
مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك: الاولوية لبناء الدولة القادرة والمطلوب التفاهم على لغة سياسية اخلاقية
اعلن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أن الكنيسة تدرك أنها ليست وحدها في توخّي الخير والسلام والاستقرار لأبناء الوطن كلّهم، فالعائلات الروحية الأخرى التي تكوّن معها النسيج اللبناني تهتمّ بالغاية نفسها وتعمل على تحقيقها، مشدداً على ضرورة أن يكون عيش القيم همّاً مشتركاً بين الجميع، يعملون معاً في سبيل التنشئة عليه وتقوية الالتزام به.
واكد المجلس في البيان الختامي لدورته الـ43 التي انعقدت في بكركي ضرورة أن تتنبه الدولة في كل ظرف لعملها العام، في مختلف هيكلياتها التنظيمية والمسؤوليات التي تتناول حياة المواطنين، فلا تقع في منطق المحسوبيات ولا تغرق في الفساد والرشوة والاختلاس، وتسعى بقوة لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتعمل على تنشئة مواطنيها تنشئة وطنية سليمة تجمعهم في روح اجتماعية واحدة قائمة على حب الوطن والتضحية في سبيله لا التضحية به في سبيل منفعتهم الخاصة.
وطالب الدولة أن تضاعف جهودها لمحاربة ظاهرة التفلّت الأخلاقي وتجارة الجنس من خلال التشدّد في تطبيق القوانين النافذة وتحديث القوانين المتعلقة بحقوق المرأة وكرامتها وما تتعرض له من عنف وتعدّ مادياً وجسدياً ومعنوياً.
ورأى المجلس أنه لا بد من التذكير أن واجب المسيحيين، وبخاصة المسؤولين منهم في أي موقع كانوا، هو أن يقوموا بدور فاعل ومسوؤول بالحفاظ على خصوصيات الكيان والرسالة والدور المسيحي في تاريخ لبنان، كما كان في الماضي ولأجل مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين الذين لكل منهم خصوصياته، وهذا ما يؤسس لعيش مشترك حقيقي ولتفاعل وتضامن، هي الضمانة لفرادة لبنان الرسالة.
المجلس لفت إلى أنه في الفترة الأخيرة شهدنا انخفاضاً مريعاً لسلّم التخاطب الحضاري، وكل هذا كان يحصل تحت شعار المطالبة بحقوق هذه الطائفة أو تلك، أو بتحسين موقعها في التركيبة اللبنانية، أو بالمحاصصة والغنائم بين الزعماء، مؤكداً أن هذا النمط من التخاطب لا ينمّ مطلقاً عن التمسك بالقيم عند أهل السياسة، فالمطلوب قبل كل شيء آخر، التفاهم على لغة تخاطب سياسية أخلاقية.
واعتبر المجلس أن الأولوية اليوم في لبنان لبناء الدولة القادرة والعادلة، هي التمسك بالقيم والأخلاق والمناقبية العالية والترفّع عن الأنانيات والمحسوبيات والتخلّي عن الفاسدين والمفسدين ومستغلي المراكز لجني الأرباح غير المشروعة والمحافظة على المال العام واداء الضريبة العادلة، محذراً من الخطر الكبير والأذى السديد اللذين يلحقان بحياة بعدد غير يسير من طلاب المدارس والجامعات، بسبب تفشي ظاهرة المخدرات، حيث لا يجوز للدولة ان تسكت عن الذين يحركون هذه الظاهرة في أي موقع كانوا وأن تتراخى في انزال العقوبات بهم.
وهنّأ المجلس اللبنانيين بولادة الحكومة الجديدة، مجدداً الثقة بالمسيرة الحكيمة لفخامة رئيس الجمهورية الذي يجهد مع المسؤولين وأجهزة الدولة الأمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار، واعلاء شأن الوطن في كافة المحافل الدولية. وتمنى لرئيس مجلس الوزراء وللوزراء التوفيق في المهام الجسام التي تنتظرهم.