#adsense

المطلوب يقظة سعودية شديدة: الهدف الإيراني “الحرم المكي” وموسم حج العام 2009

حجم الخط

يمن خوش هال" (4-4) المطلوب يقظة سعودية شديدة: الهدف الإيراني "الحرم المكي" وموسم حج العام 2009

عام (1237هـ/1822م) اعترضت إيران رسمياً على عقد بريطانيا سلسلة اتفاقيات مع حاكم البحرين آنذاك الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة؛ بحكم أن البحرين تابعة لإيران، هذا الاعتراض يوضّح السياسية الإيرانية التاريخية ورؤيتها للمنطقة العربية ذات الحيوية الخاصة من العالم، ويكمن مفتاح فهم هذه السياسة في خطاب رئيس الوزراء الإيراني حلنجي ميرزا لوزير الخارجية البريطاني لابردين في حوار بينهما حول وجه الاعتراض الإيراني، إذ طالبت إيران بنفوذها السياسي على البحرين، فردَّ وزير الخارجية البريطاني بنفي أي أحقية لإيران على الأرخبيل، بل على الخليج كله، فأجاب يومها رئيس وزراء إيران بمذكرة تُعدُّ مفتاح فهم السياسة الإيرانية على واقعها في المنطقة، قائلا: "إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة، أن الخليج الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط، بجميع جزائره وموانئه من دون استثناء، ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربياً".

وهذا وجه من وجوه الصراع في جانبه العرقي مابين عربٍ وفرس، ونظرة على أدبيات الفرس في شعرهم وقصصهم من أول التاريخ وحتى اليوم كافية للتدليل على احتقارهم للعرب ومن نماذج الانتقاص والتحقير الذي كتبها الفردوسي في الشاهنامة (411-329هـ) تلك الأبيات التي يقول فيها: "زشير شتر خور دن وسو سمار/عرب را بجايي ر سيد أست كار /كه تاج كيانرا كند آرزو/ تفو باد برچرخ كردون تفو"وقد ترجمها الدكتور محمد علي اذر شعب الملحق الثقافي الإيراني السابق في دمشق وأستاذ الأدب العربي بجامعة طهران هكذا: من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ الأمر بالعرب مبلغاً – أن يطمحوا في تاج الملك فتباً لك أيها الزمان وسحقاً..

وتحفظ المكتبة العربية عدداً كبيراً من الكتب وضعها الفرس في تحقير العرب أشهرها في العصر العباسي كتاب "مثالب العرب" لهشام بن الكلبي (حققه نجاح الطائي وأعادت نشره دار الهدى في بيروت عام 1998م) كما ألف أبو عبيدة معمر بن المثنى وهو من يهود فارس كتباً كثيرة تعرّض فيها للعرب منها كتاب"لصوص العرب" وكتاب "أدعياء العرب" كما ألف كتاب (فضائل الفرس)، وشعراً يكفينا هنا ما فخر به مهيار الديلمي وله ديوان شعر في أربعة أجزاء يتفاخر فيه على العرب بقومه الفرس ويقول في إحدى قصائده:

لا تخالي نـسباً يخفضني / أنا من يرضيك عندَ النسبِ /قومي استولوا على الدهر فتىً/ ومشوا فوق رؤوس الحِقبِ/عممـوا بالشمس هاماتِـهم/ وبنوا أبياتـهم بالشـهبِ/ فأبي " كسـرى " على إيوانهِ/ أين في الناس أبٌ مثل أبي؟! وخير من صوّر لنا سبب هذه الضغينة الضاربة في عمق التاريخ شاعر من حقبة إيران الصفوية، فشاعرهم الرودكي نصّ عليها صراحة:"عمر بشكست پشته هجبران عجم را برباد فنا داد رگ وريش جم را/اين عربده وخصم خلافة زعلي نسيت با آل عمر كينه قديم أست عجم را" يعني أن عمر كسر ظهور أسود العرينين المفترسة، واستأصل جذور آل جمشيد (ملك من أعاظم ملوك فارس( وليس الجدال على أنه غصب الخلافة من علي، بل المسألة قديمة من يوم هزيمة القادسية وتمزّق ملك فارس" (انظر "تاريخ أدبيات إيران" للمستشرق الإنكليزي براؤن ص49 ج4)… وهذا وجه من وجوه الصراع، الذي ظل منذ بداية التاريخ يلبس قناع "الدين والمذهب" ويعدّله بحسب متطلبات المرحلة!!

أما في حقبة إيران "الجمهورية الإسلامية" فلا يحتاج الأمر إلى جهد كبير لمعرفة العناوين، تنص الفقرة (16) من المادة الثالثة من الدستور الإيراني التي بينت الواجبات المترتبة على حكومة جمهورية إيران :" تنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين والحماية الكاملة لمستضعفي العالم " فإذا أخذنا في الحسبان أن الدولة الإيرانية ينص دستورها في المادة الثانية عشرة على أنّ:"الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثني عشري، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير"، عرفنا أن المقصود بكلمتي (المسلمين) (والمستضعفين) المذكورتين فيها هم الشيعة، وهذا يفسّر لنا انزلاق منوشهر متكي في خطابه التهديدي للسعودية ولليمن تحت عنوان دعوتها للحوار مع "الشيعة"!!

كما ينص الدستور الإيراني وتحت عنوان الجيش العقائدي، على:"في مجال بناء القوات المسلحة للبلاد وتجهيزها، يتركز الاهتمام على جعل الإيمان والعقيدة أساساً وقاعدة لذلك، وهكذا يصار إلى جعل بنية جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة على أساس الهدف المذكور ولا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضاً أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والنضال من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم"..

وستقودنا من جديد جملة "بسط حاكميّة القانون الإلهي في العالم" إلى حيث بدأنا في المقالة الأولى من هذه السلسلة وما أعلنه المرجع علي الكوراني العاملي :" بأن الحوثيين سيكونون الطوق الذي تسعى إيران من خلاله إلى الامتداد والسيطرة على كل المنطقة العربية"، وقوله :"إن الحوزة الشيعية في "قم" و"النجف"، تسعى للسيطرة على كل منطقة "الحجاز"، والشام، واليمن، والعراق، وأنّ هدف المرجعية هو "رئاسة العالم الإسلامي كله"، وأن تمدد الشيعة ليس له حدود"!!

لماذا نميل إلى الظنّ بشدّة أن هدف إيران من أحداث اليمن، أن الحوار ومنذ انتهاء حرب تموز العام 2006 وتعبئة أبناء الطائفة الشيعيّة في العالم العربي لا تدور إلا على عنوان واحد، "ظهور المهدي"، "إيران الدولة الممهدة لظهور المهدي"، ولا نريد أن نغرق في نقل ما وردَ ويردُ في مراجع كبار تفصّل هذا الموضوع، وتتأوّل له أحاديث سواء المنسوب منها للنبي أو الأقوال المنسوبة للأئمة، فنحيل القارىء على ثلاثة كتب: "مائتان وخمسون علامة حتى ظهور الإمام المهدي" لـ "فقيه العصر المرجع الديني المجاهد آية الله العظمى الحاج السّيد محمد علي الطباطبائي الحسني"، مؤسسة البلاغ 1419، بيروت، وذلك لوضوح بيانه وتسميته الأشياء بأسمائها، وهو يؤرخ للأحداث من وفاة الملك فهد بن عبد العزيز ويقدّم أسانيد وأحاديث وتفسيرات حول ملك خادم الحرمين الشريفين عبد الله، ويورد جملة أحاديث يؤّولها على أنه المقصود بها… «الكتاب منشور على موقع المكتبة التخصصية الالكتروني (www.m-mahdi.com/book/108.htm)»، وكتاب "عصر الظهور" للمرجع علي الكوراني العاملي، وهو موجود ضمن منشورات موقعه الالكتروني، وعلى كتاب حقيقة الاعتقاد للمحامي أحمد حسين يعقوب وهو يرجع في كل معلومات كتابه للكوراني الذي وثّق في كتابه عصر الظهور تحت عنوان: "تحرير المدينة المنورة والحجاز مفتتحاً بالآية القرآنية: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً".

تتفاوت الروايات بعض الشيء في كيفية بداية حركة الظهور المبارك وفي وقته. لكن المرجح أنه عليه السلام يظهر أولاً في أصحابه الخاصين الثلاث مئة وثلاثة عشر – وهذه هي رمزية الرقم 313 الذي تحدثنا عنه في هامش الأمس حول الفيلم الذي يحمل الرقم نفسه 313 – ويدخلون المسجد فرادى مساء التاسع من محرم، ويبدأ حركته المقدسة بعد صلاة العشاء، بتوجيه بيانه إلى أهل مكة، ثم يسيطر أصحابه وبقية أنصاره في تلك الليلة على الحرم وعلى مكة. وفي اليوم الثاني، أي العاشر من محرم يوجه بيانه إلى شعوب العالم بلغاتها (…) وقد ذكرت الروايات فقرات من خطبته عليه السلام، أو بيانه الأول الذي يلقيه على أهل مكة، وبيانه الثاني الذي يوجهه إلى المسلمين والعالم (…) والروايات عن مدة بقائه في مكة وأعماله فيها قليلة، تقول إحداها: (فيقيم في مكة ما شاء الله أن يقيم) (البحار: 52/334)، وتذكر أخرى أنه يقيم الحد على سراق الكعبة الشريفة، وقد يكون المقصود بهم حكام الحجاز قبله، ولا بد أن يكون من أعماله عليه السلام مخاطباته للشعوب الإسلامية، وإعلان خطه السياسي العالمي (…) مهما يكن، فإن الروايات تذكر أن الله تعالى يفتح له الحجاز، ويعني ذلك سقوط بقايا حكومة الحجاز الضعيفة، وبدخول الحجاز تحت حكم الإمام المهدي عليه السلام، تشمل دولته اليمن وإيران والعراق، رغم وجود فئات معارضة له في العراق . ومن المرجح أن تكون دول الخليج أيضاً دخلت تحت حكمه، بحكم سيطرته على الحجاز، أو بمساعدة شعوبها ومساعدة أنصاره اليمانيين والإيرانيين (…) ومن الطبيعي أن يكون لقيام دولة واحدة لهذه السعة بقيادة الإمام المهدي عليه السلام ردّة فعل كبيرة عند الغرب والشرق، لأنها تمثل خطراً أساسياً عليهم، لسيطرتها على مضيق باب المندب ومضيق هرمز

وبناء كل هذه التأويلات التي "تعتقدها" إيران "عقيدة دينية" وتسعى لترجمة ما أوله وقوّله مراجعها لنصوص كثيرة، ببساطة أقول من يسير وراء هذا الخيط الرفيع مما "يشيب له الرأس" في بطون الكتب المعتبرة، ينتهي إلى يقين تام بأن أحداثاً عنيفة ستقع في الحرم المكي هذا العام تشبه ما فعله العتيبي يوم احتل الحرم، يبدو أن إيران تنوي تكرار التجربة علها تحقق نبوءات مراجعها، ونبوءة نوستراداموس أيضاً، والمبرّر جاهز: "انتقاماً للحرب على الشيعة في اليمن" ألم يهدّد ويحذّر كلاً من: مرشد الجمهورية علي خامنئي، ورئيسها أحمدي نجاد، ووزير خارجيتها منوشهر متكّي… لنا ملء الثقة بقيادة المملكة العربية السعودية، وكلنا يقين أن الجنون الإيراني لا حدود له، وكل الخوف من أن تهدف أحداث اليمن إلى أمرين: شغل المملكة بحدودها الشمالية، تمهيداً لإثارة اضطرابات كبرى في موسم الحج، واحتلال الحرم المكي، والبقاء في حتى لحظة إعلان إيران لبيانها العالمي!! ولا يستخفّن أحد لأنّ إيران تماطل العلم على بعد أيام قليلة من دخول شهر ذي الحجّة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل