زمن الصحوة؟
هل إن ما بدأنا نسمعه بعد تأليف الحكومة الجديدة يمكن اعتباره اشارات الى موعد ليس ببعيد مع صحوة جماعية، بعد ذلك الجنون والجموح والضياع، وبعد وضع البلد على شفير الهاوية وحافة التمزّق والتفكك؟
أم انها يقظة للضمائر والعقول والألباب اثر استراحة المحاربين، واحتجاب زمن التخبّط في مغامرات لا أفق لها ولا قرار؟
أم هي عودة الروح وعودة الوعي؟
دعوات مميزة بدأت تصدح في الأجواء اللبنانية، مناشدة الكبار والصغار والمقمطين بالسرار التأمل في الواقع اللبناني المريع، وما آلت اليه حالاته خلال سنوات عجاف طويلة طويلة، وقاسية قاسية كثيراً.
في كل حال، وأياً تكن الدوافع وأياً يكن المآل، هذه علاقة جيدة. ومريحة. ومشجعة. ولافتة.
بل هذا مؤشر لكون الحديث عن مرحلة جديدة خالية من المتاريس والخنادق وخطوط التماس، لم يعد حلم ليلة صيف، او ضرباً في الرمل، او ذراً للرماد في الأعين، أو بناء قصور من رمال.
والدخول الى مناخ النائب وليد جنبلاط والتمعّن في كلامه الاخير، والذي يشجع على الاعتقاد ان البلد الصغير مقبل على تطورات وتحولات قد تكون مفصلية وتاريخية.
وقد تنحو به في اتجاه مغاير لكل ما واجهه في الفترة الحرجة التي جعلت الاشقاء والاصدقاء والغيارى يهبّون لمساعدته على الخروج من حقول الالغام والازمات الى بر الامان.
اللبنانيون بصورة عامة لم يترددوا في القول ان الحق مع وليد بك عندما يعلن بوضوح ان الوضع اللبناني صعب، ويتخبّط في دوامة المذهبية.
لافتاً الجميع الى "ان المشكلة الآن ليست مع 8 او 14 آذار، انما هي في سبيل مغادرة ساحة التشنج المذهبي، والعودة الى ساحة العيش المشترك والوحدة الوطنية.
وما دامت الحكومة قد تمت صياغتها على اساس النظر الى المستقبل لا الى الماضي، وانخرطت فيها كل الاتجاهات والانتماءات و"التلاوين" الطوائفية، فليس ما يمنع من الاتفاق والتوكّل.
ومن أوّل وجديد.
وانطلاقاً من اعادة الاعتبار الى الدولة والمؤسسات. وخصوصاً بعدما استعدنا السيادة والاستقلال والحرية، كما يشير زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في مراجعته السياسية شبه الشاملة.
أو مصارحته التي لا تفتقر الى الوضوح؟
ولمَ لا؟
ولمَ لا تكون عودة للمؤسسات واليها، وعلى اساس الانتماء الى الوطن الذي لم يتكوّن بعد، وطلاق الدويلات والمحميّات وكل المشاريع الوهمية؟
ولمَ لا نُطلّق مع وليد بك الخنادق القديمة والشعارات المذهبية، ونعود معاً الى بيت الصيغة والنظام والقانون؟
