#adsense

أكاديميّة سياسيّة للقوّات: العبور من العسكريتاريا إلى الحزب

حجم الخط


أكاديميّة سياسيّة للقوّات: العبور من العسكريتاريا إلى الحزب

كتب ثائر غندور في "الاخبار": "نحن في مرحلة العبور من الحالة العسكريّة إلى الحالة السياسيّة"، يقول رئيس الجامعة السياسيّة في "القوّات اللبنانيّة" أنطوان حبشي. قد تكون هذه أبرز جملة يقولها حبشي حين يتحدّث عن الجامعة السياسيّة التي من المقرَّر إطلاقها رسمياً يوم السبت المقبل.

يُضيف: "نحن في حالة عبور من الحفاظ على الهويّة إلى الحفاظ على الهويّة والانفتاح على الآخر وعلى الحداثة بجميع مكوّناتها". النقاش مع الشاب القوّاتي "المهذّب" يتشعّب كثيراً. يُحدّث عن فشل الحياة الحزبيّة في لبنان، "فالأحزاب التي يُفترض أن تكون حديثة، تحوّلت جامدة". يُضيف أنه حتى الأحزاب "الشموليّة التي اشتقت مبادئها من الغرب، لم تستطع أن تُحافظ على أفكارها، بل تحوّلت إلى مجموعة منغلقة على ذاتها". باختصار، يقول حبشي، إن التجربة الحزبيّة الفعليّة التي بدأت في لبنان في أربعينات القرن الماضي أصبحت هياكل فارغة.

من هذه القراءة، ينطلق الشاب ليقول إن للجامعة السياسيّة هدفين:

الأول، هدف داخلي، هو إعداد الكادر القواتي والإسهام في بناء الحزب، انتقالاً من الاقتناع بضرورة وجود ديمقراطيّة حقيقيّة، "لأنه بدونها لا أحزاب".

والثاني، هدف عام، هو التواصل مع المجتمع بوصفنا قواتيين ولبنانيين بهدف التربية على الديمقراطيّة.

الديمقراطيّة مفتاح الكلام لدى أنطوان حبشي. يُكرّرها كثيراً. يقول إن التربية على الديمقراطيّة تهدف إلى بناء الدولة بفاعلية، انطلاقاً من الحفاظ على جميع مكوّنات المجتمع. هنا، يلفت إلى أن الطائفة، بمعناها الثقافي ليست مؤشّراً سلبياً أو إيجابياً. هي تكتسب سلبيّتها عندما يتحوّل الانتماء إلى الطائفة إلى بديل من الانتماء إلى الوطن. وتُصبح مكوّناً إيجابياً عندما يجري التواصل عبره.

القراءة القوّاتيّة تقول إن التربية على الديمقراطيّة المترافقة مع تنمية المجتمعات تؤدي إلى النزاعات وتحويلها إلى اختلافات. وهذا أمر طبيعي وضروري في ظل الديمقراطيّة، وبالتالي لا نعود نُكرّر صداماتنا وحروبنا الدائمة.

أمّا المدخل للوصول إلى هذه الحالة، فهو الاعتراف بالآخر وبحق الاختلاف وبالتعددية، "لأن الديمقراطيّة ليست شكليّة، بل هي موقف من طبيعة السلطة والدولة".

النقطة الأساسيّة الثانية، هي إجراء نقد ذاتي وعام لتجربة الحرب الأهليّة والخروج بخلاصات منها، "لأن إقفال ملف الحرب بصمت يكون تحضيراً لانفجارٍ أكبر"، يقول حبشي.

ترافق تحضير الجامعة السياسيّة في "القوات" مع المسار التنظيمي لهذا الحزب الذي يسعى إلى تجديد نفسه. وأهميّة هذه الجامعة، كما يقول المشرف عليها، أنها تساعد كل محازب عبر تحميله أدواتٍ فكريّة وتقنيّات ليكون "مناضلاً". المناضل ليس شخصاً يحمل بندقيّة، بل هو مواطن ديمقراطي يحمل الأدوات الفكريّة والنظريّة بما يُلبي حاجات القوات "ومتطلبات المجتمع اللبناني".

ولتحقيق أهداف هذه الجامعة، فإنها تضم ثلاث مؤسسات في الوقت الحالي:

ـ الجامعة الشعبيّة، التي مهمتها التواصل مع "الشعب كي لا تبقى الثقافة السياسيّة حكراً على طبقة دون غيرها. وهي شعبيّة لأن كلمة شعب محتواها سياسي". ويرى حبشي أنها إطار يسمح للشعب بأن يعي دوره وقدرته على محاسبة المسؤول وتغييره إذا رأى ذلك مناسباً. ويُفترض أن تكون الجامعة الشعبيّة مفتوحة للحزبيين والمناصرين "والمنافسين لطرح أفكارهم". إذ تهدف "القوات" إلى خلق مساحة للتواصل، "لأننا إذا لم نخلق إطاراً للنقاش خارج الأفكار المعلّبة نصل إلى الاصطدام، إذ تتحوّل الأفكار المعلّبة إلى حاجز".

ـ معهد الإعداد الفكري السياسي للطلاب، وهي كما يُشير اسمها، تعمل على الصعيد الطالبي، لتمكين الطلاب من أدوات المعرفة، وتسهيل حصولهم على المعلومات من نوع تاريخ المجموعات السياسيّة وتاريخ لبنان والمسائل الدستوريّة والسياسيّة. وتضمّ شقاً تقنياً يعمل على تطوير الكفاءات الخاصّة والمهارات لكل فرد (تقنيّات الحوار والقيادة وإدارة المجموعات والأمور الإداريّة). ومدة الدورة في هذا المعهد 6 أو 7 أشهر.

ـ أكاديميّة الكوادر السياسيّة، وهي تستهدف خريجي الجامعات الذين يرغبون في أن يكون لهم دور في الشأن العام. وتعمل أيضاً في المستويين المعرفي والتقني. ومع الانتهاء من هذه الدورة التي تمتد لـ8 أشهر (بعد 3 أشهر تتخرج الدفعة الأولى)، يخضع المشارك لامتحان يخوّله النجاح فيه إلى الانتقال إلى المستوى الثاني. وهنا يعمل كلّ شخص على مشروعه الخاص، في نقطة محددة يرغب فيها هو، ويُقدّم مشروعه لـ"القوات". وهكذا، بعد فترة معيّنة، تُصبح "القوات" قادرة على تقديم إنتاج فكري.

ويكشف حبشي عن أن الطموح هو إضافة مؤسسات أخرى ضمن الجامعة السياسيّة. أهمها، في رأيه، الوصول إلى أكاديميّة حلّ النزاعات.

تسأله عمّا إذا كانت الديمقراطيّة تسمح بأن يترشّح أحد في وجه سمير جعجع لرئاسة "القوات". يبتسم. أكيد، ذلك ممكن. وأن ينجح؟ علينا أن نقبل الديمقراطيّة ونتائجها.

يطرح الشاب عشرات القضايا. غنيّ النقاش معه. يؤكّد الأستاذ في مدارس عدّة أنّ من الضروري إشراك الشباب في العمليّة السياسيّة وإدخال كفاءات جديدة إلى النظام السياسي، "كي لا يبقى هذا النظام يجترّ نفسه".

مراقبة أداء "القوّات اللبنانيّة" منذ خروج سمير جعجع من السجن تُشير إلى حقيقة واضحة: هو حزب يسعى إلى أن يفرض وجوده في الحياة السياسيّة اللبنانيّة، وحزب يسعى إلى تغيير الصورة النمطيّة عنه بأنه ميليشيا.

 

 

 

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل