غضب الكتائب مشروع ومبرّر
غضب حزب الكتائب من التشكيلة الحكومية مبـــرر فــي كل وجوهه، حتى ولو انه لم يفصح علانية على الأقلّ، عن السبب الرئيس الذي دفعه الى وقفتــه الرافضـــة هذه، وربما يكون هناك اكــثر مــن سبــب، شــعر حزب الكتائب معه انه يستحق اكثر بكثير مما اعطي له، وهو الذي اعطى وطنه وانتفاضة 14 آذار قواــفل من الشهداء، والغزير من الدمــاء الطاهــرة الزكــيّة، ولا يصحّ تحت اي عذر او تبرير ان يغمط حق الكتائب، او اي حزب او فريق في 14 آذار، لارضاء من كان في الضفة الاخرى، يقاتل 14 آذار بكل ما ملك من أسلحة، حتى ولو كان هذا العذر وجــوب تقــديم تضحيــات لانجاح حكومة الوفاق الوطني، لأن الأقلية التي تشارك الأكثرية اليوم حقها فــي الحــكم، مرّغــت هــذا الوفاق بالوحــل والدم طول خمس سنوات، واذا كــان هناك من تضحيات وتنازلات يجب ان تقدم على مذبح الوفـاق الوطني، فيجب ان تكون من المعارضة، تكفــيراً عــمّــا فعلته مــن اســاءات بحــق الوطــن والشــعب، لا ان تكون مــن حــسابات مــن ناضــل وتصدّى وصمد وصــبر ودافع ــعن الدولــة ومؤســساتها، بمثل ما فعل حزب الكتائب وجمــيع احــزاب وتيارات وشخصيات 14 اذار، امــا وان الظــروف الاقليمية الملتهبة والمعقّدة، قد فرضت قيام حكومة وفاق وطني برئاسة سعد رفيق الحريري، فان جميــع مكوّنــات 14 آذار، وخصــوصاً المــسيحية منها، قد وقفت الى جانبه ودعمت تكليفه وسهّلت مهــمــته، فــهو أولاً واخيراً، منها وفيها ولها، ولكــن امّ الصــبي، يجــب الاّ تدفع دائماً ثمن محبتها وطيبتها، ويسمح للفاجر ان يأكل مالها وحقوقها.
البعض يقول، ان ما نشرته الزميلة السفير في عدد امس الاول، من ان مرجعيات دينية نصحــت بعــدم إعــطاء حقيبة وزارة التربية الى كتائبي، لأن توجهات الكتائبيين وعقيدتهم تتعارضان مع المفهوم العــام للــتربية لدى الطوائف الاسلامية، قد يكون هو السبب الذي أبعــد حــزب الكتائب عن حقيبة التربية، وهــذا الامــر اذا كان صحيحاً، فانه يعكس واقعاً غــير صحــي بين اللبنانيين، ولن يفيد معه قيام حكــومة وحــدة وطــنية، وسيلمس المواطنون، مرة بعد اخرى، وجود وزارات محرّمة على فريق من اللبنانيين، وصنّفها الامر الواقع والعرف في خانة فريق آخر، لا يقبل بالتنازل عــنها مهما كان الثمن، ويأمـــل ان تكــون الاتصــالات التي يجريها الرئيس سعد الحريري مع الرئيس امين الجــميّل رئيس حزب الكتائب، فرصة لتبديد هذه المحــاذير والاخطار التي تــهدد في العــمق مســيرة الــعيــش الواحــد بــين مخــتلف طوائــف الشــعب اللبــناني.
من ناحية اخرى، ممنوع علــى حــزب الكتــائب ان يفــكر حتى بالخروج من 14 آذار، لأن حزب الكــتائب، مــثله مـثل احزاب القوات اللبنانــية، والوطنــيون الاحــرار والكتــلة الوطنيــة، والشخصــيات المستــقلة، وفي شــكل خــاص تــيار المستــقبل، لا يمــكــنها ان تخــرج من جلدها، وجلدها كان وما زال وسيبقى يـوم 14 آذار التاريخي الذي وحّده دم الرئيــس الشهــيد رفيــق الحريري ورفاقه وســلسلة الشهــداء الذيــن قدمــوا دماءهم قرباناً لتبقى ثوابت واهداف هذا اليوم، نبضاً دائماً في عروق اللبنانيين، والغــضب المشــروع عــند الكتائبيــين، لا يمكــن ان يكون عائقاً امام مسيرة رجلين يعملان ــبصــبر وصــدق ووطــنية لانتشــال لــبنان مــن غيــبوبة اللاحــياة، هــما رئيس البــلاد ميــشال سليــمان، ورئيس مجلس الوزراء سعد رفيق الحريري.