#dfp #adsense

هل تُحقّق حكومة الوحدة الوطنية طموحات الرئيس سليمان لتحصين الدولة

حجم الخط

هل تُحقّق حكومة الوحدة الوطنية طموحات الرئيس سليمان لتحصين الدولة

من يتابع حركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومواقفه، يلمس ان سليمان لا يؤمن بمضمون الجملة المأثورة: قل كلمتك وامشِ.
فهو يقول كلمته ورأيه ويفصح عن مواقفه، في أي مناسبة تسمح له بالتوجه الـى اللبنانيين والى السياسيين، لانه مقتنع بما يقول، ويدفع ـ وعلى طريقته ـ باتجاه ترجمة هذه الاقوال والمواقف، تشريعات وسلوكاً قائمين، لا أن تبقى كلمات جوفاء، وشعارات ترفع في ظرف معين، وهو منذ خطاب القسم الذي كان بمثابة خريطة طريق لسنوات عهده، مروراً بكلماته المدروسة داخل لبنان وفي الدول والمؤسسات الدولية التي زارها، حتى آخر حديث له في الزميلة السفير، لم يبدل في مواقفه، ولم يحمّل كلماته اكثر من وجه ومعنى، والموقف الوحيد الذي أعلن امكان تأجيله، وليس التخلّي عنه، هو مطالبته بتعديل بعض نصوص الدستور التي أتت أما غامضة وأما معرقلة، واما ثبت بالممارسة عدم واقعيتها، اذا كانت هذه المطالبة تهدد في الظروف الحالية الوحدة الوطنية التي تبقى هاجسه الأوحد، ولذلك كان يحرص دائماً أثناء مخاض تشكيل الحكومة، على دعوة مختلف الأفـرقاء الـى التنـازل لمصلحة الوطن وليس لمصلحة اشخاص أو أحـزاب او طوائف.

ثوابت الرئيس سليمان في رئاسة الجمهورية، هي ذاتها، ثوابته في قيادة الجيش، ولم يخف مرة هذه الثوابت، فهو مؤمن ايماناً راسخاً بأن العلاقة الجيدة والطبيعية مع سوريا، هي في مصلحة لبنان، بصرف النظر عن النظام والحكام، لأن سوريا هي الرئة التي يتنفس منها لبنان عربياً، مع الحرص على سيادة لبنان واستقلاله وكرامته، وهو عندما يضغط بوجـوب المحافـظة على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، فلأنه يدرك ان الوفاق الداخلي يساعد كثيراً في تفعيل هذه العلاقة وحمايتها من الشوائب.

اما بالنسبة الى الصراع العربي مع اسرائيل، فقد سمعت اكثر من مرة مـن الرئيـس سليمان ان لبنان معني اكثر من غيره بهذا الصراع، لأن اسرائيل يهمّها تدمير تركيبة لبنـان الطائـفية الفريدة والغنية بمضمونها الثقافي والروحي والانساني.

***
عندما دعا الرئىس سليمان وزراء صياغة البيان الوزاري، الى اعتماد ما ورد في خطاب القسم، وخطاب الرئيس سعد الحريري بعد تشكيل حكومته، وابرز ما ورد في خطب اساسية، كان يحاول أن يوفّر على الوزراء جهداً يفترض ان يبذل في العمل «لتعويض ما فات» وليس في انتقاء كلمات ووعود ملّ الشعب من سماعها، فما يجب أن يقال قد قيل، ولم يعترض عليه أي فريق، وخصوصاً ما يتعلق منه بالاساسيات التي ينتظرها الناس، مثل تطبيق الطائف تطبيقاً سليماً وكاملاً، حول اللامركزية الادارية، والانماء المتوازن، والغاء الطائفية، وتحديث الادارات والمؤسسات، ووقف الهدر والفساد، ونقل لبنان الى مصاف الدول من الدرجة الاولى، وتعزيز الجيش عدة وعدداً، وكذلك قوى الامن الداخلي، بحيث تتحول السنوات المقبلة الى ورشة عمل جماعي، يشارك فيه الجميع، ويترك لطاولة الحوار الاهتمام بالقضايا الاساسية، وقد تكون خلافية، ليتم، وفي شكل ديموقراطي، التطرق بحرية الى كل ما يعوق اعتراف اللبنانيين بعضهم ببعض.

ان وجود رئيس على رأس الدولة، مثل الرئيس سليمان، فرصة لا تعوّض للافادة من حياده الايجابي تجاه جميع مكونات الشعب اللبناني، ومن تعلّقه الحرفي بالدستور والقوانين، ومن رغبته الصادقة باعادة لبنان الى امجاده السابقة، وبتصميمه على اعادة الاعتبار الى مؤسسات الدولة بتحدثيها وتنقيتها، ومن يعرف الرئيس سليمان، يتأكد انه رجل متصالح مع ذاته، ومع شعبه، ومع كنيسته، خلافاً لكثيرين سبقوه وسقطوا في الامتحان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل