
نجار: أجد نفسي مؤتمنا على آمال القواتيين الذين ضحوا حتى لو لم اكن شخصاً حزبياً بالمعنى الضيّق للكلمة
قال وزير العدل ابراهيم نجار انه لا بد من التأكيد على استحالة الجمع بين السياسة والقانون وبين العدل والسياسة، طارحاً في المقابل ورشة اصلاحية داخل الجسم القضائي، كتحديث وزارة العدل، تحديث القضاء وتحديث القوانين.
نجار، وفي حديث إلى صحيفة "الأنوار"، لفت إلى ان "القوات اللبنانية" عقدت النية على المطالبة بوزارات خدماتية. لكن مرحلة تأليف الحكومة خربطت كل المطالبات والتوقعات. وقد شعرت "القوات" فجأة انها امام تقديم التضحيات. فمثلاً حزب "القوات" لا يمثله اليوم وزير ماروني على الرغم من ان الموارنة يشكلون السواد الاعظم من قاعدتها الشعبية، اضافة الى ذلك نجد ان "القوات اللبنانية" ليست ممثلة في الحكومة بحزبي.
وأضاف: "امام هذه التضحيات، وجدت "القوات اللبنانية" انه ثمة من يمثلها ويمثل قيادتها ومحازبيها افضل تمثيل هو الذي يتصرف بوفاء وصدق وشفافية، ليكون الممثل الاقل سوءاً، اذا صح التعبير، لما تمثله تطلعات محازبيها. بناءً على ذلك وفي ربع الساعة الاخير، اصرت "القوات اللبنانية" ان تحتفظ بوزارة العدل، وكان الطرح ان اعود الى وزارة العدل، على الرغم من كل القرارات السابقة. لذلك اجد نفسي اليوم، كمن يؤتمن على آمال هؤلاء المحازبين الذين ضحوا حتى لو لم اكن شخصاً حزبياً بالمعنى الضيّق للكلمة".
وأشار إلى انه يجري الاعداد لاقامة ورشة اصلاحية لتحديث وزارة العدل ونحقيق استقلالية القضاء، كاشفاً في هذا السياق انه حتى مجلس القضاء الاعلى يُحضر لمسودة عمل قد تؤدي الى تعديل القانون العدلي، مؤكدا ان الهدف من كل ذلك هو تنقية القضاء مما اصابه من شوائب والنهوض به ليكون في مستوى تطلعاتنا في لبنان.
وعن واقع السجون، قال نجار: "في العام 2007 وقعت اتفاقية باشراف منظمة الامم المتحدة بين وزير العدل ووزير الداخلية، ووضعت خطة خماسية تمتد حتى 2012، تنتقل بنتيجتها ادارة السجون من مسؤولية وزارة الداخلية الى وزارة العدل كما حصل في فرنسا منذ العام 1911. لقد طبقنا في العامين 2008 و2009 كل ما كان متفقاً عليه، من اجل تثبيت كل البنود المتعلقة بوزارة العدل. واعتقد ان وزارة الداخلية عقدت النية كلياً، وحسمت موقفها، ونحن نتعاون معها بشكل كامل في هذا المجال، لكن حتى سنة 2012، فان مسؤولية السجون تبقى على كاهل وزارة الداخلية. في هذا المجال يقتضي التمييز بين مواضيع ثلاثة:
اولاً، الامن في السجون لا يمكن ان يكون في يد وزارة العدل، اذ ليس لدى القضاة قوى أمن او جنود. ويُفترض ان تبقى هذه المسؤولية لدى السلطات الامنية.
ثانياً، المواضيع الصحية وكل ما يتصل بالطعام والملاحقة النفسية والتثقيف وادارة السجون من الداخل، كل هذه الامور يجب ان تنتقل الى وزارة العدل.
ثالثاً، نحن بحاجة لبناء السجون، اذ نعاني من اكتظاظ هائل في السجون لدرجة ان حقوق السجين الاولية مهدورة كلياً. سجن رومية اعتبر سجناً نموذجياً عام 1971، اليوم اصبح نوعاً من "زريبة" في بعض من انحائه. وهذا امر لا يمكن ان نقبل به.
وتابع: "ضمن برنامج وزارة العدل الى جانب تحديث القضاء والقاضي، هناك موضوعات اخرى تفرض نفسها علينا ويجب التفكير بها، وأهم هذه المواضيع ايجاد مديرية عامة للسجون لدى وزارة العدل، وليس الاكتفاء بمصلحة للسجون لاننا نعتبر موضوع السجون شائكاً للغاية. كما اعتقد شخصياً في بعض نواحي ادارة السجون علينا الاتجاه الى الخصخصة، اي تلزيم الشركات الخاصة الامور المتعلقة بالطعام والطبابة وبعض اعمال التصليح، وتنقية المياه المبتذلة اضافة الى النظافة. فهذه المواضيع ليست مهمة القوى الامنية والقضاء، بل يجب ان تديرها شركات متخصصة".