حسابات الربح والخسارة في الحكومة الجديدة بالأرقام والحقائب
تشكلت الحكومة الجديدة بعد 4 أشهر و12 يوما على التكليف. وكثر الترويج لانتصارات وهمية دونكيشوتية كعادة النائب ميشال عون وبعض المحيطين به وبعض المروجين في فريق 8 آذار ووسائل إعلامه.
وانطلاقا من حق الرأي العام بالاطلاع على التفاصيل الدقيقة، نقدّم عرضا تفصيليا يشمل ما كان تكتل الإصلاح والتغيير حاصلا عليه في الحكومة السابقة، ما عرض عليه في التشكيلة الأولى للرئيس المكلف وقتها سعد الحريري قبل اعتذاره الأول وما عاد وقبل به عون في التشكيلة التي أبصرت النور.
في المقابل نعرض ما كانت عليه حصة مسيحيي 14 آذار في الحكومة السابقة وما أصبحت عليه في الحكومة الأولى لدولة الرئيس سعد الحريري.
في الحكومة السابقة حصل النائب ميشال عون على 5 وزراء و4 حقائب إضافة الى حقيبة دولة منحت للواء عصام أبو جمرا الذي احتل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. وجاءت حصة تكتل الرابية كالآتي:
ـ اللواء عصام أبو جمرا نائبا لرئيس مجلس الوزراء، وزير دولة.
ـ جبران باسيل وزيرا للاتصالات.
ـ ماريو عون وزيرا للشؤون الاجتماعية.
ـ الياس سكاف وزيرا للزراعة.
ـ ألان طابوريان وزيرا للطاقة والمياه.
أما في التشكيلة التي قدمها الحريري قبل اعتذاره الأول فعرض على عون الحقائب الآتية: الأشغال العامة والنقل، التربية، الشؤون الاجتماعية، العمل. لكن جنرال الرابية رفض العرض.
وفي الحكومة التي أبصرت النور عمليا عاد عون وقبل بالحقائب الآتية:
ـ شربل نحاس وزيرا للاتصالات.
ـ جبران باسيل وزيرا للطاقة والمياه.
ـ فادي عبود وزيرا للسياحة.
ـ ابرهيم دادايان وزيرا للصناعة.
ـ يوسف سعادة وزير دولة.
وفي قراءة بسيطة وموضوعية يمكن استخلاص الآتي:
خسر التكتل العوني منصب نائب رئيس مجلس الوزراء الذي عاد لوزير الدفاع الياس المر. وخسر التكتل أيضا حقيبة الشؤون الاجتماعية التي تعتبر حقيبة خدماتية بامتياز وحصل مكانها على وزارة الصناعة. وكذلك خسر العونيون وزارة الزراعة وحصلوا في مقابلها على وزارة السياحة. أما توزير الخاسر في الانتخابات جبران باسيل فكان إنجازهم الأبرز لكنه أتى راضخا لشرط الرئيس المكلف بألا تتم تسميته في وزارة الاتصالات، بعدما كان عون يتبجح بأنه لا يقبل أن يفرض عليه أحد أي أمر في موضوع تسمية وزرائه.
أما في مقارنة مع الحقائب التي جاءت في التشكيلة الأولى للحريري فإن الأمر يبدو مضحكا فعلا إذ رفض عون 4 حقائب "دسمة"- لم يتمكن من أن يحصل على أي منها في الحكومة الجديدة- وهي الأشغال العامة والنقل، التربية، الشؤون الاجتماعية، والعمل، ليعود ويقبل في الحكومة الحالية بما هو أقل بكثير.
| حقائب عون في حكومة السنيورة | حقائب عون في تشكيلة الحريري الأولى | حقائب عون في الحكومة الحالية |
| نائب رئيس مجلس الوزراء | وزارة الأشغال العامة والنقل | وزارة الاتصالات |
| وزارة الاتصالات | وزارة العمل | وزارة السياحة |
| وزارة الشؤون الاجتماعية | وزارة التربية | وزارة الصناعة |
| وزارة الزراعة | وزارة الشؤون الاجتماعية | وزارة الطاقة والمياه |
| وزارة الطاقة والمياه | وزير دولة | وزير دولة |
مما تقدّم يظهر بشكل لا لبس فيه أن التكتل العوني تراجع بشكل لافت لناحية تمثيله الوزاري ما بين حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأخيرة وحكومة الرئيس سعد الحريري الأولى، رغم كل تنظيره بأنه تقدّم على صعيد أعضاء تكتله من 21 نائبا الى 27 نائبا.
في المقابل فإن حصة مسيحيي 14 آذار كانت في الحكومة الماضية كانت تتضمن 3 حقائب ووزارة دولة موزعة كالآتي:
ـ وزارة العدل للوزير ابراهيم نجار (قوات لبنانية)
ـ وزارة البيئة للوزير طوني كرم (قوات لبنانية)
ـ وزارة السياحة للوزير إيلي ماروني (كتائب لبنانية)
ـ وزارة دولة للوزير نسيب لحود (عن المسيحيين المستقلين في 14 آذار)
أما في الحكومة الجديدة فتطوّرت حصة مسيحيي 14 آذار وزادت الحقائب ونوعيتها كالآتي:
ـ العدل بقيت مع الوزير ابراهيم نجار (قوات لبنانية).
ـ الثقافة عوض البيئة مع الوزير سليم وردة (قوات لبنانية).
ـ الشؤون الاجتماعية مع الوزير سليم الصايغ (كتائب لبنانية).
ـ العمل مع الوزير بطرس حرب (عن المسيحيين المستقلين في 14 آذار).
وبذلك يكون مسيحيو 14 آذار تمكنوا من زيادة حصتهم من 3 حقائب الى 4 حقائب، إضافة الى أنهم حصلوا على نوعية حقائب ممتازة أكثر فحلت الشؤون الاجتماعية مكان السياحة (تبادل الحقيبتين بين مسيحيي 14 آذار والعونيين لمصلحة قوى 14 آذار) إضافة الى حصولهم على حقيبة العمل التي كانت أيضا من نصيب قوى 8 آذار.
مما تقدّم يمكن استخلاص العبرة الآتية بشكل واضح لا يقبل أي التباس، وهي أن الحكومة الجديدة جاءت لتعكس حقيقة الانتخابات النيابية الأخيرة التي كرّست فوز قوى 14 آذار إضافة الى تقدّم مسيحيي 14 آذار على حساب التراجع العوني في الشارع المسيحي. هكذا زاد عدد حقائب مسيحيي 14 آذار وتحسّنت نوعيتها في مقابل تقهقر العونيين الذين بالكاد تمكنوا من الاحتفاظ بحقيبتين في مقابل تراجع فاضح في نوعية الحقيبتين الأخريين وخسارتهم لمنصب نيابة رئاسة مجلس الوزراء.
أما إصرارنا على الإشارة الى مضمون التشكيلة الأولى التي كان تقدّم بها الحريري ورفضها عون فهو للتأكيد على أن قرار عون بالرفض أو القبول لم يكن مرتبطا بنوعية الحقائب ولا بالشعارات الكبرى، بل كان مرتبطا حصرا باللحظة الإقليمية، فحين جاءت كلمة السر عبر مستشارة الرئيس السوري الى الصهر العوني قبل عون بما كان رفض أضعافه.
وهل من يسأل بعد عن حسابات الربح والخسارة في تشكيلة الحكومة الجديدة؟ فألف مبروك للبنانيين عموما، ولقوى 14 آذار والأطراف المسيحية في هذه القوى السيادية على تكريسها نتائج تقدمها في الانتخابات النيابية من خلال حصتها في الحكومة على حساب التراجع العوني الذي ظهّره المسيحيون في 7 حزيران الماضي. ألف مبروك.
هذه هي حقائق الربح والخسارة في موضوع التشكيلة الحكومية بالحقائب والأرقام. أما من يحب الانتصارات الوهمية والعونكيشوتية فألف صحتين!