(أفكار واقعية) للبيان الوزاري: الموالاة والمعارضة… في خدمة الناس
(الهالة) التي تحيط بها الحكومة الجديدة نفسها، تجعل المراقب يعتقد بأنها حكومة تأسيسية لوطن جديد، علماً أن الأمور ليست كذلك، فكل ما في الأمر ان انتخابات نيابية جرت، ووفق الدستور فإن حكومةً جديدة تتشكَّل بعد الإنتخابات النيابية.
ولكن ما جعل المراقبين يعتقدون بأنها حكومة تأسيسية هو المخاض العسير الذي واكب ولادة هذه الحكومة والمخاوف من أن لا تولد وأن تستمر السلطة التنفيذية عبر حكومة تصريف الأعمال.
من هنا، فإن كل الآمال معلَّقة على ما جرى، واللبنانيون يتطلعون إلى مرحلة جديدة تُدار فيها شؤونهم بشكل مغاير لِما كان سائداً.
ان أول المفاهيم التي يجب أن تُرسَّخ، هو أن السلطة التنفيذية هي (تنفيذ خدمة الناس) بالدرجة الأولى، صحيح أنها مولجة أيضاً بتحديد سياسة الدولة وعلاقتها بالدول الأخرى، ولكن هذا الشأن لا يجوز أن يطغى على الهدف الأوَّل.
ان أول تحدٍّ أمام الحكومة الجديدة هو أن تُزيل الإنطباع من أذهان الناس بأن البلد يمكن أن يعيش من دون حكومة، هذا الإنطباع ساد على مدى الأشهر الخمسة الماضية حيث الناس تدبروا أمورهم بأنفسهم إلى درجة صار معها السؤال التالي مشروعاً:
(ولماذا الحكومة)؟
ان إزالة هذا الإنطباع تكون من خلال بنود في البيان الوزاري تنقلنا من (دولة المراوحة) إلى (دولة عصرية) وذلك يكون من خلال (الأفكار الواقعية) التالية:
تأمين (الخدمات) للناس، وتحت هذا العنوان يُفتَرَض البدء بورشة تتناول كل القطاعات:
من الطرقات والبنى التحتية إلى المياه والكهرباء والإتصالات، إلى الطبابة والإستشفاء والدواء، إلى التربية والتعليم، إلى الرسوم والنظام الضريبي، إلى توفير فرص العمل وتخفيض منسوب البطالة.
* * *
ان مجرد تعداد هذه العناوين يُظهر مدى التحديات التي تواجه هذه الحكومة ورئيسها الشاب الذي دخل إلى السرايا أمس بحيوية لافتة وبإصرار وتصميم أكيدَين على العمل والإنتاج والتوصل إلى قراراتٍ عملية.
* * *
صحيح أن البنود المذكورة آنفاً يبدو من السهل إدراجها في البيان الوزاري، لكن هذا ليس كل شيء بل ان المسألة تستلزم فريق عمل وزاري متجانساً، فمعظم الخدمات المطلوبة تحتاج إلى تنسيقٍ بين الوزارات، وهذا الأمر لا إمكانية لتحقيقه إذا لم يكن الوزراء المعنيون متفاهمين، وإذا لم يضعوا جانباً عقلية (الأكثرية والأقلية والموالاة والمعارضة) فالإنجازات إذا تحققت فانها لكل الناس، والتقصير إذا ظهر فإنه ينعكس على كل الناس.
أما (القضايا الإستراتيجية الكبرى) وفي مقدمها الإستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله فإنها تحتاج إلى ما هو أكثر من طاولة مجلس الوزراء، وتحديداً إلى طاولة الحوار، وللبحث صلة…