إستياء وتململ داخل التيار الوطني الحرّ
«الاستياء والتململ» ميزتان وجدتا لدى بعض المحازبين في التيار الوطني الحر، قبولاً وآذاناً صاغية، خصوصاً لدى الطاقات المؤمنة فعلاً بالاصلاح والتغيير، وأصبح لها داخل التيار «مركز قوى» ينتقد التقليد الذي ينمو ويغلّف معظم القرارات، وفيما الدهشة تعلو وجوه المناضلين من الأحادية و«الشخصنة» ومن ذوي القربى، يستمر الجنرال مفاوضاً وحيداً لا شريك له ولا اجتماعات عمل تنسيقية تسبق اجتماعاته ولا فريق المستشارين يرافق جولاته المضنية والمصيرية.
فتعتبر هذه القوى انها في حزب لا يشبه حزبهم، وإن ما يجري لا يمت بصلة إلى الشعارات التي أطلقت وعملت على تحقيقها.
لكن اللافت والمستغرب في المعترضين هو تراجعهم وإحجامهم بدل المجاهرة المباشرة مع أصحاب الشأن والقرار، فيتوسلون «الوشوشة» والتسريب، فتضيع حقوقهم المشروعة، لأن الجرأة ممنوعة في حضرة الجنرال الذي يرفض الاعتراض قبل التنفيذ.
فيقضي هؤلاء حوائجهم بالنكتة ويستعينون بالفكاهة وجلسات «التنكيت»، فيقول أحدهم: يكفي ان كامل يتعلم.
ويسرد بعض التفاصيل عن المزحة التي عمت الجنوب في الستينيات من القرن الماضي، حين توسطت احدى السيدات مع أحمد بك الاسعد ليعينها في تعليم إبنها المجتهد، واليوم يكفي أن «جبران وزير» حتى يطمئن اي طامح جريء يطلب توزيره.
ويغوص المعترضون عميقاً في تشريح اوضاعهم داخل التيار، فيشرح أحدهم باسلوب كوميدي الحالة التي وصلت اليها الأحوال داخل التيار فيقول: ان صديقاً لي في تيار المردة صارحني في العام 2005، في بداية علاقاتنا السياسية بين تياره وتيارنا، بأننا في المردة مرتاحون، لا وجع رأس ولا حوار بل البيك يقرر والبيك يريد ونحن ننفذ.
واليوم، يضيف المعترض العوني ان تيار المردة تحوّل الى مؤسسة والى مكتب سياسي وحلقات تناقش وتدرس وتساعد رئيس المردة في قراراته فيما نحن اليوم في التيار الوطني: الجنرال يقرر والجنرال يريد.
وسريعا يتحول الكلام الى الجدية والرصانة، ترافقه موجات من العتب والغضب، فيتهم احدهم الجنرال عون بانه ملك الاستثناءات، يستعمل فعل الاستثناء حين تدعو حاجته، فتغيب عن باله العناوين الكبرى البراقة التي قرر من خلالها ان يعملق العمل الحزبي ويطهّر العمل السياسي من الادران، هذه كانت شعاراتنا واحلامنا.
لكن الكلام والشعارات التي انعشت قلوب الناشطين حين قال لهم القائد: اذهبوا واكرزوا واشتغلوا في الاقضية في مواسم الانتخابات النيابية، ويوم القطاف ستقوم مراكز الاحصاءات والدراسات بعملها لمعرفة الاحجام ومدى التأييد الشعبي لكم.
هذا الكلام محته الاستثناءات ففي البترون مثلاً، طار جورج مراد الاول في الاحصائيات كرمى عيون الصهر جبران باسيل، وفي الاشرفية غطّ على حين غرة اللواء عصام ابو جمرا وغيّبت الزمالة ورفقة السلاح الناشط زياد عبس.
واليوم ايضاً، يضيف احد المعترضين، تحوم الاستثناءات على قرارات الجنرال في اختياره للوزراء، خصوصاً وانه لطالما اراد ان يضع الرجل المناسب في مكانه المناسب، والا كيف ينتقل جبران باسيل من الاتصالات ليستقر في وزارة الكهرباء والمياه والطاقة، الا اذا كان الجنرال وحده يدرك ان لباسيل باعاً طويلاً في شؤون الوزارات كافة.
ويضيف المعترض انه في ميزان الربح والخسارة، هل يستطيع التيار الوطني ان يتباهى بانه انتصر في توزير جبران ام انه خسر، لان القوى الاخرى استطاعت ان تنقله من الاتصالات وتفرض على الجنرال القبول بذلك، خصوصاً ان هذه القوى استطاعت ان تكشف امام الرأي العام، ان اقصى ما يطمح اليه الجنرال هو توزير صهره والا لا حكومة.
ويعتبر المعترضون ان وزراء كتلة الاصلاح والتغيير يختارهم الجنرال من اليساريين سابقاً او من احزاب الحركة الوطنية، وان اهل اليمين في التيار هم «مضمونون في الجيبة» لا تعوزهم حقيبة للاستمرار او للبقاء، لاجل ذلك، حصل الاستثناء في اختيار الرجل الصناعي المناسب في السياحة، حيث تنتظره «خبراته» الاقتصادية اثناء لقاءاته السياحية مع جمعيات المهرجانات اواثناء معالجته شؤون «ماراتون» بيروت السياحي.
ولان مقولة الجنرال الرجل المناسب في المكان المناسب، جاء «الاستثناء» ليلغي هذا الشعار ويضع الخبير المالي والاقتصادي شربل نحاس في الاتصالات، ولم تشمل خيرات هذا الاستثناء النائب آلان عون المهندس والخبير في شؤؤن الاتصالات، لان الجنرال قرر فصل النيابة عن الوزارة، لكن يسأل المعترضون: لو فاز جبران بالمقعد النيابي لكان الاستثناء جمع النيابة بالوزارة.
ينتهي الحوار والوقت المخصص ولا ينتهي الكلام الاعتراضي، تسأل عن ماهية المتكلمين وصفة الاوساط المعترضة، فيأتي الجواب واحداً: معترضون آمنوا ولا يزالون ان في التيار قوة، لو احسن القيّمون على ادارتها، لتعملق تيارنا وطهّرنا فعلاً العمل السياسي في لبنان من الادران…