#adsense

الضمير المتصل… الضمير المستتر!

حجم الخط

الضمير المتصل… الضمير المستتر!

إنما الحكومات بالأفعال لا بالاقوال، وبالقرارات المنفذة لا بالبيانات، وبالنتائج لا بالوعود.
ربما لهذا يُظهر الرئيس سعد الحريري توقاً متزايداً الى انطلاق عجلة العمل الحكومي. وهو أمر يتوق اليه ايضاً اللبنانيون جميعا، بعد اعوام من المراوحة في دائرة الخلافات والانقسامات والتعطيل الذي بلغ حد تهديد الدولة ومؤسساتها بالانهيار.

والبيانات الحكومية ليست معلّقات، ولا هي من القصائد التي سيحفظها الشعب عن ظهر قلب كما يقال. إنها مجرد اعلان عن نيات السلطة التنفيذية الجديدة، التي تدخل السرايا ثم تذهب الى البرلمان طالبة الثقة على أساس هذه البيانات التي قلما حصل خلاف عليها في الماضي، قبل وقوع الواقعة بين اللبنانيين في بداية السبعينات.

وفي الواقع، لسنا في حاجة الى استعارة ادبيات المجامع اللغوية بحثاً عن صياغة تلك الجملة التي تتحدث عن المقاومة، سواء وردت في "إنشاء التنسيب" اي ربط المقاومة بمرجعية لبنان بالقول "مقاومته"، والهاء هنا هاء الضمير المتصل التي تربط "حزب الله" وكل شكل آخر من اشكال المقاومة بلبنان، او وردت في "إنشاء التضمين"، اي جعل المقاومة من حق لبنان بما يشمل طبعاً "حزب الله" الذي هو جزء اساسي متقدم في المقاومة، وذلك يمكن ان يندرج ضمنا في مفهوم "الضمير المستتر"!

❑ ❑ ❑

والقصة في النهاية ليست قصة كلمات وتعابير، لأن عمل الحكومة التي تبدأ اليوم وسط ظروف واجواء معينة تساهم في وضع انشاء البيان الوزاري ومضمونه، هذا العمل يتغير غداً او يختلف في ظل ظروف تستجد او احداث تحصل أو مفاجآت تقع.
ثم ان البيان الوزاري ليس فرضاً أو مسألة حسابية تعكف السلطة التنفيذية على تنفيذها، وخصوصاً وسط جبال من المشاكل والملفات والقضايا تتراكم عندنا منذ زمن في انتظار الحلول.

ووسط الظروف الراهنة والتحديات الكبيرة التي تواجه لبنان، من الضروري ان يكون البيان الوزاري نصاً لا يقتصر على تفنيد الخطوط العريضة لبرنامج عمل الحكومة فحسب، بل يعكس وجود عهد وعزم وروح عمل متضامن ومتعاون لتحقيق الأهداف التي ينتظرها الشعب.

واذا كانت الابجدية السياسية لعمل هذه الحكومة، قد حُدّدت حتى قبل التقاط الصورة التذكارية، عندما تعمد رئيسها ان يكرر ما دأب على قوله منذ خمسة شهور، اي انه يريد حكومة على شاكلة لبنان تلمّ الشمل وتقوم على قيم الوحدة الوطنية وتكون قادرة على العمل، وأنها فعلاً حكومة وجدت لتعمل في إطار من التفاهم والحوار، لا للخلاف واقامة المتاريس، فإن ذلك يجعل من البيان الوزاري على ما يُفترض طلقة المسدس التي تعلن بدء السباق.

❑ ❑ ❑

هذا الأمر يأخذ مزيداً من الجدية، عندما نتذكر كلام السيد حسن نصرالله الذي قال انه يضم صوته الى صوت رئيس الحكومة بالقول: نحن لا نريدها حكومة متاريس ولا حكومة ألغام ومزايدات وتسجيل نقاط.
وتتسع فرص "انجاز" البيان الوزاري، عندما يقال ان "الملفات الكبرى" مثل الاستراتيجية الدفاعية وموضوع السلاح، ستذهب الى طاولة الحوار الوطني في بعبدا حيث تهبّ رياح دافئة من المصالحات يرعاها الرئيس ميشال سليمان، وكان آخرها أمس بين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، على ان تتبع مصالحات أخرى كما وعد الرئيس نبيه بري، الذي كان قد انهى صيامه الطويل عندما أفطر على كلمة في حجم مائدة فاخرة، باستعماله كلمة "السابقة" في اشارته الى المعارضة، بما يعني انه لم يعد هناك معارضة، وهو أمر يساعد على الافتراض انه لم يعد هناك موالاة ايضاً، بل وُلد لنا (سبحان الله في خلقه) سرادق وئام وغرام يمتد من الناقورة الى النهر الكبير!

وعندما يحرص الرئيس الحريري يومياً على اشاعة جو من الاطمئنان والاستبشار، بالقول ان مناقشة البيان الوزاري تتسم بالايجابية والجميع يبدون حرصاً على التوافق بما يجعل الحوار بينهم شاملاً ومسؤولاً، فإن ذلك يضع اللبنانيين مرة اخرى عند بوابة "الصفحة الجديدة" التي يتفق الجميع على انها فتحت اخيراً، على أمل ان تكون السنوات العجاف قد انتهت فعلاً، وتفاءلوا بالخير تجدوه!

• ورد في تعليق امس ان الانانية والمضاربات تصنع الجوع في امكنة التخمة في أمكنة "و" أخرى، والصحيح ان الانانية والمضاربات تصنع الجوع في أمكنة "و" التخمة في أمكنة أخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل