#dfp #adsense

ابعد من الأنف؟!

حجم الخط

ابعد من الأنف؟!

يتملّك بعض جماهير 14 آذار نوع من الإحباط يتراوح بين القرف الشديد عند فئة محددة منهم، ومحاولة إدعاء اللامبالاة عند فريق آخر، والنتيجة لدى الفريقين واحدة : اليأس من إمكان تحقيق الآمال والآحلام اقلّه بالعجلة اللجوجة التي تطبع اللبنانيين وتسيطر على هواجسهم وأفكارهم ؟

وليس ابعد من الأنف، يتوجّب علينا ان ننظّر بأحقيتهم في الشعور بالغضب خصوصاً في تسلسل الأحداث منذ 14-3-2005 وحتى اليوم، امّا على المسافة الكافية المطلوبة، فإن جملة إعتبارات إستراتيجية مهمّة تظهر للعيّان وتوحي بأنّ التتابع المساري للأحداث مختلف ؟ واننا على الطريق السليم بإتجاه إستكمال ثورة الأرز وإنتفاضة الإستقلال .

والإعتبارات المذكورة تأتي وفق الترتيب الهرمي كما يلي :

1 ـ ان الإنتصار في إنتخابات العام 2005 وفي مثيلتها في العام 2009 لا يمكن ان يوصل الى السلطة الكاملة ؟ لأنّ الخروج السوري من لبنان ترك السلاح غير الشرعي بلا ضوابط، والأصحّ انه لم يتركه بل استمرّ في تغذيته وتقويته كيّ يأخذ حجماً اكبر من نظيره الشرعي ؟ وصار الخطر الكبير بالتالي هو إنتصار اصحاب هذا السلاح والحلفاء في اللعبة الديمقراطية، لأن تاليها سيكون الهيمنة الكاملة على الدولة والمؤسسات والأرض والناس .

2 ـ إن التعايش القسري بين نتائج الديمقراطية وسطوة اهل السلاح هو ما انتج مجموعة التسويات التي طبعت المرحلة الممتدة من العام 2005 وحتى اليوم، في حكومة السنيورة الأولى، وفي محاولة الإنقلاب في 23 ك2 2007 ، وغزوة 7 ايار 2008 ، والتوافق على الإنتخابات في الرئاسة الأولى، وحكومة السنيورة الثانية، والتجاوز الجزئي لنتائج إنتخابات 7 حزيران النيابية في الحكومة التي صدرت مراسيمها امس بالذات، وكلّها تشعر باليأس إذا نظرنا الى نصف " الكوب الفارغ " ، اما إذا تأملنا النصفين في التفاصيل والعناوين، فإنّ إشتداد النزعة السيادية هو وحده ما يمنع سقوط لبنان كلّه في قبضة المشروع الإلهي الذي يتمدد في كلّ المنطقة، ويحوّل معظم دولها ساحات لمشاريعه في المواجهة والمفاصلة والمقايضة والهيمنة على حدٍ سواء ؟

3 ـ إن تمدد مشروع ولاية الفقيه الى لبنان لا يتوقّف عند ضوابط دولية او إقليمية، ولا تعوزه الإمكانات المادية ولا عوامل القوة (التسلّح) وقد ظهر منها إثنان ضبطا في تركيا (باخرة تحمل ميليارات الدولارات وجهتها حزب الله في لبنان) وإسرائيل (اخرى تحمل مئات اطنان الأسلحة الى نفس الجهة) والسؤال البديهي هو عن ما لا يضبط ويصل الى وجهته ؟ وكلّ توافق داخلي على ما يخالف هذا المشروع يعدّ نكسة تكتية له، وكلّ قرار دولي ايضاً، ودلائل هذين الأمرين كثيرة وابرزها :

– ان اهم ما تلى حرب تموز 2006 كان القرار 1701 الذي اخرج حزب الله من منطقة جنوب الليطاني، وافقده معظم عوامل التمسّك بقراري الحرب والسلم، وجعل سلاحه وصواريخه غير مفيدة إقليمياً .

– إن فشل محاولة إنقلاب ك2 2007 في الشارع، والعجز عن إستكمال الغزو في ايار 2008، افقد سلاح حزب الله وهرته الداخلية وجعله مكشوفاً امام العالم كلّه بعد إفتقاده الى الإجماع الوطني .

– إنّ خروج كوادر حزب الله ومقاتليه في عمليات خارج لبنان بيّنت بما لا يقبل الشك انّ امرة هذا السلاح ايرانية واهدافه ايضاً، وهذا عامل ضغط إضافي على الحزب والمشروع اقلّه في المدى الطويل الآتي .

– إن التسويات الآنية في المراحل المتتالية في لبنان، تأتي تباعاً من الفشل والإصطدام بالممانعة اللبنانية، والعطف العربي والتفهّم الدولي، والتدخّل الإيراني في الدوحة وفي عملية تأليف الحكومة الجديدة، لا يتولّد من الرغبة في هضم وإبتلاع الفريسة كما يتهيأ ظاهرياً، بل خوفاً من بلوغ حافة الهاوية والسقوط فيها تالياً ؟ كما يبدو في الصورة المكبّرة في اليمن وفلسطين ولبنان والعراق، ووصول السنة النار بالتالي الى بلاد فارس عند اية زلة إستراتيجية جديدة ؟

وفي ظلّ غياب القدرة العربية والدولية على حماية الإستقلال اللبناني بالقانون، فإن البديل عن التوافق الإلزامي هو الجنوح الى الفوضى والعنف والمواجهات المذهبية ؟ ! خصوصاً مع عجز المؤسسات الشرعية عن حماية الدستور والناس كما ظهر في اكثر من مأساة ومناسبة، صغيرة او كبيرة، عانينا منها في الطريق نحو الإستقلال الثاني والتي ما زلنا في منتصف اميالها الطويلة ؟ على أبعد تقدير إيجابي … متفائل ؟

ويبقى ان الخيبة والمرارة مشروعان، شرط ان يشكلا دافعاً الى المثابرة والتصميم والعزم والإرادة والنظر الى ابعد من الأنف، كيّ تتكشّف امامنا المنعطفات الخطيرة في مسيرتنا نحو الإستقلال الحقيقي التي ما تزال تحول دون بلوغه اكثر من عقبة ومانع نتجاوزهما بالإتحاد والأمل والتضحية في سبيل بقاء لبنان .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل