#adsense

الجدل والنقاش حول المسائل الخلافية

حجم الخط

الجدل والنقاش حول المسائل الخلافية

…. من الطبيعي جداً أن يأخذ النقاش حول صياغة البيان الوزاري مداه، خصوصاً أن أعضاء اللجنة اعتمدوا الموضوعية، وعبروا عن آرائهم بهدوء وروية بعيداً من التشنجات.

.. وإذا كان بعض البنود المطروحة موضع جدل وتباين في الرأي، كالسلاح مثلاً، فإن الاستفاضة في ذلك وإعطاء النقاش الحيز الذي يستحقه من الوقت للوصول الى قواسم مشتركة تصب في مصلحة مشروع الدولة، علماً أن الجميع متفقون على أن تحال قضية السلاح الى طاولة الحوار في إطار البحث في استراتيجية دفاعية.

… والمهم في كل ذلك أن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يدير عملية النقاش بحكمة، ويعمل ليكون البيان الوزاري متكاملاً من دون أي شوائب، بحيث يكون برنامج عمل قابلاً للتنفيذ، ويتطرق الى كل القضايا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ومن ذلك فإن الاستعجال في حسم البنود لإصدار البيان ليس ضرورياً في هذه الحال، ولكن في الوقت عينه فإن الإطالة لا تتحملها البلاد، وهي تنتظر بفارغ الصبر بدء الحكومة عملها، لأن أمامها ملفات صعبة ومعقدة أثبت الرئيس سعد الحريري انه مصمم على التعامل معها وإيجاد الحلول اللازمة لها.

…. طبعاً، نحن من الذين يعتبرون أن السلاح ليس مسألة عادية، بل هو موضوع يتسبب بقلق بالغ عند الاكثرية من الشعب اللبناني، وهناك فئات وازنة تصر على أن يكون السلاح حصراً مع الدولة، وهي على حق بالطبع، إذ لا دولة في هذا العالم تستطيع بسط سيادتها على أرضها بوجود سلاح خارج إطارها، ومن هنا تبدو هذه المشكلة ضاغطة الى أقصى الحدود على اللبنانيين، ولكن مع ذلك، فإننا نعتقد أن إحالة هذا البند الى طاولة الحوار قد يكون هو الحل في هذه المرحلة، بما يعني وضعه في إطار الاستراتيجية الدفاعية، والتي من دون أي شك يجب أن تلحظ أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، والسلاح في نتيجة الامر سيكون بأمرة الدولة أيضاً.

…. وأما أن يورد البيان الوزاري حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في مواجهة أي اعتداء اسرائيلي – وهذا ما أورده بيان الحكومة السابقة – فلا نعتقد أن هذا سيأخذ جدلاً واسعاً، خصوصاً أن كل اللبنانيين متفقون على أن اسرائيل هي العدو، والرئيس سعد الحريري قال في كلمته بعد صدور مراسيم تشكيل الحكومة إن اللبنانيين سيواجهون أي اعتداء اسرائيلي عليهم.

.. المواجهة هنا هي مهمة كل اللبنانيين، وليست حكراً على فريق واحد، والدولة ومؤسساتها من مسؤوليتها قيادة هذه المواجهة في حال شنت اسرائيل عدواناً على الارض اللبنانية، بما يعني انها مهمة الدولة أولاً وأخيراً.

ما يهمنا نحن هو منع أن يقوم البعض بتحويل لبنان الى ساحة للصراعات الخارجية، أو ربط استقراره بملفات خارجية، ولقد آن الاوان لقيام الدولة التي تحفظ الاستقرار وتحميه، حتى يتسنى للبنانيين معالجة ملفهم الاقتصادي والمعيشي الضاغط في هذه المرحلة أكثر من أي ملف آخر.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل