#dfp #adsense

القمة اللبنانية-السورية: الأسد يدعم سليمان ورئاسة الجمهورية ويستعجل البيان الوزاري

حجم الخط

القمة اللبنانية-السورية: الأسد يدعم سليمان ورئاسة الجمهورية ويستعجل البيان الوزاري

ذكرت صحيفة "النهار" أن القمة اللبنانية – السورية الخاطفة التي جمعت الخميس في دمشق رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس السوري بشار الاسد، اكتسبت دلالات بارزة من حيث التوقيت والمحتوى، وحتى الشكليات، وبدت بمثابة اطلالة سريعة لملف العلاقات الثنائية بين البلدين على المشهد الداخلي الناشئ عقب تأليف الحكومة الجديدة وتثبيت هذا الملف في اولويات المرحلة المقبلة.

ذلك ان القمة الثانية هذه بين الرئيسين اختلفت ظروفها عن القمة الاولى التي عقداها قبل سنة وثلاثة اشهر في 12 آب 2008 و13 منه والتي كانت ايذانا باقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا. فهي فاجأت اوساطا عدة اذ لم يعلن عنها سلفا، الامر الذي عزي الى انها "زيارة عمل" وليست زيارة رسمية.

لكن المعلومات المتوافرة عن القمة افادت بأن رئيس الوزراء سعد الحريري، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، كانا على علم بان الرئيس سليمان يزمع القيام بزيارة لدمشق. كما ان جهات سياسية اخرى كانت على بينة من استعدادات للقمة، غير انها قالت انها فوجئت بالتوقيت العاجل بعد تأليف الحكومة، وكذلك بعد صدور اعلان رسمي مسبق عن موعدها.

والواقع ان هذا التوقيت اكتسب بُعداً مزدوجا، اذ جاءت القمة بعد ثلاثة ايام من تأليف الحكومة التي تردد على نطاق واسع ان دمشق اضطلعت بدور بارز في تسهيل ولادتها ولو متأخرة. كما انها سبقت بساعات توجه الرئيس السوري الى باريس في زيارة رسمية تبدأ اليوم.

وأبلغت مصادر مواكبة للقمة "النهار" ان الحديث بين الرئيسين سليمان والاسد لم يتطرق الى الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري للعاصمة السورية، والتي قالت المصادر إنه من الطبيعي ان تحصل بعد نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب.

واوضحت ان الرئيس السوري تمنى ان ينجز البيان الوزاري للحكومة الجديدة في اسرع وقت من اجل أن يضطلع لبنان بدوره في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.

واضافت ان الرئيسين ركزا على الدور المقبل للبنان في مجلس الامن بعد انتخابه عضوا غير دائم فيه للدفاع عن القضايا العربية. كما عرضا لمسيرة العلاقات المشتركة منذ قمتهما الاولى صيف 2008، وهو ما ابرزه البيان المشترك الذي صدر عن القمة الثانية وما انجز على صعيد اقامة العلاقات الديبلوماسية.

كذلك حضر في المحادثات العنوان الاقليمي والدولي، خصوصا ان القمة جاءت قبل زيارة الاسد لباريس التي سبق لها ان شددت على ضرورة ان تأتي هذه الزيارة بعد تأليف الحكومة اللبنانية.

وقالت المصادر ان الحديث بين الرئيسين اللبناني والسوري تناول ما طرحه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اخيرا ودعوة الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز الرئيس السوري الى الحوار، فيما كان الاسد يحض تركيا على تحسين علاقاتها بالدولة العبرية من اجل معاودة دور الوساطة بين دمشق وتل ابيب. كما تناول الحديث الحركة الاوروبية الناشطة التي تقودها باريس في مسألة السلام والمرجح أنها ليست بعيدة عن موافقة واشنطن.

وبالنسبة الى تفعيل العلاقات بين لبنان وسوريا، أجريت في اللقاء الذي استمر ساعة ونصف ساعة، مراجعة لما نفذ من البنود التي اتفق عليها في القمة الاولى وما لم ينفذ بعد، والآلية الضرورية لاستكماله.

وأشارت "النهار" إلى ان موعد القمة كان يتأرجح بين بعد ظهر الاربعاء وصباح الخميس تبعا لالتقاط الصورة التذكارية للحكومة الجديدة، وتحكم الوقت الضاغط بموعدها، اذ ما ان غادر الرئيس سليمان دمشق عائدا الى بيروت حتى توجه الرئيس السوري الى مطار دمشق للسفر الى باريس.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "السفير" أن البحث في القمة اللبنانية – السورية تناول عموماً الوضع اللبناني بعد تشكيل الحكومة، وسبل حفظ الاستقرار السياسي والأمني، وتمت مراجعة العلاقات الثنائية، انطلاقا مما تم التفاهم والاتفاق عليه في زيارة سليمان لدمشق في آب 2008، لا سيما لجهة تنفيذ وتفعيل البنود الباقية من البيان المشترك.

وجدد الأسد دعمه الشخصي لسليمان ولموقع رئاسة الجمهورية، وتأييده للخطوات التي يقوم بها من أجل تحقيق الوفاق والاستقرار السياسي والامني في لبنان.

وكرر الأسد تهنئته بتشكيل الحكومة الجديدة، مبدياً أمله في أن تنجز البيان الوزاري قريباً، وتنال ثقة مجلس النواب لتبدأ ورشة العمل.

وشدد الاسد على أهمية أن تقوم المؤسسات اللبنانية بمهماتها الوطنية، مؤكداً حرص سوريا على استمرار التنسيق والتعاون لتفعيل العلاقات الثنائية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، على قاعدة ما تمّ البحث فيه سابقاً بينهما.

وأكد سليمان لنظيره السوري أن تعزيز العلاقات هو ثابتة من ثوابت السياسة اللبنانية، مشيراً الى أن لبنان، ومن خلال انتخابه عضواً غير دائم في مجلس الامن، سيكون صوت المجموعة العربية والمدافع الاول عن قضايا العرب والقضايا الانسانية وهو لن يألو جهداً في هذا السبيل.

وفي مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، اشار الاسد الى انه قبل تشكيل الحكومة اللبنانية، أكد علناً وفي مناسبات عدة دعمه لأي حكومة وحدة وطنية في لبنان. واضاف: "بالتالي، فإنّنا نعتبر أنّ تشكيل الحكومة أمر جيد بالنسبة للبنان، وذلك لضمان استقراره. وعندما لا تكون هناك انقسامات في لبنان يكون من الأسهل بالنسبة لبلد كسوريا إقامة علاقات طبيعية معه"، مشدداً على أنّ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يعني بشكل تلقائي تحسناً في العلاقات اللبنانية السورية باتجاه تطبيعها. 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل