"القوات اللبنانية" هي الصخرة
ثمة قطبة مخفية في تفاصيل عملية تشكيل الحكومة قد يكون كثيرون لم يتنبّهوا لها. من جانب الأقلية، حافظ رئيس مجلس النواب على حصته كما هي، والتي تتضمّن حقيبتين "دسمتين": إحداها سيادية وهي حقيبة الخارجية والثانية وزارة الصحة.
أما "حزب الله" الذي يشكل رأس حربة قوى "8 آذار"، والمدجج بترسانة صاروخية وسلاح "مقدّس" فتنازل لحليفه النائب ميشال عون عن الحقائب الأساسية المتبقية، وارتضى "حزب الله" بحقيبة عادية هي وزارة الزراعة إضافة الى وزارة دولة. كما أن الحزب أسهم في منع الأحزاب الموالية لسوريا كالقومييين والبعثيين من المطالبة بتمثيل وزاري أو حقائب ليسهّل تمثيلا أفضل لعون.
أما في مقلب الأكثرية فإن "القوات اللبنانية" رغبت في تمثيل حلفائها بشكل جيّد، فتنازلت عن مقعدها الماروني لمصلحة تمثيل حليفها النائب بطرس حرب، كما عملت على الضغط لتأمين حقيبة مهمة له، فكانت حقيبة وزارة العمل. هكذا تكون "القوات"، ومن منطلق قوتها داخل قوى الأكثرية، عملت على تعزيز تمثيل مسيحيي "14 آذار" داخل الحكومة فانتقلت حصتهم من 3 حقائب الى 4 حقائب، إضافة الى حرصها على تمثيل حرب.
ماذا يعني كل ذلك؟
يعني بكل بساطة إن الطرف القوي هو من يتنازل لتسهيل تمثيل حلفائه. هكذا هي "القوات اللبنانية" قوية دائما بحجمها وحضورها وأدائها وجمهورها، ولذلك فهي لا تتردّد في أن تكون الوعاء الكبير الذي يستوعب. وستبقى "القوات اللبنانية" رائدة في الحرص على حلفائها وعلى الشخصيات المسيحية، على عكس كل من يعمل بمنطق الإلغاء.
إن "القوات اللبنانية" ستبقى دائما على العهد، وهي ابنة مجتمعها وثابتة في تحالفاتها وهي الصخرة التي يستند إليها حلفاؤها.