وأخيراً… حكومة "DID"!!
بعد أكثر من شهور أربعة تصبح كلمة "مبارك ما إجاكن" باهتة جداً لتقال للبنانيين، وحده الذي يستحق "المباركة" بتشكيل الحكومة هو دولة الرئيس (رغم أنف من استكثر عليه مرة لقب الرئيس المكلّف)، ويستحق الرئيس سعد الحريري أن نبارك له، لا على "تشكيلة" الممكن والمتاح، بل على سعة صدره ورجاحة عقله وطول صبره وأناته في احتمال من وما لا يُحتمل..
ولكن ومن قبل أن تصل "فرحة اللبنانيين إلى قرعتهم"، منذ " استدعى الوحي" البعض من المعارضة و"دَجّ" على مسمعهم كلمة السر (Time over)، واجتمع "طقم" المعارضة ليُخرج انتهاء التعطيل بصورته اللبنانية، ومن قبل أن يُصبح صُبح الحكومة "الوليدة"، تمسّى اللبنانيون بتصريحات الناطقين الرسميين باسم حزب الله، فقد "زقزق" بالأمس الشيخ نبيل قاووق وأتحفنا بنبأ "هزيمة أميركا" الحكومية في الساحة اللبنانيين، يبدو أن حزب الله مصرّ على إبقاء لبنان ساحة صراع بين إيران وأميركا، ولولا الحياء لكان حدّثنا عن الانتصار الإيراني في تشكيل الحكومة، فقد أعلن وبالفم الملآن أن: "الساحة اللبنانية ليست ساحة مناسبة لتحقيق أي مكاسب سياسية لأميركا على حساب المقاومة (…) ولن يتغير موقع لبنان أبداً أو دوره أو هويته، (وهذه جملة لها ظاهر وباطن)، وهذا انجاز لكل لبنان".. و"فالج ما تعالج"… لذا من حقّ اللبنانيين أن لا يفرحوا كثيراً بحكومتهم "الوليدة" لأنها تحمل عوامل "تفخيخها" تمهيداً لـ "تفجيرها" متى احتاج الأمر، إلا إذا كان السياسيّون يريدوننا أن نصدّق هذه "المسرحية" التي استمرّ عرضها بـ"فشل ذريع" منذ ما يقارب الأشهر "الخمسة.. بعيون المعطلين"!!
منذ اجتماع "طقم" المعارضة القيادي الليلي، و"كنار" الناطقين بلسان حزب الله يكرّ مؤكداً "أخدوعة" البيان الوزاري للحكومة السابقة والذي اختيرت منه تلك الجملة الشهيرة و"الملعبكة"، وآخر مقرريها ومكرريها بالأمس الشيخ نبيل قاووق بعد "المحمّدين، رعد وفنيش، إذ قرّر بالأمس أنه: "لن تكون في البيان الوزاري أي مشكلة في تأكيد حق لبنان دولة وشعباً وجيشاً ومقاومة في استكمال تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومواجهة أي عدوان اسرائيلي، هذه التفاهمات هي أبعد من البيان الوزاري"..
هذا "النصّ" الاستباقي الذي يجري فرضه كضرورة التباسية لغوية على البيان الحكومي المنتظر والذي يبدو أنه سيظلّ فيه "القديم على قدمه"، إمعاناً في تأكيد أن لبنان دولة ونظاماً عاجزٌ ومشلول وأنه "عجيبة" لأن مجلس وزرائه الذي يحكمه مجتمعاً مولود بـ "ثلاثة رؤوس"، أو ثلاثة أقانيم كل واحد منها منفصل "مرضياً" عن الآخر:"دولة.. وشعباً.. ومقاومة"، والأقنوم الأوّل، الدولة، "قبرتها دويلة" المقاومة ودمرت كل إمكانية لنهوضها.. أما شعباً فحدّث ولا حرج في بلد تُعطّل فيه نتائج الانتخابات، ويُنظّر فيه من يريد لأكثريتين: برلمانية وشعبية!! فلا نعود نعرف عن أي شعب يتحدثون؟ شعب الأكثرية البرلمانية أم شعب "الأكثرية الشعبية أو العددية"؟ أما الأقنوم الثالث "مقاومة"، فهي "اختصار الحكاية"، فهي الدويلة، وهي الشعب، وهي السلاح، وهي المربعات الأمنية، وهي شعب فوق القانون، والباقي تتركه يعيش فضلاً وكرماً ورحمةً من عندها..
لبنان بهذه المعادلة "البسيطة لغوياً" و"العويصة دولتياً" وغير المفهومة شعبياً، ستذهب بلبنان إلى الهاوية، وتؤكد أنه كوطن مصاب بمرض "تعدد الشخصيّة" النفسي، ومرض تعدد الشخصية من الأمراض التي تحتاج إلى مهارة ودراية علمية وتدريب كافٍ للتعامل معه، وقد يسميه البعض مسّ الجن، ولا يوجد عاقل ينفي أن هذا البلد به مسّ من جنّ، أو أنه "الجنّ نفسه"!! وأعراض هذا المرض أن الشخص يعيش بعدة شخصيات وأحياناً أصوات مختلفة، ويتراوح عدد الشخصيات من واحدة إلى عدد غير محدد، حسب حاجة المريض إلى التعويض، "بشرفكن" أليس هذا حال الحكومة ووزرائها غير المتجانسين، وبيانها الملغوم بجملة "دولة وشعباً ومقاومة"!!
منذ ولادة علم النفس، كان الباحثون مهتمين بظاهرة قدرة البعض على تقديم نفسه من خلال شخصيات متعددة، لم يكن علم النفس قد اكتشف بعد المقدرة اللبنانية على وضع دستور وطن بكامله بهذه القدرة العجائبيّة على الغموض والالتباس.. و(DID) هو الاسم العلمي لانفصال الشخصية، وهو ذو جذور نفسية، من سماتها ان المصاب يبدي العديد من الشخصيات المختلفة ولكل منها دورها المستقل. الشخص نفسه لا يتذكر جميع الشخصيات في وقت واحد، وبالتالي فيمكن القول إن هناك أشخاص عدة في جسد واحد، ولذلك يطلق على كل شخصية منهم اليوم تعبير " الشخصية المتجسدة".
وتعدد الشخصية الفصامي (Dissociative identity disorder) بحسب الرابطه الأميركية للطب النفسى في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، هو التشخيص النفسي الذي يصف المرض العقلي لتعدد الهويات المتميزة في شخص واحد، شخصيات لكل منها نمط إدراك وتفاعل مع البيئة. أما موقع «مجانين» (www.maganin.com)، فيعرّف مرض اضطراب تعدد الشخصية (Multiple Personality Disorder) معتبراً أنه أحد الاضطرابات النفسية النادر ة التي تندرج حسب التصنيفات الحالية تحت مسمّى الاضطرابات التفارقية الانشقاقية التحويلية (والقبضاي فيكن يفهم) (Conversion Disorders Dissociative)، وهي مجموعة اضطرابات صنّفت سوياً على أساس اشتراكها في سمة معينة هي الفقدان الجزئي أو الكلي للتكامل السويّ بين ذكريات الماضي وإدراك الهوية!! عملياً؛ هذا هو تحديداً مرض لبنان، ليس دولة بل ساحة، ليس شعباً بل قبائل متناحرة مع بعضها وفي ما بينها، و"مقاومة ـ دويلة" مزدوجة الهوية والولاء والانتماء والأجندات!!
أيها اللبنانيون مبروكة علينا حكومة (DID) وبيانها المرتقب، وكان الله في عونك وأخذ بيدك يا دولة الرئيس ـ ورحم أباك كم احتمل وتحمّل ـ من أجل لبنان، وكتب الله لك النجاح في مهمة شديدة الصعوبة..