في الإتجاه المعاكس؟!
خطت سوريا منذ ما قبل القمّة التي جمعت رئيسها الى العاهل السعودي، خطوات خجولة بإتجاه التمايّز عن المواقف الإيرانية في اكثر من ملف على مستوى المنطقة، وهي سعت بعد القمة المذكورة الى المتابعة على نفس النحو والمنوال، وذلك عندما مررت بواسطة الحلفاء المقرّبين رسالة قصيرة دعت الى تسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية وفقاً لما جرى التوافق حوله على قاعدة " لا غالب ولا مغلوب " والنظر في سبيل ترجمتها لبنانياً في عملية التأليف بالسرعة الضرورية المطلوبة .
وحينما إكتشفت دمشق ان حزب الله وحليفه العوني مستمرين في عملية العرقلة والتعجيز، جرى إستدعاء الصهر البرتقالي الى الشام، وتبلّغ الرسالة الشقيقة وفيها كلّ التفاصيل المطلوبة، مع امر مهمّة يقتضي بإبلاغ الرئيس المكلّف الموافقة الصريحة في مهلة لا تتجاوز يوم السبت 7 -11-2009 !
وقد تمّ الأمر وفقاً للرغبات السورية، وسقطت التحفّظات الإيرانية – الإلهية خوفاً من نتائج التصعيد في مواجهة هذه الرغبة، والتحاشي الإيرني في وصول الأمور الى حدّ المواجهة الفعلية وإنعكاس هذا الأمر على الذراع الإستراتيجية لمشاريع إيران الإقليمية (حزب الله) حصراً وتحديداً ؟
وهذه الصورة تختصر بالكامل حقيقة ما جرى في ايام التعطيل والمراوحة الـ 135، واسباب الحلحلة في الليلة الظلماء المشهودة ! وإبداء الإستعداد الإلهي للإستمرار في التسهيل في موضوع البيان الوزاري وكلّ الإيجابيات التي تبدّت في كلام السيّد حسن نصر الله في ذكرى يوم الشهيد امس ؟
والخطوات السورية لم تقتصرّ على الملف اللبناني، بل انّها شملت الموقف من المواجهة الحاسمة للإعتداء الحوثي على حدود المملكة والإعلان عن إستمرار الضربات حتى جلاء المعتدين الى مسافات بعيدة داخل اليمن، والحصار البحري منعاً لوصول الإمدادات الإيرانية الى " الذراع اليمنية " وإعلان دمشق تأييدها للخطوات السعودية وحرصها على سلامة اراضي المملكة والسيادة الكاملة عليها وهذه كانت في اوّل اسباب التراجع الفارسي من موقف التحذير من وصول لهيب المعارك الى كلّ المنطقة اولاً (موقف متّكي اول من امس) الى إبداء الإستعداد للتعاون لحفظ وحدة اليمن وتخفيف حدة الصراعات في المنطقة ! كما جرى الإعلان عنه في الموقف المتجدد والسريع امس بالذات ؟ !
واسباب التراجع الإيرانية، عدا عن الموقف السوري، اتى بعد الإجماع العربي على دعم السعودية والوقوف الى جانبها وهو تجلّى في موقف مجلس التعاون الخليجي، وفي مواقف مصر والأردن ولبنان، بما جعل إستمرار طهران في تغذية الحرب في اليمن يهدد بتحويلها مواجهة عربية – فارسية لا تخدم المشاريع الإيرانية وتهدد بمحاصرتها وإخمادها في اكثر من مكان وموقع ؟
والإتجاه المعاكس السوري لم يظهر فقط في لبنان واليمن، بل بدا ايضاً في آخر موقف فلسطيني اعلنه " عزيز دويك " (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المنتمي الى حماس) والذي اعلن فيه إمكانية إتمام المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية وتوقيع وثيقتها قبل نهاية الشهر الحالي ؟ وهذا يعكس ايضاً تدخّلاً سوريا صارماً لدى قيادات حماس المقيمة في دمشق، بما يسهّل إتمام عملية المصالحة وإزالة العوائق من امام التلاقي الثلاثي السعودي – المصري – السوري في وقت لاحق … وقريب ؟
ويبقى ان هذه القراءة تفسّر معظم ما قاله امين عام حزب الله امس، وإستغرابه الكلام عن تعطيل إيراني بدا تأكيداً لكلّ ما جرى في لبنان خلال الأشهر الخمسة الماضية، وإشادته بتركيا (السنية) ظهر فيه تخوّفاً من الوصول الى فتنة مذهبية تأتي على وقع التدخّلات الإيرانية السافرة في المنطقة العربية، والتوجّس من ان يكون الحزب الإلهي اول من يدفع الثمن الكبير في مثل هذه المواجهة القاتلة ؟ .