حكومة غرائب الصدف هل تشد في اتجاه واحد؟!
عندما يقال من غرائب الصدف، كأننا نعني من عجائب الدنيا، لاسيما ان المقصود هو التقاء المعلومات والتحليلات والتسريبات عند القول ان الحكومة الجديدة ستعيش الى تاريخ اجراء الانتخابات النيابية، حيث من المستحيل توقع الوصول الى افضل منها، كما من الصعب الاتفاق على غيرها، من جانب كل من اسهم في ولادتها (…)
المهم في نظر البعض ان الطريقة التي اخرجت بها الحكومة الى العلن قد تخطت الدستور والاعراف، فيما هناك من يجزم بانها حكومة الممكن، بحسب وصف الوزير ابراهيم نجار، طالما ان النظرة اليها تعني ان كل من دخل في عدادها يمثل طريقة حكم مختلفة عن غيرها، لكنها تلتقي عند معلم اساسي يقول ان هناك مصلحة شمولية في تحقيق الافضل والاسلم عاقبة، حيث سينصب هم كل وزير على تأكيد نجاحه. وهذا ما سيسأل عنه اولا واخيرا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي عرف قبل غيره ان احصنة حكومته لن تشد باتجاه واحد!
ثمة اهمية اخرى للكلام القائل ان هذه الحكومة ستعيش طويلا، مع العلم "ان اعمار السلطة لا تقاس بمناكفات الوزراء وتباين توجهاتهم فقط"، حيث تحفل محطات سياسية كثيرة في لبنان باحاديث عن انهيار تركيبة السلطة في "ساعة سماعة" اي غير محسوبة بدقة بقدر اعتبارها خلاصة حال سياسية لا علاقة لها بالمزاج بل بما يكفل استمرارها او سقوطها. وهذا عائد بالضرورة الى تطورات من المستحيل تصور حصولها من غير ان تترك بصماتها الايجابية او السلبية على الحكومة؟!
ومن اطرف ما تردد بعد ساعات قليلة من اعلان مراسيم الحكومة الجديدة، توقع انسحاب وزراء من قوى 14 اذار، بما في ذلك اعتراض قيادات في قوى الاكثرية على هذه الحقيبة او تلك، فيما انقضت اشهر على عملية شد الحبال مق قيادات في قوى المعارضة للوصول الى ما تم الاتفاق عليه بالنسبة الى التوزير والحقائب والاسماء. والمقصود هنا ان البعض كان يأمل فشل عملية التفاهم بنسبة فشل محاولات تظهير الصورة السياسية للحكومة الجديدة. وفي الحالين ليس من يستبعد ان تتحول شهور من الخلاف السياسي والميداني فجأة الى شهر عسل!
وما هو اكثر مدعاة للتفاؤل بالنسبة الى فسيفساء الحكومة الجديدة، انها لا بد وان تجسد افضل اداء من قبل وزرائها وكل من يحمل صفة المشاركة فيها، فضلا عن ان الحساب الشعبي سيحصل طال زمن المفاجآت والتحالفات ام قصر. وهذا لا بد ايضا وايضا من ان يندرج في خانة الرئيس سعد الحريري الذي سيكون من الصعب تمرير الاعمال التشكيلة عليه، بحسب اجماع من هم على قرب منه!
اما اذا كان من مجال للتسابق على خدمة المصلحة العامة، فهذا لب العمل السياسي الذي يعني الكثير بالنسبة الى معظم من دخل الحكم والسلطة من خلال خلفية شعبية يحترمها وتحترمه لكن النتيجة تقاس حصراً بالاعمال وليس بمجرد الاسم والصفة واللون السياسي!
ولجهة التعليقات العربية والاجنبية على تشكيل الحكومة، فلا يعدو كونها تمنيات وآمال فيما المقصود من هذا الانجاز الدستوري الانتقال قدر الامكان من حال اللاوعي السياسي الى الواقع السياسي الداخلي الذي يعني جميع اللبنانيين وليس جهة على حساب اخرى، مهما تردد في بعض الاوساط من تحديات ديماغوجية لمجرد ان هناك من نال اكثر او اقل من سواه (…)
من الان وحتى اشعار اخر ستكون الحكومة امام دفتر حساب غير مسبوق، لمجرد ان الصورة السياسية التي تجسدها تتجاوز وزراءها الى هدفهم الابعد من حمل حقيبة مضمون من دون شكل، والمقصود ايضا ان من سيعمل سيجد من يعرف كيف يفضله على سواه. والعكس صحيح ايضا حتى في مجال اعتبار العمل الوزاري اقل من مكافأة شعبية واكثر من عملية استعادة مواقع مغيبة ام ضائعة لا بد وان تجد لها مكانا امام طاولة الحوار او من خلال جدولة المحاسبة السياسية في الانتخابات النيابية المقبلة!