#adsense

بعد العمل بـ «دستور القوة» وداعاً يا نظامنا الديموقراطي؟!

حجم الخط

 بعد العمل بـ «دستور القوة» وداعاً يا نظامنا الديموقراطي؟!

فيما تصاعد الدخان الابيض للحكومة الجديدة، من قبل ان تصدر مراسيمها، لم يفاجأ احد بأن لبنان دخل مرحلة العمل بدستور جديد اسمه «فرض الرأي بالقوة» مع ما يعنيه ذلك من سقوط نهائي لدستور الطائف وما ادخل من تعديلات على طريقة حكم البلد!

وقد يكون تطبيل البعض وتزميرهم لإنجاز الطبخة الوزارية من «متطلبات تغطية المخالفات الدستورية» اكثر من الفرحة بأن للبنان دستوراً يحميه ويسير اموره ويكفل نظامه الديموقراطي البرلماني، بعدما اثبتت التجارب ومحاولات تشكيل الحكومة فشلها في ترجمة ما ينص عليه الدستور، لا سيما ان المعارضة عرفت كيف تستفيد من خوف الاكثرية من ان تمارس اكثريتها، بل من جبن بعض قوى 14 آذار في اظهار حقهم والتمسك به ولو على حساب ارواحهم ومصالحهم الشخصية؟!

واعتباراً من لحظة صدور مراسيم الحكومة الجديدة، يكون لبنان قد ودع نظامه البرلماني الديموقراطي ودخل خلسة مربع اللاحكم واللادستور واللاقوانين، بإستثناء ما يتماشى مع برنامج التوافق المسبق على هذا الامر او ذاك، والا لن يكون حكم بالمعنى الذي كان سائداً ولو على خطأ مقصود!

قديماً، ابدى البعض خشية من المثالثة، فيما وقع البلد حالياً في نظام «استجماع الآراء» حيث لا بد من العودة تكراراً الى من يعرف كيف يثبت وجوده، بل كيف يعرف كيف يمتص جدوى مجلس الوزراء، في حال اقتضى الامر الاتكال على التصويت!

اما الاساءة الثانية الى الدستور والنظام والاعراف فتكمن في تحديد كل جهة وزيرها بالاسم والعنوان، فيما لن يكون بوسع الرئيس المكلف ادخال اي تعديل على ما هو مقترح، بدليل اشتراط تكتل الاصلاح والتغيير تسمية وزرائه وهكذا بالنسبة الى بقية الكتل التي تعرف كيف تكشر عن انيابها ولو موقتاً. وهذا لا يسري مفعوله على الطائفتين الكاثوليكية والارثوذكسية ومثلهما طوائف الاقليات!

وثمة اساءة ثالثة ابشع من كل ما سبق قد تمثلت بالافتئات على ادنى متطلبات الرئيس المكلف بتسمية من يرى فيه حقاً من حقوقه، فضلاً عن استحالة اعتبار الطبخة الوزارية حكومة اتحاد وطني او حكومة وفاق وطني، جراء عدم مقاربة وزراء هذا الطرف وزراء الطرف الآخر في النظرة الى الحكم والى السلطة والمصلحة العامة؟!

قد يكون وزراء المعارضة الافضل في الخبرة الانتاجية والعمل. لكن من المستحيل اعتبارهم فريق عمل واحداً. وهذا ينطبق على وزراء قوى 14 آذار، ما يعني ان من هم في الموالاة ستكون لهم نظرة مختلفة عمن هم في قوى 8 آذار بالنسبة الى الامور ذات الطابع العام والمصيري، بدليل الرفض المسبق لادخال اي تعديل ولو طفيف على البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي جاءت بدورها على الطريقة التي ادخلها «لا نظام ولا قانون تفاهم القوة وعكسه في الدوحة»؟!

المهم في نظر الغالبية ربما «ان الحاجة باتت ماسة للخروج من عنق الزجاجة وبالتالي اخراج البلد من دائرة التجاذب والعض المتبادل على الجرح»، غير ان هذا التمني يبقى بعيداً بمسافات ضوئية عن ان يشكل نظاماً يمكن ان يكفل تقدم البلد ووضعها على سكة التعافي، حيث المعروف عن كل وزير اين نقاط قوته وما هي النقاط التي تستدعي منه العودة الى الوراء؟!

صحيح ان رئيس الجمهورية قد بشر اللبنانيين عشية انجاز التشكيلة الحكومية بأن «مؤتمر الحوار الوطني عائد للبحث في الامور غير المتفق عليها». والامل كبير بأن يصل البلد الى ما يطمح اليه الرئيس ميشال سليمان وكل مواطن، مع الاخذ في الاعتبار المؤتمرات السابقة التي توقفت عند النقاط الخلافية الاساسية مثل الاستراتيجية الدفاعية، من غير ان تترجم اي بند مما اقرته بإستثناء اقامة علاقة ديبلوماسية متبادلة بين لبنان وسورية، مثل السلاح غير الشرعي في مناطق معينة وفي مخيمات فلسطينية اكثر تعييناً!

وحدث ولا حرج عن صلاحيات رئيس الجمهورية التي طرحها الرئيس سليمان من زاوية صلاحيات رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، تجنباً لاتهامه بأنه يفكر مسيحياً ولما فيه مصلحة المنصب الذي يتولاه؟!

امام هذا الواقع القديم والمستجد لا بد من طرح هذا السؤال: ما هو معدل توقع السير في الحكم بالاتجاه الجدي؟ والجواب متروك الى مرحلة عرض الامور الخلافية على بساط البحث!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل