بين "ملاك" الرابية و"حامي" الفاسدين
لا يتخلى نصرالله صفير عن عادته الشهيرة: النق!
بطريرك الموارنة وان بدا للبعض انه يلوذ بالصمت، الا ان الرجل الذي قلب الكثير من الموازين السياسية في البلاد، لم يصمت يوما ولن يفعلها الان بالتأكيد.
لكنه هذه المرة نطق كُفرا عن جدّ!!
فابن ريفون العنيد "المزعج" في عناده خصوصا لبعض المسيحيين قبل بعض المسلمين، رفض وما زال يرفض وباصرار مثلا الذهاب الى سوريا، واكثر، ما زال يرفض وباصرار مشروع "حزب الله" ووجود سلاح اخر غير سلاح الدولة اللبنانية الشرعي فوق الاراضي اللبنانية.
هذا كفر بالتاكيد! فذاك السلاح الذي يحمي وجود بعض الزعماء وأهمهم و"أكثرهم" زعامة، اي النائب ميشال عون بالتاكيد، يجب الا يُمس والا يُلمح اليه حتى في النوايا، خصوصا خصوصا من قبل من "يحمي" الفاسدين، بحسب قول "ملاك" الرابية ولبنان وسائر المشرق ومغاربه!!
المفارقة، ان كلما أزعج كلام البطريرك الماروني خاطِر عون، كلما عرفنا اكثر اهمية وابعاد هذا الكلام. فابن ريفون الساكن قلب حريصا وقلوب اللبنانيين، الضارب على اوتار البلاد الحساسة، يضرب بدربه على وتر عون، لتتحول النغمة هنا الى ما يشبه أزيز الرصاص الذي يلعلع فقط فوق مزاج "الزعيم". ولكنه، اي الكلام، يتحول في المقلب الثاني، الى نغمة بالغة العذوبة تدغدغ مسامع اللبنانيين الاخرين طبعا، وتحيي فيهم بعض الامل بعدما بلغ القرف فينا حدودا لا حدود لها.
هو يرى فيه "حام" للفاسدين، ونحن نراه ذاك الضمير اللجوج الذي يحرك فينا انسانيتنا الكسولة حينا، ومواطنيتنا المتراخية احيانا كلما غمرنا اليأس.
هو يراه مجرد رجل دين يتدخل من دون حق في السياسة، ونحن نرى فيه صورة عن بابا روما الراحل يوحنا بولس الثاني، الذي تستعد الكنيسة لتطويبه بعدما امضى اكثر من عشرين عاما وهو ينق على دور الشيوعيين السلبي في تأثيره على الكنيسة، الا ان انهارت الانظمة الشيوعية في اكبر الدول واكثرها تاثيرا في العالم. وبطريرك الموارنة منذ الثمانينات وهو ينق على الاحتلال السوري للبلاد وعلى الدويلة التي تتحكم بأمر الجمهورية، الى ان تحقق جلاء السوري وان كانت ما زالت الدويلة مخرزا في عين وقلب الدولة.
هو يراه "دون كيشوت" وان كان يعرف في اعماقه، ان مار نصرالله بطرس صفير، بطل المسيحيين الاول وبطل الاستقلال اللبناني اولا واخرا … وتمزقه هذه الحقيقة .
في أدبيات عون "المؤدبة جدا"، على بطريرك الموارنة الاعتزال او الانكفاء داخل الصلاة فقط لا غير، وعدم التفوه "بهرطقات" سياسية، كمطالبة البطريرك بأن تحكم الاكثرية اسوة بما يحصل في الدول المتحضرة بينما تلعب المعارضة دورها من خارج السلطة.
بين "ملاك" الرابية و"حامي" الفاسدين خيط جداً رفيع: فالاول هو اخر اخر اخر اللبنانيين لبنانية رغم صراخه واحتلاله للصورة والموقف. والثاني هو أول أول أول أول اللبنانيين لبنانية رغم ابتعاده عن الصورة وصمته العميق فصار هو الموقف وكل المواقف.
هذا هو الفارق فقط.