14 آذار تحتفظ بـ"الأميركية"
كتبت ديما شريف في "الأخبار": ساد الصمت فجأة في جانب طلاب قوى المعارضة أمس، حين تبيّن أنّ طلاب 14 آذار اكتسحوا مقاعد السنة الأولى كلّها في كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأميركية في بيروت.
حسمت الأكثرية بذلك الكلية الأكبر في الجامعة لتحصد 21 من مقاعدها الـ 33، فيما نال طلاب المعارضة سبعة مقاعد، ومنظمة «بلا حدود» خمسة. وكما يحصل في كلّ انتخابات جامعية، اختلفت الأرقام بين الطرفين الأساسيين، مع اعتراف المعارضة بنيل قوى 14 آذار غالبية المقاعد.
ويمكن القول إنّ هذه القوى ربحت على الأقل 53 مقعداً، في مقابل 23 للمستقلين و33 للمعارضة. وبذلك، تكون قوى 14 آذار قد احتفظت بالعدد نفسه تقريباً للمندوبين الذي حصلت عليه العام الماضي. ومقاعد المستقلين توزعت بين مستقلين لا ينتمون إلى أحزاب و14 مقعداً لتحالف «الطريق البديل» (المستقلين والنادي العلماني وبلا حدود والمشروع المستقل) توزعت على الشكل الآتي: 5 في كلية الآداب والعلوم، و6 في كلية العلوم الصحية، ومقعد واحد في كلية الزراعة وآخر في الهندسة، وثالث في كلية عليّان للأعمال. وعادت المعارضة لتتبنّى المقعد الأخير ليلاً.
أما مقاعد كلية الطب التسعة، التي قال رابحوها إنّهم مستقلون، فإّن المعارضة تبنّت عدداً منها بعد صدور النتائج.
وكانت المعارضة قد فازت بثلاثة من مقاعد كلية التمريض الأربعة، وذهب المقعد الرابع إلى المستقلين. وفاز طلاب قوى 14 آذار في كلية الهندسة بأحد عشر مقعداً، في مقابل تسعة للمعارضة واثنين للمستقلين.
كذلك فازت قوى 14 آذار بعشرة مقاعد في كلية الزراعة وعلوم الغذاء، في مقابل خمسة للمعارضة واثنين للمستقلين. وساد التعادل بين الطرفين في كلية الهندسة (10 ـ 10) مع مقعدين للمستقلين. نتيجة دفعت طلاب 14 آذار إلى الاحتفال، مطلقين شعار «يا باسيل روح العب، FEA صارت معراب» في إشارة إلى كلية الهندسة المعمارية التي تخرّج منها الوزير جبران باسيل.
النتيجة تنبئ بعودة غالبية مقاعد المجلس الأعلى للطلاب (USFC) لقوى 14 آذار، وخصوصاً بعد ضمان هؤلاء المقاعد الخمسة الممثلة لكلية الآداب والعلوم، أكبر كليات الجامعة. ويُنتظر أن يتم انتخاب مندوبي الكليات إلى المجلس الأعلى الأسبوع المقبل، على أن ينتخب هؤلاء نائب رئيس للمجلس، وهو أرفع منصب طلابي في الجامعة التي يتولى رئيسها بيتر دورمان رئاسة المجلس المذكور.
وكان الجو هادئاً نهاراً، وسارت العملية الانتخابية بسلاسة ومن دون مشكلات. هدوء لم ينعكس على الـ"وست هول" حيث يقترع طلاب كلية الآداب والعلوم وكلية عليّان لإدارة الأعمال.
وامتلأت الساحة أمام المبنى بأنصار المعارضة الذين لبسوا الأحمر تحت شعار "رابطة الطلاب"، فيما ارتدى مؤيدو 14 آذار الأصفر تحت شعار «طلاب في العمل». أما المستقلون والعلمانيون فتميّزوا بعدم اختيارهم لأي لون، وإن التزمت بعض الفتيات باللون الزهري. وانتشر المندوبون بين الطلاب يسألون مناصريهم عما إذا كانوا قد اقترعوا ويتصلون بمن تأخر بالحضور، ويضعون علامات كما يحصل في كلّ انتخابات جامعية، اختلفت الأرقام بين المعارضة و14 آذار ملونة على الأسماء التي اطمأنوا إلى أنّ أصحابها انتخبوهم.
وكان لافتاً هذا العام امتناع النادي الثقافي الفلسطيني عن خوض الانتخابات، رغم التزامه بالترشح في الأعوام الماضية. وأوضح رئيس النادي، بهاء الكيالي، أنّ الانسحاب من السباق الانتخابي جاء بسبب تنازع الطرفين اللبنانيين (14 آذار والمعارضة) على تصنيف النادي وأعضائه. وأضاف «سنعمل على قضيتنا وحدنا، من دون خوض الانتخابات التي لا تؤثر عليها أصلاً».
وطالت الشائعات تحالف «الطريق البديل» من الطرفين الرئيسيين: اتهمته قوى 14 آذار بأنه يناصر المعارضة، التي رأت بدورها أنه يؤيد قوى 14 آذار. وأوضح حبيب، وهو مناصر للتحالف، أنّ «هذا تأكيدٌ على الاستقلالية عن الاصطفافات السياسية».
وتحدث طلاب مستقلون عن أنّ طلاباً مسيّسين سحبوا ترشيح أحد المستقلين من دون علمه.
قرب الشجرة الكبيرة أمام «وست هول»، وقف طالب من 14 آذار مع زميلته المعارضة يحاوران شاباً وصبيّتين ويحاولان إقناعهم بانتخاب أحدهما وعدم التصويت لتحالف «الطريق البديل». يرد الشاب «ما رح اقتنع معك. إذا صوّتت للعلمانيين ما معناتها صوّتت ورقة بيضا». غير بعيد عنهما، يصرخ طالب في وجه زميلته وهو يضحك «شو إنت مجنونة؟». كانت تحاول إقناعه باسم المرشح الذي تناصره. أما على مقربة من كلية الزراعة فكانت فرحة الطلاب ظاهرة بالـ«دوناتس» ووجبات «برغر كينغ» التي وزعتها المعارضة على البعض منهم.
وقبل إغلاق صناديق الاقتراع بعشر دقائق، انتشر المندوبون مجدداً بين المناصرين يسألون عمن لم يقترع حتى الآن والتأكد من التزام المؤيدين. وكان عناصر قوى الامن قد انتشروا بكثرة بين الطلاب، وخصوصاً أمام الـ«وست هول»، لضمان الهدوء. مشهد لم يعجب طالباً أكد أنه «لا ضرورة لوجودهم»، مشيراً برأسه إلى كاميرات مثبتة في أعلى المبنى تراقب كلّ ما يجري: «ما حدا إلو قلب يعمل شي. الجامعة بتطبق القانون على الكل».
وبعد صدور النتائج، هنأ التيار الوطني الحر «تيار المستقبل وحلفاءه بفوزهم في الجامعة الأميركية»، فيما قال منسق العلاقات العامة في قطاع الشباب في تيار المستقبل، ربيع فخر الدين، إنّ يدهم ممدودة للعمل «مع الطرف الآخر لنكون كشباب أمثولة للعيش المشترك». في المقابل، قال أمين سر منظمة الشباب التقدمي، فريد معوض، إنّ «المنظمة تحالفت مع أحزاب قوى 14 آذار في الانتخابات الطلابية في الأميركية، لكنّها لم تكن تحت رايتها».
وكعادتهم كلّ عام، كان شباب حركة أمل ينتظرون في شارع بلس حيث انطلقوا بسياراتهم احتفالاً، وامتزجت أعلامهم بأعلام تيار المستقبل وحزب الله.
وكانت القوى الأمنية قد انتشرت فور انتهاء الفرز على الباب الرئيسي للجامعة، من الخارج، طالبة من كلّ الطلاب عدم البقاء في الشارع والتوجه كلّ إلى منزله منعاً لحدوث أي اشتباكات بين الطرفين. لكن ككلّ عام، خرجت المعارضة من باب وقوى 14 آذار من باب آخر.