#adsense

التحدي الرقم (2)

حجم الخط

التحدي الرقم (2)

… من دون أي شك، وكما أوردت في هذه الزاوية في عدد أمس، فإن عملية تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والتي استغرقت خمسة أشهر لتشكيلها، كانت عملية تحدٍ خاضها الرئيس سعد الحريري، وتعامل معها بحكمة وشجاعة ووطنية كبيرة، وكما ذكرت أيضاً، فإن الرئيس الحريري اختار هذه الطريق، وقبل التحدّي، انطلاقاً من رؤيته الوطنية، إضافة الى أن خياره هو إكمال مسيرة والده الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، ويسجل له انه نجح في ذلك، وكان الفوز للوطن كله.

اما وقد أعلنت تشكيلة الحكومة، وصدرت مراسيمها، فإن الرئيس سعد الحريري يواجه تحدياً ثانياً، يتمثل بالنجاح بعد تذليل الصعوبات والعقد كافة، خصوصاً أن هناك عدداً كبيراً من المشاكل الكبيرة والعقبات التي ستواجهه، وعليه ايجاد الحلول لكل منها.

.. السؤال هنا، على ماذا يستند الرئيس الحريري في مهمته الصعبة؟

.. لا بد هنا من رؤية الامور من خلال الوقائع، إذ أن أحد الإحصاءات يقول إن عدد المهاجرين اللبنانيين قد وصل الى ما يفوق الثمانية ملايين، لكن أربعة ملايين هم من الاغنياء في العالم، وهذه الظاهرة إن دلت على شيء فإنها تؤكد على أن الانسان اللبناني الذي هاجر من وطنه لأسباب عدة، منها، الضائقة الاقتصادية أولاً، ثم الحروب ثانياً، وانعدام فرص العمل ثالثاً، إذ أن 25 ألف طالب يتخرجون سنوياً من الجامعات من الصعب إيجاد عمل لهم، إذ ليس هناك أكثر من ألفين الى ثلاثة آلاف فرصة عمل، بما يعني أن حوالي الـ 22 ألف خريج جامعي لبناني من الصعب ايجاد عمل لهم، وأيضاً هناك أسباب أخرى متعددة.

.. هؤلاء اللبنانيون الذين هاجروا من الوطن، وانتشروا على مساحة الكرة الارضية، نستطيع أن نفاخر بأنهم من الناجحين في العالم، ويطرأ هنا السؤال، هل هذا اللبناني الذي ساهم في بناء بلاد العالم، ونجح في معظم مجالات العمل، لا يستطيع أن يبني لبنان؟

قطعاً، فإن الرئيس سعد الحريري يراهن على الانسان اللبناني أولاً، والذي من الممكن، ومن خلال طاقاته، أن يدفع هذا الوطن قدماً الى الأمام، من دون أن يغيب عن بال أحد أن الرئيس سعد الحريري صاحب رسالة أساسها إكمال رسالة والده الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، وهي إعادة إعمار لبنان.

ومشروع الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري بدأه اعتباراً من "اتفاق الطائف"، والذي هو وثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام 1989 في مدينة الطائف السعودية، والشهيد الكبير كان عراب هذا الاتفاق، والذي كان له الباع الكبير في صياغة بنوده، وقد حمل الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذا الاتفاق باعتباره أرقى أشكال الوفاق الوطني، وترك أعماله في المملكة العربية السعودية، ليعود الى لبنان في سبيل بناء الدولة القادرة والعادلة لكل اللبنانيين.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل