في البيان الوزاري
بعد مخاض أربعة أشهر ونصف الشهر شهدت نهاراتها ولياليها جولات وصولات من المحادثات والنقاشات حول كل القضايا والمواضيع الشائكة والسهلة كما الصعبة، يصبح هدر المزيد من الوقت في صياغة واعادة صياغة مسودة البيان الوزاري من لزوم ما يلزم.
كما التأني هنا، والتشديد هناك، والتمويه هنالك.
منذ كانت الحكومات، وكانت التوافقات الشفهيّة على الأمور والبنود الأساسيّة، كانت البيانات الوزارية مجرّد بطاقة مرور الى الثقة، أما المضمون فيبقى حبراً على ورق.
بمعظمه على الأقل، إن لم يكن بمجمله.
والبيانات الوزاريّة المكدّسة فوق رفوف الغبار جاهزة لتدلي بإفادتها، وتشهد مع القائلين إنما الافعال بالنيّات.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن حال البيان الوزاري الجديد، الذي تشترك في صياغته لجنة من اثني عشر وزيراً، قد لا يكون أفضل من حالات البيانات السابقة، مهما احتوى من جميل البيان والتعابير والمفردات. ومهما نصّ عليه من تعهُّدات بالنسبة الى بند السلاح، أو بند المقاومة، أو بند الاقتصاد، أو بند الانماء، أو بند المساواة في الفرص والحصص.
وعلى مختلف الصعد.
سياسيّاً واصلاحيّاً وقانونياً.
كذلك بالنسبة الى مجاهل الجمهورية والمناطق النائية والقريبة، والتي تئن منذ عقود من وطأة الاهمال بكل عناوينه.
لذا تجدهم يشدّدون في مثل هذه المناسبات على النيّات، والارادات، والرغبات، وكوامن النفوس والمخبَّأ في الصدور.
فالجهود المضنية التي تُبذل في اختيار الكلمات التي تعبُر المواضيع الحسَّاسة من غير أن تدقَّ بها أو تهزها، وعلى طريقة السير فوق البيض أو المشي بين النقاط، لن تقدّم ولن تؤخّر إذا كان المعنى في قلب الشاعر وقلوب قيادات المعارضة "سابقاً" والغالبية "حالياً" مختلفاً تماماً وكليّاً عما هو وارد في البيان، وبإرادتهم.
إن لم يكن بناء على رغبة او إشارة منهم.
من هنا القول إنما الافعال بالنيات، والانجازات والممارسات.
فاذا كان صحيحاً وصادقاً ونابعاً من القلوب هذا السيل المتدفّق من الكلام المعسول والمجبول بالكياسة والدماثة والتواضع والايجابيّة المتناهية، فان لبنان مرشّح عن حقّ وحقيق ليعود جنات وخيرات على مدّ عينك والنظر.
وستتحقق العجائب التي قيل إنها باتت من رابع المستحيلات، وتعود الألفة والمودّة الى الشعوب المتنافرة والتي أزالت الخنادق والمتاريس من الشوارع والطرقات لتخبئها في قلوبها.
ومن يدري، فقد يتم ما جاء في الكتب وتكتمل الإنجازات المفاجئة بعبور الثماني عشرة طائفة الى الدولة والمؤسسات، وتحت مظلّة النظام والقانون.
لكن البطريرك صفير يسأل كيف نبني الوطن عندما تكون هناك جهات تلجأ الى الخارج للحصول على موقع مميّز؟