وزير خارجية عربي لـ"النهار": خيبة وراء اجتماع القاهرة
فات وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي حضور اجتماع مهم للجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية عقد الخميس الماضي في القاهرة، نظراً الى تزامنه وتسلّم الشامي مهمات الوزارة من سلفه فوزي صلوخ. ويؤمل أن تكون الحكومة قد نالت الثقة، فيتمكن من المشاركة في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي يعقد في وقت لاحق في إنتظار الاتصالات التي سيجريها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالوزراء لتحديد الموعد النهائي له، أو أن يحضر الاجتماع الوزاري اذا تأخر الاتفاق على صياغة البيان الوزاري او نيل الحكومة الثقة.
ويعود الحرص على حضور الشامي الاجتماع الوزاري العربي المتوقع، الى أن لبنان عضو في لجنة المبادرة، وانطلاقا من مبدأ الحضور اللبناني الديبلوماسي في الاجتماعات العربية المتعلقة بعملية السلام وكذلك الأمر بالنسبة الى المؤتمرات الدولية ذات الصلة. ويعزّز هذا التوجه الاقتناع الشخصي للشامي الذي أكّده من خلال اللقاءات الكثيفة التي لا يزال يعقدها مع الديبلوماسيين في الادارة المركزية. ولدت اللجنة في قمة بيروت العربية عام 2002 لمتابعة المقررات التي صدرت عنها وإبلاغها الى الدول الكبرى، ومهمتها حشد الطاقات الديبلوماسية لتنفيذ تلك القرارات التي لا تزال اسرائيل تعرقلها. ثم توسعت لتضم13 دولة هي: لبنان ومصر والسعودية وسوريا وقطر والامارات والاردن والبحرين وتونس والجزائر والمغرب وفلسطين واليمن.
وشرح وزير خارجية عربي طلب عدم ذكر اسمه في اتصال بـ"النهار" ان الدوافع التي حملت اللجنة على عقد اجتماع لها في القاهرة الخميس الماضي عديدة منها: "حال الشلل التي اصابت رؤية الرئيس الاميركي باراك اوباما للتسوية في الشرق الاوسط، وقطع الامل إزاء أي تحرك اميركي فاعل بعد اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون ومصر والاردن في مراكش قبل زهاء اسبوعين مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على هامش "منتدى المستقبل" وما أبلغته من دعم للموقف الاسرائيلي من الاستيطان، مما خيّب آمال الوزراء المشاركين".
وعبّروا عن ذلك في البيان الذي صدر عنهم وتلقت وزارة الخارجية والمغتربين نسخة عنه من مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية في فقرة ابدت اللجنة فيها "قلقاً من التراجع الاخير في الموقف الاميركي بشأن الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، لكونه يشكّل عائقاً خطيراً امام تحقيق السلام العادل والشامل الذي لن يتحقق إلا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، والانسحاب من الجولان السوري والاراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان".
وأشار الى أن التشاور الذي تلا اجتماع مراكش الاميركي – العربي، وقاده الامين العام للجامعة عمرو موسى، أفضى الى عقد اجتماع للجنة متابعة المبادرة العربية برئاسة قطر للدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية التي مثلّها رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وحدّدت اللجنة الموقف العربي بوضع خطة لمواجهة العرقلة المتمادية من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لمبادرة اوباما المتمثلة بالاستمرار في الاستيطان اليهودي الواسع النطاق في القدس والضفة الغربية بذرائع مختلفة.
ولفت الى صعوبة التأييد الدولي للقرار الذي اتخذته اللجنة والرامي الى تقديم اقتراح عربي الى مجلس الامن باعلان "قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، والاعتراف بها على اساس خط الرابع من حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية في إطار زمني محدد، وقبولها عضوا كاملا في الامم المتحدة"، مشيراً الى أنها تكمن في عدم تجاوب الدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن ولا سيما منها الفاعلة والمؤثرة، بعد فشل اوباما في تنفيذ مبادرته التي لاقت دعما عربيا واوروبياً ومن دول كبرى أخرى.
واعترف بأن الخصام الفلسطيني القائم بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" معوق جوهري أمام تعزيز الموقف العربي وتقويته مع المجتمع الدولي. وهذا غير متوفر حتى الساعة، على رغم حرب اسرائيل على غزه وآثارها المدمرة والتي لم تعالج الى الآن. وأعرب عن امله في ان يزيل الطرفان الفلسطينيان خلافاتهما، من اجل توحيد الكلمة قبل مطالبة واشنطن باتخاذ موقف ضاغط على نتنياهو لجعله يأمر بالوقف الكامل للاستيطان.
ولم يشأ الكشف عما اذا كان رئيس اللجنة او الامين العام للجامعة قد جسا نبض الولايات المتحدة او روسيا الاتحادية، ازاء مدى تقبلهما تحرّك لجنة المتابعة، ام ان توصياتها لمجلس الامن ستبقى حبرا على ورق. معلوم ان لبنان بصفته عضواً غير دائم لدى المجلس ابتداء من مطلع كانون الثاني المقبل، سيؤدي دوراً بصفته ناطقاً باسم مجموعة الدول العربية لدى هذا المنبر الدولي، إذا بقيت تلك التوصيات قابلة للتداول والمناقشة بعد شهر ونصف شهر على مباشرة مهماته.
خليل فليحان