"الحياة": زيارة الحريري المرتقبة لدمشق مؤشر إلى مستقبل الوضع الحكومي والعلاقات
ذكرت صحيفة "الحياة" ان قيادات لبنانية رئيسة تتعامل مع الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق فور نيل حكومته ثقة المجلس النيابي على أنها المؤشر لما سيكون عليه الوضع في لبنان الذي يستعد للانتقال الى مرحلة جديدة لم تظهر معالمها من خلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وأكدت قيادات الرئيسة لزوارها أن المحادثات التي سيجريها الحريري مع الرئيس بشار الأسد ستكون سياسية بامتياز يفترض أن تتجاوز كسر الجليد الى عمق مستقبل العلاقات اللبنانية – السورية.
واعتبرت القيادات نفسها، بحسب زوارها، أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا يعني بالضرورة ان الطريق ستكون سالكة أمام السلطة الإجرائية لتطبيق الوعود التي ستلتزمها في بيانها الوزاري الذي ستباشر اللجنة الوزارية المكلفة صوغه أعمالها في أول جلسة لمناقشته تعقدها الاثنين المقبل، في ظل توقعات تستبعد ان يعترض طريقها أي شكل من أشكال الألغام السياسية والاقتصادية باعتبار أن لا مصلحة للأطراف المعنية في تهديد الاستقرار العام.
وأضافت ان الألغام السياسية أمام الحكومة العتيدة ستبقى قائمة لكن إبطال مفعولها يتوقف على نتائج المحادثات التي سيجريها الحريري مع الأسد نظراً الى أن سورية تعتبر الأقدر حتى إشعار آخر للقيام بدور فاعل في نزع هذه الألغام.
ورأت القيادات المعنية ان تجارب الحكومات السابقة لم تكن مشجعة في ظل الاختلاف القائم خصوصاً بين القيادة السورية وزعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري، لكن قراءة مستقبل الوضع الحكومي الراهن لا يمكن عزله عن التوقعات المترتبة على أول احتكاك بين الأسد والحريري.
وبكلام آخر، فإن نتائج الزيارة يمكن أن تقلل من سياسة المحاور داخل الحكومة بالمقارنة مع حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة اللتين لم تتمكنا من التفاهم مع المعارضة في حينها على حد أدنى من التعايش ولو قسراً.
كما أن هذه النتائج ستدفع باتجاه الانتهاء من انقسام مجلس الوزراء، كما حصل في الحكومات السابقة بين موالاة ومعارضة ليست معنية بالدفاع عن الحكومة. لذلك فإن بداية تطبيع العلاقة بين الحكومة من خلال رئيسها والقيادة السورية هي المدخل لتطبيع العلاقات بين البلدين وإلا فإن الحكومة الجديدة ستجمع بين الأضداد تحت سقف واحد.
وفي هذا السياق لم تستبعد هذه القيادات ان يؤدي تطبيع العلاقة بين الأسد والحريري الى إعادة خلط الأوراق السياسية بحيث لا يتمدد الانقسام التقليدي الحاد داخل السلطة الى حكومة الوحدة الوطنية خصوصاً ان التفاهم السوري – السعودي سيكون حاضراً في محادثات الحريري في دمشق، لما كان لمفاعيله من دور في تسريع تشكيل الحكومة على رغم المخاض العسير الذي مرّ فيه طوال مراحل الإعداد لولادتها. وأوضحت القيادات الرئيسة ان لا مشكلة في إعداد البيان الوزاري الذي لن يكون فضفاضاً، وان الأيام المقبلة ستثبت ان نقاش مشروع البيان الذي تعده اللجنة سيبقى تحت السيطرة على رغم ان تشكيل اللجنة من 12 وزيراً سيفسح في المجال أمام الأعضاء فيها لإبداء آرائهم في كل شاردة وواردة.
ولفتت الى إمكان دخول القيادات الممثلة في الحكومة على خط عمل لجنة البيان الوزاري من أجل حسم أي اختلاف طارئ في شأن بعض العناوين، وذلك اختصاراً للوقت بحيث يكون مجلس الوزراء جاهزاً لإقراره قبل حلول عطلة عيد الأضحى، على أن يبدأ البرلمان في مناقشته مطلع الشهر المقبل، مستبعدة ظهور مشكلات مستعصية أمام اللجنة طالما ان هناك توجهاً لدى جميع الأطراف لإحالة النقاط العالقة على هيئة الحوار الوطني. لكن المصادر لاحظت أن هذه الهيئة لن تجتمع على وجه السرعة وعزت السبب الى عدم وجود مواضيع ملحة على جدول أعمالها باستثناء المسألة المتعلقة بسلاح المقاومة التي ستناقش من خلال وضع تصور للاستراتيجية الدفاعية للبنان في مواجهة التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية، إضافة الى وجود رغبة لدى الأطراف السياسية بأن تعطى الحكومة الجديدة فرصة للانطلاق بدلاً من وضعها في منافسة لا مبرر لها مع هيئة الحوار الوطني.