القوات تطلق «الجامعة السياسية» في عيد الاستقلال
حبشي: هدفنا الانتقال الى مرحلة اللاعنف والجدال الفكري
تطلق القوات اللبنانية في الواحد والعشرين من الجاري الجامعة السياسية، بالتزامن مع حلول عيد الاستقلال، وهذا الحفل يهدف ليكون نموذجاً للتواصل والاستماع باتجاهين: بين المسؤول والمواطن، والمواطن والمسؤول.وعن معنى المناسبة واهدافها وتوقيتها يقول رئيس الجامعة السياسية في القوات اللبنانية الدكتور انطوان حبشي: انتقينا هذا التاريخ كونه يرمز الى عيد الاستقلال، والاستقلال الحقيقي بالنسبة للقوات هو عندما تتحقق الاهداف التي قامت لأجلها الجامعة السياسية أي عندما يتمكن الشعب من التواصل بدون أي تهديد عنفي لا رمزي ولا فعلي.
واضاف الدكتور حبشي: اطلقت القوات اللبنانية منذ ثلاث سنوات الجامعة الشعبية، وهي اطار فكري ـ سياسي يجري تنظيمه بشكل مبرمج وكامل.
وهذا الجسم هو الجامعة السياسية في القوات اللبنانية ويهدف الى امرين اساسيين:
1ـ التواصل مع القاعدة.
2ـ تنشئة كوادر حزبية سياسية.
وتنقسم الجامعة السياسية الى ثلاث مؤسسات:
أـ الجامعة الشعبية وهدفها التواصل الدائم مع الناس في سبيل تحويل العمل السياسي والحزبي من اطار التعاطي السياسي من خلال العاطفة، الى عقلنة الحركة السياسية وفتح الباب امام امكانية النقد والمشاركة البناءة.
ب ـ معهد الاعداد الفكري والسياسي للطلاب، ويهدف الى تنظيم دورات فكرية وسياسية وتقنية تسمح بتحضير الطلاب على مستوى الكفاءات في التعاطي مع العمل السياسي وعلى مستوى المعرفة، وهذا المعهد لا يستقبل سوى الطلاب الجامعيين.
ج ـ اكاديمية الكوادر السياسية، او الاكاديمية السياسية للكوادر، عملها فقط مع الذين انهوا دراساتهم الجامعية، ويسعون للعب دور الكوادر التي تتعاطى العمل السياسي.
وهؤلاء يخضعون لبرنامج مكثف وطويل في التنشئة السياسية من خلال مجالات ثلاثة اساسية:
ـ المجال التقني (كيفية ادارة الاجتماعات، الكفاءات الادارية، مسائل علم النفس، التي تختص بالجماعات وبحل النزاعات وكيفية التواصل مع الاعلام).
ـ مجال المعرفة السياسية (المسائل السياسية التي تختص بلبنان الدستور والاحزاب السياسية والحاليات).
ـ المجال التاريخي (تاريخ لبنان والاحزاب والمجموعات الطائفية وغير الطائفية).
واشار الدكتور حبشي الى أن القوات اللبنانية كانت نظمت الدورة الاولى التي بدأت منذ خمسة أشهر.
موضحاً أن الدورة على مستويين:
ـ المستوى الأول ويدوم لسبعة أشهر، ومن ينتهي منها بنجاح بعد الامتحان ينتقل الى المستوى الثاني ومدته سنة حيث يعمّق معرفته ويتجه الى التخصصية في احد المواضيع المتعلقة بلبنان (سياسة ـ اقتصاد ـ اجتماع).
ولفت الدكتور حبشي الى أن هذه الحركة تهدف الى تحقيق ثلاث غايات:
1ـ التنمية على الديموقراطية بالتواصل مع القواعد القواتية، وتلقائية التواصل مع كل المحيط السياسي اللبناني.
وتطمح القوات في هذا الاطار الى أن تتحول المشاكل جميعها الى جدال فكري ـ سياسي تحسم فيه قدرة الاقناع والتواصل مع الشعب، حيث جوهر حسم الاشكاليات يقوم على المفهوم الديموقراطي.
2ـ توفير الكفاءات والمقاييس العلمية عند الكوادر التي ستقوم بنقل ذلك الى القاعدة، والتي بدورها ستتفاعل مع محيطها.
3ـ المشاركة بفعالية بورشة التنظيم التي يقوم بها حزب القوات والتي من اهم مراحلها المؤتمر العام.
واشار الدكتور حبشي الى أن توفر هذه الكفاءات يسمح للقوات كجسم بتحقيق عملية انتقال جوهرية من مرحلة الى أخرى، وحمل تحديات هذا الانتقال في اطار علمي ليكون ناجحاً، والانتقال لا بد وان يمر في مستويات عدة:
أ ـ الانتقال من مقاومة عسكرية الى حزب سياسي.
ب ـ الانتقال من ذهنية التعاطي التقليدية في العمل السياسي الى التعاطي العلمي والمحترف من خلال طرح المشاكل وايجاد الحلول.
ج ـ الانتقال من حالة الحرب اللبنانية الى حالة بناء الدولة على مفاهيم واضحة وفق اسس يحكمها القانون.
واعتبر الدكتور حبشي انه في حال توفر هذه العناصر الثلاثة نقوم بنقل النضال من الجانب العنفي الى الجانب النضالي الديموقراطي السياسي.
وهنا، نتنمى كقوات لبنانية ان يعمّم هذا المنطق عند كل الافرقاء السياسيين ان في الموالاة او في المعارضة «لأنو ايد وحدة ما بتزقف» ولأن الحرب تستلزم طرفاً واحداً لقيامها، اما السلم فيحتاج الى الجميع.
وارادة القوات اللبنانية في هذا الاطار لا لبس فيها، لأنها يوم كانت تعتبر القوة الأكبر عسكرياً في لبنان ذهبت الى خيار السلم وقامت بتسليم سلاحها، لأنها اعتبرت ان سلم الطائف والديموقراطية الصحيحة هما الأضمن من اي اطار عنفي او قوة عنفية، وفي هذا الاتجاه ضرورة تسليم الجميع بأن الدولة هي الحامية للجميع.