#adsense

في مجلس العزاء؟!

حجم الخط

في مجلس العزاء؟!

يشعر المراقب لأجواء الرابية (مقرّ إقامة العماد ميشال عون) وكأنها تعيش مرحلة مجلس عزاء ! تتبدّى ظواهره في الوجوه المتجهّمة والإقتضاب في الكلام، وعدم التطرّق الى ملابسات الساعات الأخيرة التي سبقت وواكبت ولادة الحكومة الجديدة، والتي ترك فيها الحلفاء " عمادهم المتقدّم " وحيداً في مواجهة الضغوطات السورية والتسويات بين الحلفاء والتي نتشت المقاعد الوزارية الأربعة، تاركة للتيّار البرتقالي حقيبة الطاقة التي شغلها الصهر العتيد ؟ !

وقد تفتقت عبقرية ديماغوجييو التيّار الباحثين عن سبيل التعويض على فكرة ممتازة ؟ قوامها ان يزور العماد البرتقالي دمشق، مستبقاً الزيارة المفترضة لرئيس الحكومة سعد الحريري والأخرى الموعودة للزعيم وليد جنبلاط ؟ بما يوحي للعامة بالمكانة المميزة لعون لدى القيادة السورية ؟ على نحو ما تمّ خلال الزيارة الأولى والتي تزامنت مع زيارة خارجية للرئيس ميشال سليمان، حيث تقاسمت الزيارتان الضوء الإعلامي … وفق حسابات سورية طبعت تلك المرحلة التي كانت تشهد شدّ حبال بين دمشق وبيروت في اكثر من موضوع وملف ؟

ولكنّ حسابات الحقل البرتقالي لم تتطابق مع حسابات البيدر السوري ؟ وتقول المعلومات انّ الرئيسين سليمان والحريري ابديا إستياءاً من توقيت الزيارة العونية، ما دفع بدمشق الى إبلاغ عون ترحيبها بزيارته ولكن في مواعيد اخرى اقربها رأس السنة الجديدة الآتية ؟ !

وفي موازاة المساعي لجمع جنبلاط وفرنجيه ومصالحتهما، شعر عون بأنه لم يعد اولوية ملحّة عند الحلفاء الداخليين والإقليميين، وهو أظهر إستياءه الكبير من هذا المسعى عبر اكثر من وسيلة ليس اقلّها تجاهل إعلامه لكلّ ما يتردد حول اللقاء ومكانه (قصر بعبدا) والرمزية التي يعنيها ؟ إنطلاقاً من ادوار الرجلين في مواجهة عملية التعطيل والعرقلة الحكومية في التكليف الأول، وخصوصاً في الثاني حيث لعبا دوراً مهمّاً في عملية تقريب وجهات النظر الداخلية، وتلقّي الإشارات السورية المسهّلة والتعامل معها بالجدية الضرورية المطلوبة .

وقد سعت الماكينة البرتقالية بموازاة التعتيم على اخبار اللقاء المذكور، الى إشاعة اجواء عن زيارة مرتقبة لعون الى الصرح البطريركي ولقاءه البطريرك صفير ؟ وهذه الأجواء تولّدت من زيارة مفاجئة قام بها النائب ابراهيم كنعان الى بكركي، برفقة كابي جبرايل الذي عمل على ترتيب اللقاء الأخير بين الرجلين قبل مدة طويلة، ومن كلام كنعان في الزيارة الثانية (اليوم) يمكن ان نفهم ان لا حماس في الصرح لزيارة البرتقالي ؟ وانها غير ملحّة بإنتظار ان يصلح الدهر ما افسده عون في تهجّماته الإستفزازية الأخيرة ؟

وكأنه كان ينقص عون كلام اهل البيت (الذي هو اشدّ مضاضة) فبعد حديثه الى صحيفة لبنانية قبل ايام، اعاد اللواء البرتقالي تسليط الضوء على المشكلة التي يعاني منها التيّار راهناً ؟ وفيها ان مناضليه التاريخيين وكوادره المتقدّمة يجيدون انفسهم عند كلّ استحقاق نيابي او حكومي خارج دائرة القرار التي يحتكرها عون وفريقه العائلي، ويبدو ان ابو جمرا وفريقه الحزبي عازمون على المتابعة في هذا الموضوع حتى النهاية، ولو تعاظمت التدخّلات … والممالآت ؟ !

ويبقى ان الإنتماء السياسي لوزراء التكتل الأربعة (غير باسيل) مؤشر إضافي اكيد الى انّ سوريا بعد حزب الله عصرت البرتقالي في ساعة الحشر ؟ وتركته في مجلس عزاء كئيب يتوقّع المراقبون ان يطول زمانه وان يتنقّل على مختلف الصعد القيادية، من اليوم وحتى موعد الإنتخابات البلدية والإختيارية الآتية بعد اقلّ من سنة ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل