اكبر من تململ وحراك؟!
رتّب من رتّب خروج العماد ميشال عون في حلقته التلفزيونية امس بالسرعة القصوى ؟ كيّ يحاول ترتيب الأمور التي ساءت كثيراً نتيجة حدثين رافقا ولادة الحكومة الجديدة : إستدعاء صهره الى دمشق وتبلّغه الآوامر وتحديد مواعيد تنفيذها، والتدخّل الإقليمي السافر في ترتيب اسماء الوزراء الذين مثّلوا تيّاره بشكل مفاجئ وغير متوقّع، ما ترك في صفوف الكوادر والقاعدة البرتقالية اكبر من تململ وإستعداد لحراك يودي بمن بقي، ويسقط ورقة التوت على عتبة الإنتخابات البلدية والإختيارية الآتية من حيث المبدأ آواخر الربيع القادم ؟
ولم تنفع محاولات عون في تظهير صورة غير واقعية عن التوافق على الحكومة قبل ذهاب باسيل الى دمشق، خصوصاً وانّ إحدى الصحف اليومية كانت قد عنونت (نقلاً عن مصادر تيّار المستقبل) وقف الإتصالات مع التيّار نتيجة المطالب التعجيزية التي تتوالى على مدار الساعة، وذلك صبيحة اليوم الذي انتقل الصهر العتيد تحت جنح ظلامه الى سوريا، حيث سقطت المطالب الزائدة دفعة واحدة بعد العودة ! وتغيّرت اسماء ممثلي التيّار ! وتمّ القبول والرضى بإنتقال باسيل الى وزارة الطاقة بعد ممانعة وتعنّت ؟ !
ويستعيد قياديو التيّار العوني ما كان قد عرضه الحريري في التكليف الأوّل من حقائب، والأسماء الوازنة التي رشّحها لها، وبينها الأستاذ الجامعي النائب فريد الخارن، والنائب الان عون، ورفيق العماد البرتقالي منذ زمن المؤسسة العسكرية النائب اللواء إدغار معلوف، مع ثلاث حقائب دسمة فيها الأشغال والتربية معاً، ويسألون عن اسباب الرفض القاطع للسلّة المجزية ؟ ويقارنون بينها وبين من توزّر في الحكومة الجديدة والحقائب التي اخذوها ؟ ومن هذه تحديداً يكتشفون (قبل المحللين والمراقبين) الآسباب الحقيقية للعرقلة والتعطيل، والموانع الإلهية التي منعت ولادة التشكيلة الأولى لأسباب محض إقليمية، لا ناقة للبنان بها، ولا جمل للتيّار البرتقالي … فيها ومنها ؟ !
وتغوص القواعد البرتقالية في المقارنة والموازنة، وتكتشف ان الفارق الوحيد بين المشاركة الحقيقية في التشكيلة الأولى، والشكلية في الثانية، هو عدم ورود إسم الصهر العتيد اولاً ! وان العماد عون حينما قال " لعيون جبران ما تكون حكومة " فإنه كان يعني حرفياً ما يقول، وان الراعي الإقليمي اخذ من اقواله هذه سبباً جوهرياً للإستمرار في الفراغ وشلّ البلد والمؤسسات ؟ !
وما اورده عون من وقائع عن اسباب إختيار الوزير عبود لحقيبة السياحة يجافي ما يعرفه المراقبون ؟ وفيه ان توزير رئيس جمعية الصناعيين جاء بضغط من حلفاء عون على قاعدة عدم قدرته على إستبعاد كلّ من ساهم من " الأحزاب الإلهية والوطنية " في وصول نوّابه في معظم المناطق، وانه نقطة تقاطع بين بعض هذه الأحزاب ومرجعيتها الإقليمية ؟ وان غضب عون من الأمر الواقع جعله يقترح اسمه في غير الموقع الذي يستطيع الرجل ان يعطي فيه ؟
وعلى جري عاداته منذ 20 عاماً، صب عون المحبط جمّ غضبه على مسيحيي 14 آذار، وتحديداً فيهم القوّات اللبنانية والكتائب ايضاً في مسعى مزدوج الأهداف، فيه محاولة تحويل الأنظار عن ما حصل فعلاً واوصل الى حافة الهاوية، وفيه مسعى لشدّ بعض العصب وإرضاء مجموعات من المحازبين لا يجمع بينهم الاّ الحقد على الأحزاب السيادية المسيحية ؟ لدواعٍ شخصية صغيرة عمر بعضها اكثر من 30 عاماً ؟ !
ويبقى انّ اول كلام العماد البرتقالي امس يختصر كلّ حكايته الراهنة، وفيه " انّ لا احد يعطي بشكل مجاني بل يجب ان يكون هناك قضيّة ومصلحة ! " وهو كان يوصّف علاقته مع حزب الله منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع الحزب وحتى ايامنا الراهنة ؟ ! .