كلام في السلاح والمقاومة والدولة والبيان الوزاري
الدستور ألزم مطلق حكومة جديدة، بمهلة شهر لانجاز بيانها الوزاري، وفي حال تعذّر ذلك، لأي سبب من الاسباب، تعتبر الحكومة مستقيلة، وتتحوّل الى حكومة تصريف أعمال، بانتظار استشارات جديدة لتشكيل حكومة بديلة، ولذلك فان الألحاح الصادر في شكل رئيسي من فريق المعارضة للبتّ سريعاً بانجاز البيان، قد يكون الهدف منه القفز فوق موضوع سلاح المقاومة الذي يشكل حالة خلافية حادّة بين السياسيين والمواطنين، وتجاهله او تمييعه، أو مقاربته في شكل غامض أو ملتبس، لن يكون في صالح حكومة الائتلاف الوطني، ولا في صالح السلم الأهلي، ومن الأفضل عدم الضغط لانهاء البيان في مهلة زمنية ضيقة، ما دام الدستور أعطى مهلة أوسع وأطول، ليأتي البيان الوزاري معبّراً عن مواقف جميع الأفرقاء المشاركين في الحكومة، حتى لا تنفجر الحكومة مستقبلاً من الداخل، وينتقل النزاع الى الخارج.
جميع اللبنانيين من دون استثناء، متفقون على واجب مقاومة أي عدوان على لبنان من أي جهة أتى، وفي شكل خاص من جانب اسرائيل التي لنا معها تاريخ طويل من الاعتداءات. |
ومن بديهيات الامور أن يهبّ لبنان هبّة الرجل الواحد، ان اعتدي على ارضه، او مياهه، او مصالحه او بيئته، ويقف الشعب صفاً واحداً وراء رئيسه وحكومته وجيشه وقواه المسلّحة، لذلك فان الخلاف بين اللبنانيين ليس ابداً على المقاومة، بل على الجهة التي اعطت لنفسها حق المقاومة باسم لبنان ودولته وشعبه ومؤسساته، وهذا الامر، فوق انه غير شرعي، الاّ انه ايضاً غير مفهوم وغير مقبول من دول العالم التي ترى فيه حالة غريبة في دولة تتمتع بكامل السيادة، وغير محتلّة من دولة أخرى.
اذا كان الغرض من قيام المقاومة إزالة الاحتلال الاسرائيلي، فان هذه الممهمة انجزت ببطولة في العام 2000، عندما كانت الدولة غائبة او ساقطة، أما اذا كان الاصرار على استمرارها من أجل ردع اسرآئيل وتحرير ما تبقى، فهذه المهمة اصبحت في عنق الدولة التي قامت برغبة الجميع وتضامنهم، وباعتراف العالم كله بها، وأصبح ضرورياً من أجل مصلحة الوطن والشعب والمقاومة ذاتها، أن ينحصر السلاح بيد الجيش وحده والقوى المسلحة، لأن هذه المؤسسة هي التي تجمع جميع اللبنانيين تحت بيرقها، فيزول عندها هاجس الخوف من وجود السلاح في ايدي مذهب معيّن ، قد يستخدمه في الداخل في ظرف معيّن، أو لسبب معيّن لا يقدّره سوى هو، بمعزل عن الآخرين، والكلام الذي صدر عن وزير الدولة الجديد عدنان السيد حسين حول امكان انخراط سلاح المقاومة تدريجاً في الدولة، هو كلام مهم جداً، ومنطقي جداً، ومساعد جداً، على ردم اي خلاف داخلي، وعندها فقط يؤمن جميع اللبنانيين، حقيقة ان سلاح المقاومة هو سلاح لبناني، للدفاع عن لبنان وحده، ليس له اي مهمة أخرى اقليمية او مذهبية او طائفية.
ليس وارداً عند أحد من اللبنانيين تقديم هدية لاسرائىل بالتخلّي عن سلاح المقاومة، أو بتحييده وتجميده.
فهذا السلاح اثبت قوته وفاعليته في وجه اسرائيل، لكنه يصبح اقوى وأكثر فاعلية ان هو اكتسب الشرعية بقرار السلم والحرب الذي تأخذه الدولة بيدها، كما انه من مصلحة لبنان ومصلحة حزب الله، عند اكتمال هذه الحالة، ان تعلن الدولة اللبنانية قبولها بتطبيق قرارات الامم المتحدة جميعها، بما فيها القرار 1559 الذي يخرج عندها، من كونه مشكلة، ليصبح سلاحاً في يد الدولة اللبنانية، لانتزاع ذرائع اسرائيل التي تسوّقها في العالم، قبل اي اعتداء على لبنان.
الوحدة الوطنية، ليست كلاماً يطلق في الهواء كفقاقيع الصابون، انها ارادة، وعقل، واقتناع، وتخلّ عن المصالح الخاصة الضيّقة، وحكومة الائتلاف الوطني، يجب أن «تحقن» بالكثير من الدعم والمقوّيات والرعاية، حتى تصبح حكومة وحدة وطنية، والخطوة التي أقدم عليها حزب الله، بفتح مناطقه امام الدولة والشرعية، خطوة اولى جيدة، لطالما طالب بها اللبنانيون، لكنها تبقى يتيمة، ان لم تلحقها خطوات أخرى أكبر واوسع واكثر تأثيراً على طريق قيام الدولة وتحصين العيش المشترك، وأهم هذه الخطوات نقل سلاح المقاومة من خانة السلاح الفئوي المذهبي الى السلاح الوطني الشرعي الذي يمسك به الجيش اللبناني، المؤلف من جميع الطوائف والمذاهب والمناطق، والذي يصهره ولاء واحد، هو الولاء للوطن.
هذا هو البيان الوزاري الذي ينتظره اللبنانيون.