملية تأليف الحكومة الجديدة، وكما في الحكومة التي سبقت وبيانها الوزاري كذلك، في صورة مشابهة ايضاً لما تلى غزوة 7 ايار 2008 والتسوية التي انتجها مؤتمر الدوحة حول إنتخابات الرئاسة الأولى، ومثلهم جميعاً كلّ ما سبق منذ 6-2-2006 وحتى اليوم، وقد لعب فيها جميعاً العماد ميشال عون دوراً ثانوياً جداً وغير مؤثّر على الإطلاق، خصوصاً في النهايات التي شهدتها كلّ المحطات السابقة الذكر، وما بينها ايضاً من اسباب اقلّ شأناً يضمها حزب الله جميعاً في إطار واحد هدفه الأوّل والأوحد إيصال لبنان الى أزمة نظام موصوفة تكون مدخلاً الى تعديل الدستور بما يتناسب مع دور وحجم سلاح الحزب ورغبته في توظيفه في إنتزاع مكاسب مذهبية على حساب باقي الشركاء في لبنان الوطن ؟

وعلى الجميع في لبنان ان يأخذوا بعين الإعتبار انّ الحزب الإلهي، وفي كلّ محطة آتية، سينتج عرقلة اخرى مشابهة تحت نفس الذرائع والأسباب، وسيصوّب على النظام والدستور حتى يقضي الله امراً كان مفعولاً، بداياته تعديلات جذرية مطلوبة ؟ وخواتيمه لا يعرف إلاّ الله اين يمكن ان تصل بحسب الظروف السائدة في اللحظات القاتلة إقليمياً ودولياً … وحتى داخلياً ايضاً وايضاً ؟ !

ولا حاجة بعد الى التكرار ان العرقلة في التكليفين الأوّل والثاني كانت إيرانية، وانّ الحلحلة جاءت سورية واستتبعت القمّة السعودية – السورية وولدت من إنعقادها، وانّ الفترة التي فصلت إنتهاء القمّة واليوم كانت مرحلة ممانعة إلهية إنتهت على نفس وتيرة نهاية تسوية الدوحة بتدخّل إيراني مباشر اتى بعد الرسالة التي حملها الوزير المعلم الى المسؤولين الإيرانيين، وزيارة امير قطر الى طهران، والأمرين جاءا متزامنين ولنفس الهدف والغرض كذلك ؟

وما يتوجّب ملاحظته في هذا السياق انّ السلة التي رضي بها العماد البرتقالي هي نفسها السلّة التي نقلها الوزير سليمان فرنجية الى الرئيس المكلّف من قبل قوى 8 آذار، وهي كانت تحظى برضى عون وموافقته ؟ الى ان دخلت " غمزة " ما من قيادة حزب الله جعلته يدخل الى التعطيل والعرقلة من جديد والمطالبة بإستبدال حقيبة السياحة بالعدل ! والإصرار على عودة الوزير باسيل الى نفس الحقيبة التي شغلها في حكومة تصريف الأعمال الراهنة ؟ !

وقد كرر عون الحسابات الخاطئة للمرّة الألف ربما، وذلك في ذهابه الى طلب المستحيل قبل ان تضطره التسويات الإقليمية الى التراجع ومحاولة تغطية السماوات بالقبوات عبر إدعاء الحصول على المطالب من جهة ؟ وتوفير الفرصة لخصومه المسيحيين للحصول على حصّة اكبر من جهة ثانية ؟ !

وقد كان مميّزاً التعتيم الإعلامي على ما جرى في زيارة الوزير باسيل الى دمشق (برفقة الوزير ميشال سماحة) وعدا عن الواجب الإجتماعي، فإنّ صهر الجنرال تبلّغ من الرائد علي مملوك (الذي يتسلّم ملف لبنان في المخابرات السورية) التوصّل الى حلّ مع إيران ووجوب تأليف الحكومة العتيدة قبل زيارة الرئيس الأسد لفرنسا، وقد كشفت اوساط الوزير السابق سماحة انّ المطلوب تحديداً كان إبلاغ قوى 8 آذار الرئيس المكلّف بموافقتها على السلّة كاملة في مهلة اقصاها يوم السبت الفائت، وهذا ما تمّ بالفعل وتبلّغه الحريري من الوزير باسيل حصراً وتحديداً ؟ !

والعماد البرتقالي الذي يكرر اخطاءه دون تبصّر، بحيث يعلّي سقف مطالبه في المراحل الأولى ويضم اليه حقائب سيادية واخرى رئيسية، قبل ان تضطره التدخّلات الحليفة الى التراجع ! وهو وضع نفسه في موقع مهمّش للغاية، خصوصاً إذا قارنّا ما عرضه عليه الحريري في التشكيلة الأولى ( في التكليف الأوّل) بما اخذه راهناً، وهو مؤشر تأكيدي الى الدور الثانوي الذي ارتضى عون ان يلعبه منذ صفقة العودة الى لبنان وحتى اليوم، بفارق ان هامش المناورة كان اكبر لديه خصوصاً في المرحلة التي سبقت توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله وسيره في مشروع الحزب دون سؤال او جواب حتى ؟ !

ويبقى ان علامات الوهن والضعف في التمثيل المسيحي لم تعد لها الإعتبارات الكبرى عند عون، وذلك لقناعاته بأن معظم المقاعد النيابية التي يشغلها اليوم، قادر على الإحتفاظ بها مع إحتفاظه برضى الحزب الإلهي ! وهذا الرضى تحديداً هو ما جعله في موقع هامشي بعد ان تقدّم عليه الحلفاء المسيحييون الآخرون ضمن قوى 8 آذار وابرزهم فرنجيه والطاشناق الذين يحافظون على قدرات تسمح لهم اقلّه بالوقوف عند كلمتهم والإلتزام بها، في اوّل المفاوضات وآخرها … وما بينهما ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل