إذا لم (يتساهل) الناس … ستكون الحكومة جديّة
يُخطئ مَن يعتقد بأن الرأي العام سيكون متساهلاً هذه المرة مع التشكيلة الحكومية وأسماء الوزراء الذين تمَّ اختيارهم، قبل عملية التشكيل كانت (المفاهيم) تتركز على التوازنات بين القوى السياسية والحفاظ على (الثوابت) ومحاولة (إبقاء القديم على قِدَمه)، وظهور كل فريق بمظهر المنتصر، واستخدام هذا (الرصيد) في استحقاقات مقبلة سواء في الإنتخابات البلدية الآتية بعد أقل من ستة أشهر أو في الإنتخابات النيابية المقبلة بعد ثلاثة أعوام ونصف العام.
* * *
هذا في حسابات السياسيين والكتل والأطراف والأفرقاء، فماذا عن حسابات الناس؟
إذا كانت استحقاقات السياسيين تتخذ صفة (المؤجَّل) (لأن لا قضايا داهمة تشغلهم)، فإن استحقاقات الناس تتخذ صفة (المعجل)، وأحياناً مع (مفعول رجعي):
لن يتهاون الناس في قضية تقنين الكهرباء، وفي أحيان كثيرة في انقطاعها العشوائي، ولم يعد بمقدورهم تحمُّل فاتورتَين على الأقل، ان المطلوب من وزير الطاقة العتيد أن يطرح على الرأي العام خطة نهوض لهذا القطاع.
* * *
لن يتهاون الناس في الأكلاف المرتفعة لقطاع الإتصالات، سواء بالنسبة إلى كلفة المخابرات أو الإنترنت والتي تُعدُّ من الأغلى في العالم.
* * *
أما الإستحقاق الداهم فيتمثَّل في ما كُشف عنه من سموم في ما نأكل من خضار وفواكه بسبب الإستخدام السيّء للأسمدة الكيماوية الزراعية أو بسبب استخدام أسمدة فاقدة الصلاحية، لو ان هذه الفضيحة جرت في أي بلدٍ في العالم لكانت تسببت في استقالة، أو إقالة المعنيين بها سواء أكانوا وزراء أم مدراء عامين، قبل تشكيل الحكومة الجديدة، وفي ظل حكومة تصريف الأعمال، كانت هناك استحالة لإستقالة وزير أو إقالته، اليوم مطلوب التحرك بسرعة وتشكيل لجنة طوارئ لمعالجة هذا الأمر لأنه يكفي اللبناني الهلع المتأتي من (انفلونزا الخنازير) ليواجه (انفلونزا الأسمدة).
* * *
السياسيون ينتظرون (الشق السياسي) في البيان الوزاري، وهذا الشق سيتخذ صفة (المكرَّر) لأن اللبنانيين يحفظونه عن ظهر قلب، إذا ما راجعوا البيانات الوزارية السابقة، أما الناس العاديون فينتظرون بياناً وزارياً يحاكي همومهم اليومية وقضاياهم الحياتية، فمن (آخر همومهم) ما يتلهى به السياسيون من قضايا (مخملية) يشعر الناس معها أن لا علاقة لهم بها.
* * *
إذا ما تحققت هذه الأمور في البيان الوزاري، فإن الناس قد (يغفرون) للتأخير الذي حصل.