طفلٌ ونجهلُ والديهْ
*الشاعر أنيس زبيدي
نـــــالَ الجنينُ ببطنِ أمِّهِ مبتغاهْ
متأخـّــراً ببزوغ فجرِهِ عن سواهْ
لمْ يأتِ في الوقتِ المناسِبِ للدُنا
ظنَّ التأخـُّـــــرَ قيمةً، عزّاً، وجاهْ
يـــــــــــومُ الولادَةِ لم يلدْ ولغايةٍ
كسرَ الاصولَ تمرّداً وعلى هواهْ
فهناك مَـــــن سكَنَ التشبُّثُ عقلَه
يأبـــــــى النصيحَ وآملاً لَو كُمَّ فاهْ
وهنــــاك بعضُ الناسِ لا همٌّ لها
حتـّـــى وإن سَلكَتْ بعَكْس الاتجاهْ
فالخيـــــــرُ كالشرِّ المدمّر عندَها
ويهمُّها فـــــــي الأمرِ لفتُ الانتباهْ
وهنــــــــــــاك محكومٌ علينا حاكمٌ
والتــاجُ فوق وحولِ رأسهِ قد رماهْ
والحِكْـــــــــــمُ عندَهُ لعبةٌ ويُجيدُها
وطنٌ علــــــى أنقاض أرزِهِ قد بناهْ
لا هـــــــــمَّ عندَه كيف عمَّر عرشَه
مـــا دام قد دَهَسَ المراحِلَ واعتلاهْ
فالعبدُ لـَـــــــــــو يوماً تحوّلَ حاكماً
سيدوسُ فــــــــــي اقدامِه كلَّ الجباهْ
وغداً متــــــــى حَرَق الزمانُ زمانَه
سيرى جناحـــــــه بَعْدَ عزٍّ قد طواهْ
سيــــــــــــــــــرى بعينيهِ إلهاً واحداً
لا لـــــــــن ترى عيناهُ أكثر من إلهْ
مولودُ هــــــــذي الأرضِ نعرِف أمَّه
لكنـّنا فــــــــــي الحقِّ نجهلُ من أباهْ
أمّـــــــــــــــــــــا فمولودُ الخيانةِ هذهِ
مـــــــــــــن رَحْمِ أمّهِ قيّدَت منهُ يَداهْ
لا والدٌ يحمـــــــــــــــــــــي ولا أمٌّ لهُ
قـــــــــــد جاءَ مجهولَ الهويّةِ والداهْ
*رئيس مجلس الشعراء