مكتسبات "ثورة الأرز" في حاجة إلى حماية ضماناً لاستمرارها
وظيفة قوى 14 آذار تنتهي بانتهاء وظيفة قوى 8 آذار
إذا كانت وظيفة قوى 14 آذار قد انتهت كما قال النائب وليد جنبلاط، فهل وظيفة قوى 8 آذار انتهت ايضاً، وهو ما لم يقله؟
الواقع ان وظيفة كل منهما بدأت مع الأخرى وتنتهي معها محليا وعربيا واقليميا ودوليا. فاذا كان المقصود بانتهاء وظيفة قوى 14 آذار، بتحقيقها انسحاب القوات السورية من لبنان واستعادة سيادة لبنان واستقلاله وحريته واقامة المحكمة ذات الطابع الدولي لمعرفة من اغتال الرئيس الحريري ورفاقه وما تبع ذلك من اغتيالات استهدفت خيرة رجال لبنان، فان هذه الوظيفة في رأي اوساط قوى 14 آذار لا تنتهي عند هذا الحد، لان انحساب القوات السورية من لبنان لا يعني ان سوريا لم تعد تتدخل في شؤون لبنان الداخلية ما دام لها فيه حلفاء يتوجهون بتوجيهاتها، وينفذون تعليماتها، والا فما معنى ان تستمر ازمة تشكيل حكومة "وحدة وطنية" خمسة اشهر ثم تنتهي بخمسة ايام؟ أليس لان سوريا تريد ان تفهم من في الداخل والخارج انها لا تزال قادرة على ان تكون هي المشكلة والحل في لبنان؟ افلا يعني ذلك ان ليس بمجرد انسحاب القوات السورية من لبنان، ينتهي تدخل سوريا في شؤونه ما دام لها حلفاء فيه ولا سيما في قوى 8 آذار؟ وهل يمكن القول ان لبنان استعاد استقلاله وسيادته وحريته بمجرد حصول هذا الانسحاب، ما لم يتم تحصين كل ذلك بوحدة داخلية قوية تحمي المكتسبات وتمنع اي خارج من التدخل في شؤون لبنان، ليصبح من الصعب على اي جهة اختراق سيادة لبنان وحريته واستقلاله، وهذا لا يتم الا بالتقاء قوى 8 و14 آذار على هذا الهدف السامي؟ وهل بمجرد قيام المحكمة ذات الطابع الدولي يصل اهل الشهداء الى حقهم، وذلك بمعرفة الذين خططوا لجرائم الاغتيال والذين نفذوها. وليس هذا فقط، بل ان ينالوا العقاب الصارم. وهذا يتطلب من الجميع ان يتقبلوا برضى وبايجابية ما يصدر عن هذه المحكمة ويسلموا به، فلا تكون معرفة الحقيقة وقول كلمة العدالة سببا لضرب الوحدة الداخلية والسلم الاهلي. وهل يمكن القول ان الدولة القوية قامت في لبنان وبسطت سلطتها على كل اراضيها بواسطة قواتها الذاتية ولم يعد سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها في اي منطقة، كي يقال ان وظيفة قوى 14 آذار انتهت، ما دامت قوى 8 آذار لم تساعد بعد على اقامة هذه الدولة بجميع مؤسساتها، وما دامت تحتفظ بسلاحها وترفض التخلي عنه ما لم تنسحب اسرائيل من الاراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها ويتحقق السلام… ؟ وهل يمكن ان تكون وظيفة قوى 14 آذار انتهت ما دام الخلاف قائما بينها وبين قوى 8 آذار على النظام الديموقراطي وعلى دستور الطائف، وعلى اي نظام يصلح للبنان في ضوء المستجدات الداخلية والخارجية، واي دستور يحقق توازنا افضل بين السلطات الثلاث، ويعطي لكل ذي حق حقه؟ فبقاء السلاح في ايدي قوى 8 آذار هو الذي يخل بالتوازنات الداخلية ويجعل قوى 14 آذار تخسر سياسيا حتى لو فازت انتخابيا، وهو ما جعل قوى 8 آذار ولو كانت اقلية، تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار، وان تفرض رئيسا منها لمجلس النواب بدون منافس، وان تفرض تشكيل حكومة وحدة وطنية بشروطها فتسمي هي وزراءها وتختار لهم الحقائب خلافا لأحكام الدستور، وان تحول ايضا دون تشكيل حكومة من الاكثرية النيابية التي انبثقت من انتخابات نيابية حرة جرت على اساس قانون اختارته قوى 8 آذار في مؤتمر الدوحة وكان القبول به شرطا لتسهيل اجراء هذه الانتخابات. ولان قوى 8 آذار مسلحة استطاعت وهي اقلية متحكمة بالاكثرية ان تقف في وجه قوى 14 آذار وتنتصر عليها في انتخابات رئاسة المجلس وفي انتخابات رئاسة الجمهورية وفي طريقة تشكيل الحكومات، التي اصرت على ان تكون وفاقية كي يكون لها فيها "الثلث المعطل"بهدف التحكم ليس بالقرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء، انما بمصير الحكومة نفسها، وحالت ايضا دون تشكيل حكومة من الاكثرية التي انبثقت من انتخابات 2005 رغم انها جرت على اساس قانون عرف بقانون رستم غزاله ووضع خدمة لمرشحي قوى 8 آذار، وقد اعتبرت تلك الاكثرية بانها وهمية وعابرة ولا يحق لها تشكيل حكومة منها ولا انتخاب رئيس للجمهورية من صفوفها، ثم عادت واعتبرت الاكثرية التي انبثقت من انتخابات حزيران 2009 بانها غير شعبية او غير ميثاقية… كي تبقى سوريا عبر حلفائها في 8 آذار متمسكة بالقرارات والمواقف في لبنان، وكأن مفاعيل احداث 7 ايار هي التي اسقطت نتائج انتخابات 7 حزيران.
لذلك لا يمكن القول، ان وظيفة قوى 14 آذار انتهت ما لم تنته وظيفة قوى 8 آذار ايضا، بحيث تلتقي عندئذ كل القوى السياسية الاساسية في البلاد وعلى اختلاف اتجاهاتها ومشاربها ومذاهبها، على صون الاستقلال والسيادة والحرية وحمايتها من كل معتد ومتدخل، لان المهم ليس الحصول على كل هذه المكتسبات انما المحافظة عليها وان لا يكون ولاء لغير لبنان، وانما تلتقي هذه القوى ايضا على تنفيذ كل الاجراءات والقرارات التي يحقق تنفيذها قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها ولا تكون سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها، والا تكون ارض لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المحاور بل واحة للوئام والسلام، وان لا يبنى الشرق الاوسط الجديد من خلال المشاريع العديدة المتضاربة سواء كانت من الشرق ام من الغرب، على حساب وحدة لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات. واخيرا وليس آخرا، ان تلتقي كل القوى السياسية الاساسية في 8 و14 آذار على اختيار النظام الذي تريد للبنان واي دستور بالتوافق والتفاهم وليس بالحروب المدمرة للجميع.