#dfp #adsense

حكومة” طاولة الحوار.. لزوم ما يلزم أو لا يلزم

حجم الخط

حكومة" طاولة الحوار.. لزوم ما يلزم أو لا يلزم

طرحت في الأيام القليلة معادلة "الحكومة البيان الوزاري الحوار"، التي يرددها باستمرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان مشيراً غير مرة إلى أنه يعتزم إعادة الزخم إلى طاولة الحوار بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني. وتبرز في هذا المجال إشارات متعددة حول الأمور التي يمكن أن تطرحها هذه الطاولة، التي كانت قد عقدت في السابق لغاية واحدة، وهي بحث استراتيجية الدفاع الوطني.

إلا أن اللافت في هذا السياق، جملة من الأمور التي تستدعي البحث والسؤال في هذه المعادلة وأهميتها، أبرزها، أن الحكومة هي نتاج وفاق وطني يتمثل فيها أفرقاء السياسة كافة الذين كانوا على نزاع في الفترة الماضية. فالبيان الوزاري "يقال" انه لن يواجه عقبات في تعاطيه مع سلاح "حزب الله"، في حين أن طاولة الحوار، وجدت أصلاً لبحث "استراتيجية الدفاع الوطني" وعلى رأسها موضوع سلاح المقاومة، فكيف ستؤثر هذه المعادلة في عمل الحكومة وفي البيان الوزاري، وهنا يبرز السؤال حول دور طاولة الحوار في ظل "حكومة وفاق"؟ وماهيتها؟ وهل ستبقى محصورة في الأهداف التي أنشئت لأجلها أم أنها ستتعدى في البحث إلى الغوص في مسائل قد "تؤسس" لهيكلية محدّثة للمؤسسات ولطريقة عملها ودورها؟

أبعد من "استراتيجية"

في السياق، يبدو للقيادي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش أن "الدعوة إلى طاولة الحوار تأتي من خارج إطار المسألة الأساسية التي أنشئت لأجلها هذه الطاولة وهي سلاح حزب الله"، وبرأيه أنه "قد يكون لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرغبة في طرح أمور أخرى على هذه الطاولة" من قبيل "تعديل اتفاق الطائف لجهة صلاحيات الرؤساء الثلاثة"، وهنا تعود الذاكرة إلى كلام سليمان حول أهمية النظر في تعديل "صلاحيات الرؤساء" في محاولة منه إعادة الاعتبار للمواقع "الرئاسية".

وبالتوازي مع كلام علوش، يرى النائب نواف الموسوي أن "ما دامت طاولة الحوار جامعة لكل أطراف المجتمع السياسي اللبناني، فإنها مخولة طرح المواضيع الشائكة والتي تهم كل اللبنانيين والكل له فيها وجهة نظر"، ويتفق الموسوي مع ما قاله القيادي في "التيار" في ما خص كلام رئيس الجمهورية حول تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية، لكنه يضيف على هذا الأمر، إمكانية "أن تطرح طاولة الحوار الوجهة الاقتصادية للبلد ومواضيع ذات أهمية توازي موضوع الاستراتيجية الدفاعية، كإلغاء الطائفية السياسية مثلاً، والتي يطالب بها البعض".

بحث "السلاح"

يقول علوش انه "لا يوجد مسألة طارئة على طاولة الحوار إلا إذا كان الرئيس سليمان يريد أن يشدد على أهمية أن يكون هناك استراتيجية دفاعية تحمي البلد"، وهنا يلفت إلى أنه "بعد اتفاق الدوحة كان هناك حكومة وحدة وطنية وعلى الرغم من هذا، استمرت طاولة الحوار في الانعقاد، والهدف الأساس كان البحث في السلاح الموجود خارج إطار الدولة، ووضع استراتيجية دفاعية تضبط هذا السلاح".

يؤكد القيادي في "المستقبل" ان طاولة الحوار هذه "لن تكون بديلاً عن الحكومة"، وهو يرى أن ما يفعله "حزب الله" من خلال ضغطه على البيان الوزاري، هو "تشريع سلاحه لأنه يدرك أن الدستور لا يمكنه فعل ذلك لأنه يشدد على حل سلاح الميليشيات ووضعها في إمرة الدولة اللبنانية"، ولهذا "يصرون على طرح موضوع السلاح في البيان الوزاري"، لكن علوش يميّز في هذا الإطار بين زمنين يفصل بينهما 7 أيار 2008، ويقول: "هناك خلاف على شرعية هذا السلاح وعلى مهمته".

ولا يتفق مع علوش، القيادي في "القوات اللبنانية" وهبي قاطيشا الذي يرى أن "الرئيس ميشال سليمان يركز على طاولة الحوار وأهميتها لأنه يعرف أن هناك إشكالية اسمها سلاح حزب الله، لا تحل في مجلس النواب كما أنه لا يمكن حلها في مجلس الوزراء"، ويلفت إلى أن هناك محاولة "لاستيعاب هذه المشكلة بدل أن تطرح في البيان الوزاري وتثير التحفظات".

"التحفظات"

هذه التحفظات، ستكون "القوات" أوّل من سيطرحها بحسب ما يقول قاطيشا، الذي يشير إلى أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، قالها صراحة في خطابه أمس أن "المواضيع الكبرى ستؤجل"، وبالتالي لن يطرح موضوع السلاح في البيان الوزاري"، أما إذا حصل ذلك "فنحن سنكون أكبر المعارضين لأننا لا نوافق على تشريع السلاح الذي من شأنه أن يدمر هذا البلد".

وينطلق العميد المتقاعد من "مقولة" أن حكومات الوفاق الوطني تأتي عندما يكون هناك ما يهدد كل لبنان ويكون جميع أبنائه متفقين على مواجهة هذا الخطر، ولكن في حالتنا نحن، لسنا متفقين على مصدر العلّة، ولهذا نعيش اليوم في ظلال حكومة ائتلاف وطني هدفها إدارة الأزمة ومنع الحرب الأهلية وحل مشاكل الناس".

ويرى قاطيشا أن "لا إشكالية يمكن أن تطرح على طاولة الحوار سوى سلاح حزب الله لأن ما بقي من أمور لا تشكل هذا التعارض بين الأفرقاء السياسيين"، لكنه في نفس الوقت، يرى أن "الحكومة لا تحل محل طاولة الحوار التي تضم أقطاب السياسة في لبنان"، ولا يمكن لممثليهم أن "يتحدثوا ويحاوروا بالنيابة عن الأقطاب في مواضيع حساسة".

لا للمفاضلة

ويميّز الموسوي طرحه عن علوش وقاطيشا، فهو يرى في طاولة الحوار مشروعاً موازياً ومكملاً لعمل مجلس الوزراء "على اعتبار ان هناك بعض المسائل التي لا تحتمل الطرح في الحكومة، وهي بحاجة لحضور كل القيادات على مستويات عالية لمناقشتها"، ويذهب إلى حد الإشارة إلى أن طاولة الحوار تستطيع مناقشة الكثير من الأمور، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه، على أن هذه "الإمكانية" لا تعني في أي حال من الأحوال "أن تفاضل طاولة الحوار على عمل مجلس النواب أو مجلس الوزراء".

يشرح الموسوي في معرض حديثه الأسباب الموجبة للمقاومة وللاستراتيجية الدفاعية، ويقول: "أهمية الاستراتيجية الدفاعية تأتي في مواجهة التهديدات الاسرائيلية المتكررة أما المقاومة فهي ضرورية طالما أن هناك احتلالا لأجزاء من الأراضي اللبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والخروق الاسرائيلية متواصلة لسيادة لبنان، وأي مكان هناك احتلال لا بد أن يكون هناك مقاومة، وكل شعوب العالم تؤمن بهذا الأمر".

ويلفت الموسوي إلى أهمية التمييز بين مرحلتين، "الأولى مرحلة تحريرية وهي ضرورة طالما هناك احتلال، والثانية دفاعية تبحث في كيفية مواجهة أي عدوان أو اعتداء على الأراضي اللبنانية"، "فكيف يمكن مواجهة العدوان الاسرائيلي على لبنان؟"، هذا السؤال بحسب الموسوي يستدعي البحث في إيجاد استراتيجية دفاعية للمواجهة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل