#adsense

سليمان يسحب استباقياً موضوع سلاح “حزب الله” إلى الحوار ملــفــات إقــلــيمــية تشــكّــل الاختبـــار الأكبــــر للحــكــــومــة

حجم الخط

سليمان يسحب استباقياً موضوع سلاح "حزب الله" إلى الحوار
ملــفــات إقــلــيمــية تشــكّــل الاختبـــار الأكبــــر للحــكــــومــة

استبق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في الموقف الذي اطلقه حول نيته الدعوة الى معاودة الحوار بعد تأليف الحكومة، ما يحتمل ان يسببه موضوع سلاح "حزب الله" من مشكلة في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، ولو انه لم يذكره بوضوح على خلفية مواقف لـ"حزب الله" رسمت حدوداً استباقية لهذا الموضوع في البيان الوزاري واخرى لخصوم سياسيين للحزب في الاكثرية النيابية. وبدا رئيس الجمهورية كأنه يسحب الموضوع من الجدل والاخذ والرد، اللذين يمكن ان يستهلكا مزيدا من الوقت في اعداد البيان الوزاري، حتى تبدأ الحكومة اجتماعاتها بعد نيلها الثقة في مجلس النواب على قاعدة ان البحث مجددا في ما اتفق على تحويله الى طاولة الحوار يساهم في تهدئة الوضع بدلا من تسعيره ثانية حول مواضيع قديمة جديدة لا يد للبنانيين فيها في الواقع ولا قرار. ومعلوم ان موضوع اعادة طاولة الحوار يثير تساؤلات جدية عن جدواها في ظل حكومة وحدة وطنية مفترضة، ويشارك فيها جميع الافرقاء الاساسيين، وحتى عن تحويلها مخالفة دستورية مع انشاء "حكومة" موازية للحكومة يوكل اليها بت قضايا اساسية يعود بتها الى الحكومة. وهو أمر قد يلقى اعتراضات في هذا الاطار، علما ان طاولة الحوار بأفرقائها انفسهم في الحكومة والمجلس توحي استنساخا سلبيا جدا للمؤسسات الدستورية من دون أي ايجابية تذكر.

لكن الموضوع ليس في طاولة الحوار بل في ما يشكله الجدل حول سلاح "حزب الله" وسط مفارقات مهمة. واحدى ابرز هذه المفارقات اللافتة ان طلائع المواقف السياسية حول سلاح الحزب والتي ظهرت بقوة مع بوادر انهاء تأليف الحكومة، تزامنت مع كشف وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير في باريس، ان "الجلسة الخامسة من المفاوضات السورية – الاسرائيلية غير المباشرة التي علقت بسبب الحرب الاسرائيلية على غزة تمت عبر الهاتف بين الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في كانون الأول الماضي" (اي قبل ما يقارب العام)، موضحا ان "العقبة كانت في كلمة او كلمتين". كذلك تزامنت هذه المواقف مع دعوة الرئيس السوري من انقرة، على هامش مشاركته في القمة الاقتصادية لدول منظمة المؤتمر الاسلامي، تركيا الى "تحسين علاقاتها باسرائيل من اجل ان تضطلع بوساطة بين دمشق واسرائيل". وهذان الموقفان مثيران ومهمان جدا في مضمونهما وشكلهما على حد سواء، حتى لو ادرجهما البعض في خانة المقاربة التي استخدمتها القيادة السورية لاستقطاب اوروبا اليها والحصول على دعمها بعدما نجحت هذه المقاربة في فك العزلة الدولية لسوريا، خصوصا ان احد الموقفين صدر من باريس والآخر عشية توجه الرئيس السوري اليها، علما ان المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا تثير تناقضا في الاراء حول مدى جدية سوريا وقدرتها على السير بالسلام من دون التقدم على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي ايضا. ومعلوم ان تحول المفاوضات الثنائية الى مفاوضات مباشرة سرعان ما سيفضي الى اتفاق بين الجانبين. لكن الرئيس السوري يتوجه هذا الاسبوع ايضا الى العاصمة الفرنسية الطامحة الى دور في تحريك عملية السلام في المنطقة، بعد ايام على زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لباريس، وهو أمر جدير بالمتابعة في رأي مراقبين في ضوء التطورات نفسها، وإن يكن الاعتقاد الاساسي ان المفتاح هو في يد الاميركيين لا احد سواهم.

والى ملف المفاوضات بين سوريا واسرائيل، هناك الحوار الغربي مع ايران حول ملفها النووي والحوار المحتمل بين الاخيرة والولايات المتحدة، باعتبار ان الملفين يتحكمان في مسار سلاح "حزب الله" ومستقبله.

وهذه التطورات غابت عن اهتمام المسؤولين اللبنانيين نتيجة الغرق في موضوع تأليف الحكومة والحصص التي سيتوزعها الافرقاء، وكأن كلا منهم حقق انتصارا لا سابق له، بحيث سينتعش لبنان ويزدهر بعد توزير اسماء معينة او بعد تسلم الوزراء الجدد حقائبهم الوزارية، في حين أن تطورات اقليمية مماثلة هي من الاساسيات التي تؤثر على لبنان على نحو مباشر وعلى استقرار طويل الامد في لبنان، وتتقرر في الخارج من دون أي قدرة له على التأثير فيها. وتجدر الاشارة الى ان هذه التطورات رافقتها ايضا معلومات تناقلتها صحف عالمية عن استعدادات اسرائيل و"حزب الله" لحرب محتملة في الربيع، بما يثير تساؤلات من نوع آخر تتصل بالاسباب التي تجعل لبنان ساحة محتملة لحرب مقبلة، في حين يذهب الآخرون في اتجاهات اخرى، علما ان معلومات مماثلة تؤثر على الوضع الداخلي وعلى قدرة لبنان على جذب أي استثمارات خارجية في ظل هاجس حرب ممكنة في المدى المنظور.

هذه المعطيات تفرض مقاربة واعية مختلفة للتعقيدات الداخلية من أجل عدم استدراج لبنان الى مزيد من التأزم بعد التأزم الحكومي. فهل يكون الافرقاء في الحكومة على مستوى التحدي ام يستمرون في اغراق اللبنانيين بمشاكلهم الصغيرة وتسليم الخارج تقرير مصيرهم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل