#adsense

“الحجاز” الهدف الإيراني بعد اليمن!!

حجم الخط

 "يمن خوش هال"[2/4]
"الحجاز" الهدف الإيراني بعد اليمن!!

يمثل الشيعة أقلية في اليمن، ويغلب عليهم المذهب الزيدي،وبحسب تقرير الحرية الدينية في العالم لعام 2006،الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية،لا تزيد نسبتهم عن 30 في المائة من إجمالي سكان اليمن،الذي يبلغ 20 مليون تقريباً. كما يوجد في اليمن شيعة إسماعيلية يبلغ عددهم نحو بضعة آلاف وفقاً للتقرير نفسه، وتقدر مصادر أخرى نسبتهم بنحو 2 في المائة من إجمالي السكان.

ونظرة عامة على تاريخ "الفرق عند الشيعة"، كالزيدية والإمامية الإثني عشرية والإسماعيلية والشيخية، تُظهر أن الزيدية كان لها نصيب وافر من كره الإمامية، بل وإفتاء علمائهم بكفر "الزيدية"، فقد وردت في كتبهم المعتبرة روايات كثيرة في ذمّ الزيدية وتشبيههم بـ "النواصب" [ناصب جمع نواصب وجمع الجمع نُصّاب: مصطلح لغوي أطلق تاريخياً على كل "المذاهب المخالفة للإمامية وعلى الخلافات الإسلامية المتوالية منذ خليفة رسول الله أبو بكر الصدّيق[رضي الله عنه] وكل الخلفاء اللاحقين" ومعناها: الذين ناصبوا أهل البيت العداء] فقد روى الكليني في الكافي (8/235) حديث رقم 314، عن عبد الله بن المغيرة، قال: "قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما، فمن أعاشر؟ فقال: هما سيّان، من كذّب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام من وراء ظهره، وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، وقال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا". وروى الكشي في رجال الكشي ص198، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية، فقال:لا تصَّدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النُصّاب" .

تاريخياً ؛ لم تخلُ يوماً ظاهرة التطرّف والمغالاة في التشيع في اليمن من تأثير خارجي منذ القدم، بحسب الدارسين، إذ يؤكّد كثيرون منهم أنه كان يفِدْ إلى اليمن بعض الأفراد أو الجماعات من فارس (إيران) لغرض سياحة أو تجارة أو نحو ذلك، لكنهم يعمدون أثناء إقامتهم باليمن إلى نشر مذهبهم (الإمامي) في أوساط العامة [عبد الله السريحي، محقّق ودارس كتاب أدب الطلب ومنتهى الأرب للشوكاني، ص 62، 1419هـ- 1998، الطبعة الأولى،بيروت: دار ابن حزم وصنعاء]، وهذا التقليد التاريخي الفارسي ـ الإيراني ، استعاد قدرته عام 1990 مع إعلان الوحدة اليمنيّة والانفتاح سياسياً على تشكيل الأحزاب، إلا أنه لم يظهر للعلن إلا عام 2003 حين بدأت الحرب على العراق إذ أطلق تنظيم "الشباب المؤمن" تظاهرة أمام السفارة الأمريكية، رفعوا فيها الشعار الإيراني:"الموت لأمريكا الموت لإسرائيل"كأنّه الهويّة..

خلال المعارك الدائرة منذ آب الماضي في صعدة عثر الجيش اليمني على وثائق في مواقع للحوثيين استولى عليها أكدت وجود خطة إسمها: "يمن خوش هال"، وتتضمن تدريب الحوثيين على العبوات الناسفة والتحريك الجماهيري، وشراء الولاء القبلي و"الانفتاح" على الحراك الانفصالي في المحافظات الجنوبية و"ربطه" مع المسار الحوثي ، ثم تجمّعت عوامل أخرى لتؤكد أن إيران تنفّذ مخططاً يمرّ عبر اليمن لزعزعة الاستقرار في المملكة العربية السعودية تمهيداً لوضع اليد على أرض الحجاز… وكانت أعداد من أتباع بدر الدين الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات مع الجيش اليمني أكدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بعد سقوط بغداد، وكذلك في معسكرات يتخذها الفيلق في العراق منذ منتصف العام 2003.

وجاء مؤخراً نداء المرشد الروحي للجمهورية الإيرانية علي خامنئي عبر إذاعة طهران ، والذي "حذر فيه النظام اليمني من مغبة اضطهاد الشيعة في اليمن، معتبراً أن إفراط النظام اليمني في استخدام القوة ضد الشيعة العزّل [بحسب وصفه] في صعدة هو اضطهاد لهم واستعراض للقوة بغرض إرضاء أطراف خارجية والهروب من مشاكل يعاني منها النظام اليمني ، مطالباً ـ في قمة الانفصام والازدواجية السياسيّة ـ المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل في صعدة على غرار تدخل القوات الدولية في دارفور بالسودان!!

وبتاريخ 16/4/2005 خلال الحرب الثانية بين الدولة اليمنيّة والحوثيين ،كان قد صدر بيان عن “الحوزة العلمية في النجف، يتناول الأحداث في اليمن ويعتبر أنها "حملة مسعورة من الاعتقالات والقتل المنظم" ضد "الشيعة" في اليمن سواء الزيدية منهم أو الإمامية الإثنى عشرية"، وعلى أنه "تصفية للشيعة" بشكل جماعي لا سابق له في تاريخ اليمن.. ثم صدر بيان منسوب إلى من وصفوا أنفسهم بالإثني عشرية اليمنيين، اعتبروا فيه الشيعة الزيدية والإثني عشرية، بأنها فئة مضطهدة منذ قيام الثورة اليمنية في سنة 1962..

عندما أعلنت إيران عام 1979 حقّها في تصدير الثورة إلى العالم ،ارتبك العالم العربي بعد مشاهدته تجرّأ إيران على إثارة البلبلة في مكة البلد الأمين وفي فناء الكعبة والبيت الحرام، ولكن ما لم يتنبّه له أي متابع سياسي لمسار التمدّد الإيراني في المنطقة العربية منذ ذاك الوقت ، وهو أخطر بكثير من عنوان "تصدير الثورة" التضليلي ، أن الدستور الإيراني ينصّ صراحة على أنّ إيران قد أصبحت هي "دولة المهدي" ، إذ يقول: "في زمن غيبة الإمام المهدي عجل الله فرجه تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه" [الدستور الإسلامي لجمهورية إيران / ص 18].. إنّ خلط العقدي ـ الغيبي بالسياسي ، هو ما أتاح لإيران حتى الساعة تمرير مخططات تمدداتها "الأخطبوطيّة"في المنطقة والعالم ، ومن الغباء الشديد "العربي والعالمي" أن يتمّ التعاطي مع العقائدي ـ السياسي بقفازات التفاوض الدبلوماسي!!

* غداً [يمن خوش هال 3/4]: سياسية إيرانية ملطّخة بغيبيات مهدويّة[المرجع علي الكوراني العاملي ـ عصر الظهور: الإيرانيون ودور "ثورة اليمن" في التمهيد للمهدي ، وتحرير الحجاز والمدينة المنّورة]..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل