14 آذار: "نحن هنا"
تخوض قوى 14 آذار، وجمهورها، جملة من المواجهات التي تكرّس صراعاً "مؤسساتياً" على فكر ومبادئ يختلفان من فريق لآخر، وتسعى من خلال هذه "المواجهات" إلى تثبيت خيارها لا سيما أن هذه المرحلة بـ"توافقها" هي فرصة ثمينة تقطف ثمارها قوى الأكثرية.
إحدى محطات المواجهة كانت في انتخابات نقابتي المحامين وأطباء الأسنان في بيروت التي جرت أول من أمس، وأدت إلى انتصار تحالف الأكثرية بكل مكوناته.
بالأمس القريب، خرج البعض ليقول إن "14 آذار لم يعد لها وجود. انتهت"، لكنه مما لا شك فيه أنه بدأ "مراجعة حساباته" بكل موضوعية بعد الفوزين الأخيرين لهذه القوى على مستوى النقابات، والتي تبقى خير دال على توجه القاعدة الشعبية لقوى الأكثرية، معاكسة بطريقة أو بأخرى مجرى العملية السياسية راهناً، ومتغيراتها.
وستكون هذه "المعارك" التي بدأت بالأمس، فرصة للتعبير الواعي عن رؤية مجتمعية لواقع الحال ولمستقبل البلد على المستويات كافة، ونقطة تحوّل يجسدها رأي عام "واعٍ" لا تتحكم فيه الغرائز ولا العصبيات الطائفية على اختلافها، والتي لطالما اتكأت عليها قوى الأقلية في خوض معاركها في السنوات القليلة الماضية.
فـ"وجودية" 14 آذار ظهرت في نقابتي أطباء الأسنان والمحامين في بيروت، حيث خاض النقابيون معركتهم كما لو أن "النضال" لا يزال في بداياته، عندما كانت رحلة بناء الدولة تواجه أشرس محاولات "العرقلة" للانقضاض على الاستقلال والحرية، وتفتيت العناوين السيادية التي قاتل من أجلها اللبنانيون جميعاً.
ويؤكد رئيس تجمع حقوقيي 14 آذار المحامي جميل قمبريس أن "الفوز الذي حققته 14 آذار لا يأتي من فراغ أو من خلفية هشة، إنما يؤكد على أن الروحية التي انطلقت منها 14 آذار بثوابتها المركزية وشعاراتها الوطنية، لا تزال تعشش في قناعات جمهور هذا الخط الوطني السليم".
ويأتي هذا الانتصار، بحسب قمبريس "ليضع حداً لكل من يرى أن عقد 14 آذار بدأ بالاهتزاز مع خروج الحزب التقدمي الاشتراكي والمواقف الأخيرة التي صدرت عن حزب الكتائب، الأمر الذي أفضى إلى الإبقاء على هذه المبادئ لنجاح مشروع قوى الاستقلال في المستقبل".
أما الفوز الذي حصل في انتخابات الأحد النقابية، فيعتبر قمبريس بأنه "يأتي ليكشف مدى تشبث قاعدة 14 آذار بفكرها، الأمر الذي يؤسس لحوارات مستقبلية بين قوى 14 آذار في إطار النهج الديموقراطي لا الراديكالي لهذا الفكر وهذه القوى، وردم الهوة ما بين القمة والقاعدة، والذي انعكس إيجاباً في الانتخابات، بعدما راهن الكثيرون على تراجع هذه القوى نتيجة التغيرات التي حصلت في المواقف السياسية في المرحلة القريبة الماضية".
من جهته، يقول رئيس قطاع أطباء الأسنان في "تيار المستقبل" الدكتور مصطفى البطل أن "التكامل في الانتصارات التي حصلت في بيروت والشمال، والتي جاءت تكملة لسلسلة الانتصارات التي بدأت منذ عام 2005 وحتى اليوم، دليل على صوابية منطلقات 14 آذار لجهة طروحاتها المركزية وثوابتها الوطنية".
ويشير البطل إلى أن الانتصارين الأخيرين لهما دلالات عدة في القراءة السياسية للموضوع، "عبر دحض كل الشائعات والمقولات التي راهنت على انفراط عقد التصويت لمرشحي 14 آذار في النقابات المهنية العشرة في لبنان".
ويضيف البطل: "كما يرسخ هذا الانتصار مبادئ 14 آذار من قبل القاعدة وتحديداً الكوادر المهنية التي أعطت رأيها في الانتخابين الأخيرين للمحامين وأطباء الأسنان بالفوارق عينها عن النجاحات السابقة لهذه القوى في المرحلة الماضية".
ويختم البطل بالتشديد على "ضرورة استيعاب القمة لقرارات القاعدة في إطار اللعبة الديموقراطية التي تمارسها 14 آذار في كل المحافل الداخلية والخارجية من خلال الانتخابات الحرة".
مما تقدم، يتبيّن أن عنوان المرحلة المقبلة سيتمحور حول قدرة 14 آذار برأيها العام أن تثبت سلمياً خيار الدولة وطريقها إلى ذلك "النقابات" و"الجامعات" وغيرها من مراكز تصنع القرار بطريقتها ولناسها التواقين للتغيير، وهذه هي المعركة الفعلية لقوى 14 آذار.