المطلوب إغتنام الهدوء الحكومي لخلق الفرص الفضلى لتشجيع الإستثمار
منذ لحظة اعلان الحكومة الجديدة مساء الإثنين الماضي، يسود (الهدوء السياسي) مختلف الجبهات والمواقع والقيادات والكِتل:
لا مواقف سياسية تصعيدية، لا حملات متبادلة، الوزراء منهمكون بعمليات التسليم والتسلُّم، مجلس النواب انتخب لجانه النيابية بتوافق وهدوء قلَّ نظيره، لجنة صياغة البيان الوزاري ساد التفاهم أول إجتماعاتها، حزب الكتائب أعاد وزيره إلى الحكومة، الجميع صار داخل السلطة ولم يعد أحدٌ خارجها.
ما يجري في البلد يلامس (فعل السحر)، كأن لم تمر عليه التشنجات السياسية والأعاصير الخلافية منذ حزيران الماضي وحتى ما قبله، كأن هناك (كلمة سر) بوضع حدٍّ لما جرى وللبدء بمرحلة جديدة.
هل هذا الإنطباع في محله؟
تصعبُ الإجابة من دون شرح الخلفيات والظروف، ومن أبرز عواملها المعطيات التالية:
التوافق السعودي – السوري فعل فعله في انجاز التشكيلة الحكومية، فمن جهة السعودية فانها منذ اليوم الأول لتكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة سعت بكل جهدها لإنجاز هذه العملية، ويذكر الجميع في هذا المجال الزيارات المكوكية لوزير الإعلام السعودي والأمير مقرن ونجل الملك عبدالله لدمشق، للمساعدة في إنجاز الملف الحكومي اللبناني، ومن جهة دمشق فإن الوقائع بيَّنت انها عاملٌ مساعد في تظهير التشكيلة، وقد سعى الرئيس بشار الأسد إلى ذلك قبل زيارته لفرنسا.
* * *
هذه العوامل ساهمت في ولادة الحكومة، ولكن ما هي العوامل التي تجعلها تعمل؟
انها أولاً وأخيراً داخلية، فلئن كانت الظروف الخارجية قد ساهمت في إنضاج الحكومة، فان ما يجعلها تعمل هو مجموع التفاهمات الداخلية، وأولى شروط انطلاق العمل هو الإتفاق على برنامج عمل من خلال البيان الوزاري الذي يُفتَرَض أن يجعل من البلد (ورشة كبيرة).
* * *
إن أساس هذه الإنطلاقة يكون من خلال حركة تدفق رؤوس الأموال أو تحريك رؤوس الأموال الموجودة في الداخل، وهذا لا يتم إلا من خلال تشجيع الإستثمارات التي لا تنقصها الأموال أو الأفكار أو الخطط بل التشريعات الرشيقة وتبسيط المعاملات الإدارية لإخراجها من الروتين والقوانين البالية التي تُنفِّر المستثمر بدل أن تخلق له الحوافز والرغبة في الإستثمار.
* * *
هذا جهدٌ يجب أن يكون مشتركاً بين رئيس الحكومة، المؤمن أصلاً بتشجيع الإستثمارات، وبين وزارة المالية، لجهة الضرائب والرسوم، وبين الإدارات المختصة التي يجب أن تواكب هذه الحماسة من خلال تسريع إجراء المعاملات المتعلقة بالإستثمارات، والإقلاع عن نمط العرقلة تحقيقاً لمنافع خاصة وشخصية.
* * *
يجب الإفادة من الأجواء المريحة التي ولّدها تشكيل الحكومة، كما يجب مواكبة العزم والإصرار التي دخل بها رئيس الحكومة الشاب إلى السرايا الحكومية.
بكلمة واحدة:
انها فرصة ويُفتَرَض اغتنامها حتى أقصى الحدود.