تمخَّض عون… فماذا ولد؟
أربعة أشهر وأكثر من العناد، والسّباب، والشتائم، وقَوْلِ المحرّمات…
أربعة أشهر وأكثر من التّهديد والوعيد ومن الوعود والرّعود…
أربعة أشهر وأكثر من الصّراخ، والتهجّمات والمفردات السّاقطة من القواميس، وكافة العبارات المُشينة والمُهينة والتي لا تخطر على بال أحد…
ويحسن بنا أن نذكّر بأنّ النائب عون بدأ مطالبته بستِّ حقائب وزرايّة في الحكومة العتيدة، على أن يكون من ضمنها واحدة سياديّة وأخرى خدماتيّة، وطبعًا من دون وزارة دولة… فَعَلَ المستحيل، ليحصل على وعدٍ بذلك… لكن من دون نتيجة.
ثمَّ عاد وقال: سنتنازل عن حقيبة واحدة فقط… وعندها فليفعلوا ما شاؤوا… ولكن دون جدوى…
بعدها بدأ يغمز من قناة رئيس الجمهوريّة حين أعلن بصراحة تامّة، بأنّه يريد وزراة الداخليّة أو وزارة الدفاع… علّه بذلك يحشر الرّئيس ليحصل على مبتغاه… لم يفلح…
حاول حشر الرّئيس المكلّف بطلبه الحصول على وزارة المال، مقابل كامل الوزارات الأخرى… أيضًا وأيضًا لم تنجح خطّته… عمليًّا، لم يحدث أن بلغ لبنان هذا المستوى السّياسي "الوقح والفاجر"…
بعد كلّ تلك المحاولات عقد مؤتمرًا صحفيًّا بتاريخ 17/8/2009، كان بمثابة محطّة تاريخيّة أخرى في أدائه السّياسي، فظهر كنابليون بونابرت الذي عبدته الجماهير، في حين أنّه أغرق فرنسا وأوروبا بالدم والدمار، وانتهى منفيًّا في جزيرة لا عودة منها…
قال: "أطالب بتطبيق النسبيّة في ما خصّ الحقائب الوزاريّة والموضوع أصبح بالنسبة لي موضوعًا شخصيًّا ولعيون صهر الجنرال لن تتألّف الحكومة". ولكن مهلاً مهلاً يا حضرة النائب، هل نسيت بأنّ زمن كاليغولا وستالين وهتلر وموسوليني وكلّ الديكتاتوريين قد ولّى منذ زمن؟…
وفي مكان آخر قال: "حلّوا عن… هونيك شغلي بالتيار… طبعاً نحن "المفلقسين" فهمنا قصده وتذكّرنا فوراً ما سبق أن قاله عون عن أولئك الذين "ما بيوصلوا لعند زناري"، وما أدراكم ما تحت الزنّار…؟ يبدو أنَّ هذا هو مستواهم…!
وتابع قائلاً: "إذا مش عاجبكن جبران باسيل دقّوا راسكم بالحيط وإذا ما كفّاكم في حيط الصّين الكبير". لماذ حيط الصين؟ حينها كان هناك حيطٌ أقرب…
الى أن أتى أخيرًا أمر العمليّات من سوريا مع زيارة الصّهر جبران باسيل بمعيَّة والوزير السّابق ميشال سماحة الى دمشق تحت عنوان تعزية المستشارة الرئاسيّة السّيدة بثينة شعبان في ذكرى مرور أسبوع على وفاة والدتها… حيث اجتمعا الى الرائد علي مملوك المسؤول عن الملف اللبناني، وحملا منه أمر العمليّات الى عون… حينها فقط حُلَّت العقدة…
هكذا إذا تمخَّض عون لمدّة أربعة أشهر ونيِّف… فماذا ولد؟
طبعًا لم يحصل لا على وزارة الداخليّة ولا على وزارة الدفاع ولا على أيّة وزارة سياديَّة أخرى…
وبالتأكيد لم يحصل على وزارة العدل…
وأيضًا لم يحصل على خمس حقائب من دون وزارة دولة…
ولم ينجح في تطبيق النسبيةّ في توزيع الحقائب…
ولم ينجح في الحصول على نيابة رئاسة الحكومة…
كلّ ما حصل عليه هو إعادة توزير صهره "الأغرّ" جبران باسيل… ضروري جداً أن تنجح في توزير الصّهر بعد رسوبه المدوّي في الانتخابات وبفارق قياسي، وبعد أن أصبح هو القضيّة والقضيّة هو!! نِعمَ الإصلاح والتغيير…