الامن الغذائي … خط أحمر

الامن الغذائي … خط أحمر

قدره ، أن يكون محطة للصراعات الاقليمية والدولية ، وقدره ان موقعه الجغرافي اصبح عبئاً على اهله وعلى سكانه. هذا هو لبنان بالمعنى السياسي للكلمة ، الذي غالباً ما تحوّل إلى ساحة حرب دمرت حجره وبشره ، فما بال المسؤولين عنه اليوم وهو يعيش شبه الاستقرار الامني يدمرونه بيئياً ومعيشياً وغذائياً ؟

يتلهون بالمقاعد الوزارية بينما الخطر الحقيقي الداهم اصبح داخل كل منزل ، ففضيحة المبيدات والاسمدة الزراعية طفت إلى السطح بعدما كانت مغطاة بقشور الاهمال وعدم المبالاة ، بعض المسؤولين عندنا أعمتهم المصالح الخاصة والمقاعد الوزارية والنيابية ، وسها ربما عن بالهم ان الخضار و الفواكه التي تنتجها بعض حقولنا وكرومنا هي سموم يأكلها اولادنا ولا اعرف اذا كان اولادهم يأكلونها ايضاً ؟ ، وان الكل في لبنان تساووا هذه المرة في الغذاء الضار الذي يسبب الموت البطيء.

وطن ليس كالاوطان ، سرقوه ونهبوا خيراته ، والمواطن الفقير يترحم على ايام زمان … أيام الخير والبحبوحة وهو يفتش عن لقمة عيشه ليكمل بقية حياته مستوراً مع عائلته .

وطن … بعض مسؤوليه جلاّدوه ، ينهار أمامهم ، وهم بالهم في مقعد وزاري هنا ومقعد وزاري هناك و (الناس عمرا ما ترجع ) وما حصل قد حصل.
فضيحة المبيدات والاسمدة الزراعية تتغلغل في جسم الوطن والمواطن ، ولا رقابة تمارس من قبل الوزارات المعنية ، فحولوها إلى تجاذب سياسي بين الموالاة والمعارضة (ما في اشطر منن) ، فمنهم من اعتبر هذا الموضوع يندرج ضمن المناكفات السياسية والبعض الآخر اعتبره موضوعاً ثانوياّ لأن الوضع الآن يتطلب بذل الجهود السياسية بعدما شكلت حكومة الوحدة الوطنية " والحمد لله " بعد نحو 5 أشهر من المعاناة والتجاذبات والتحديات ( غريب هذا البلد ).

القاسي والداني يعلمان ان الامن الغذائي بنفس الاهمية وهو متساو مع الاستقرار الامني والاستقرار المالي ان لم نقل اكثر ودخوله التجاذبات والانقسامات السياسية هو أمر مرفوض وغير مقبول لأن المرض عندما يصيبنا من جراء سوء استعمال المبيدات والاسمدة الزراعية فهو لا يميز بين موالاة ومعارضة ولا بين مسلم ومسيحي ولا بين حزب وآخر ، فناقوس الخطر يدق ابواب الجميع والمعالجة السريعة والفورية لهذا الموضوع ضروري جداً ويجب ان يكون من اولويات الحكومة حفاظاً على ارواح الناس كل الناس.

لماذا هذا التقصيرالفاضح هل لأن موظفي الوزارات اعتادوا على قبض رواتبهم آخر الشهر وهم في المنازل ، أم ان المسؤولين عنهم والذين اتوا بهم إلى ملاك الدولة " تنفيعة " ومحسوبيات لا يستطيعون المونة عليهم للقيام بواجباتهم حفاظاً على حياة الناس .

الفساد يضرب مفاصل الدولة والمواطن يترقب انفلونزا الخنازير تارة ، والسموم الزراعية طوراً ، أما الزيت المغشوش في الاسواق فحدّث ولا حَرَج ، حيث يمكن لأي مواطن ان يشتريه على انه زيت صافي مئة بالمئة ويتبين لاحقاً انه زيت مضروب بمواد تضر بالناس صحياً وتسبب لهم الامراض الخطيرة .

السؤال المطروح اليوم على كل شفة ولسان :
ألا يتطلب الامر لجنة طوارىء وزارية تضع حداً لهذا التمادي في الاستخفاف بحياة الناس ؟
ألا يتطلب هذا الامر الخطير من فرق حماية المستهلك التحرك لمراقبة النوعية قبل مراقبة الاسعار ؟
لبنان بلد مميز ، بجماله وطبيعته وغنى طاقاته البشرية ، قتلوه في الحرب ، دمّروه ، هجّروا اهله وشبابه ، صحّروه ، جعلوا منه بلوكات باطون ، حرقوا خضاره ونضارته ، وها هم اليوم يكملون على ما تبقى من مقوماته.

لبنان وشعبه معرضان اليوم للامراض بسموم المبيدات والتبرير عند المسؤولين ان المزارع يجهل التقنيات الاساسية لرش المبيدات وهو لا يملك معلومات عن كيفية رش هذه المبيدات بطريقة علمية وصحيحة والنتيجة مرض وموت الناس ، حقيقة انه عذر اقبح من ذنب .

هل يعرف بعض المسؤولين ان هذا الكلام هو كلام خطير يقع تحت طائلة المسؤولية ويحتم ادخال صاحبه إلى السجن لأن من يقول هذا الكلام فهو يقول للناس انهم حقل تجارب نتيجة جهل هذا المزارع او ذاك أو غش هذا المزارع او ذاك .

أين الرقابة وأين حماية المستهلك وأين وزارة الاقتصاد ووزارة الزراعة لاعطاء هؤلاء المزارعين " الجاهلين " أم المستهترين بحياة الناس التوجيهات اللازمة ومراقبتهم لازالة هذا الموت والخطر عن الشعب اللبناني.

ان حياة المواطنين اهم من السياسة والسياسيين واهم من تجاذباتهم وصراعاتهم لأن الاولوية اليوم هو ارشاد الناس وابعاد كأس المرض والموت عنهم بعدما دب الذعر والخوف في قلوب معظم اللبنانيين بعد كل التقارير التي يسمعونها ويشاهدونها في الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع .
هل المطلوب قيام الشعب بتحرك لتصحيح وتصويب ما جنته أيدي بعض المسؤولين من ظلم بحقهم ؟
إلى متى يبقى هذا الشعب المسكين ساكتاً على تسلل الموت إلى كل منزل ؟

المطلوب اليوم بعد تشكيل الحكومة الجديدة اعطاء هذا الموضوع الاولوية القصوى على كل ما عداه وقيام الوزارات المختصة بمراقبة المزروعات والاسمدة المستوردة ومتابعة الكميات التي تُرش أو تُسقى للنباتات،
وهنا نتمنى على رئيس الحكومة الجديد ان يبدأ مهامه في الحكومة بالالتفات إلى الناس وإلى همومهم ومشاكلهم وبأنشاء لجنة طوارىء وزارية لمتابعة هذا الموضوع الخطير الذي يقض مضاجع البنانيين وإحالة كل من يظهره التحقيق متورطاً أومتواطئاً إلى السجن لينال عقابه العادل جراء المس بالامن الغذائي الذي يجب ان يكون خطاً أحمر .

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل