"إمام" المسلمين والإيطاليات "الحلوين"!!
"ملك ملوك أفريقيا" و"عميد الحكّام العرب" و"صانع عصر الجماهير وقائد مسيرة الإنسانية في رحلة الانعتاق النهائي" وصاحب "النظرية العالمية الثالثة" و "المفكّر والروائي والقاصّ والمبدع وشاعر الأغاني والسيناريست الدرامي المقبل" وقبل كلّ هذه "إمام" المسلمين و"نبيّ العصر" قائد ومرشد الثورة الليبيّة الأخ العقيد معمّر القذّافي حضر قمة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بين الـ5 والـ9 من الشهر الحالي، و"يا ريتو ما حضر"، فهذه المرّة أصاب مسلمي العالم بصدمة غير مسبوقة بعدما قرأوا مستجدّة عنه بعيداً عن نصب "خيمته" أو انهيار عصبي أصاب مترجماً لخطابه، فالرجل الذي "يدعو نفسه" إماماً للمسلمين – لأن المسلمين ناقصهن – قرّر أن يتحوّل إلى داعية للإسلام على أن تقتصر دعوته فقط على "الحلوات" الإيطاليات، بعدما استدرجهن لحضور حفلة مقابل 60 يورو ومقاييس محددة عبر إعلان …
نشرت "وكالة هوستس ويب إعلاناً نقلته عنها صحيفة كورييري ديل سيرا نصّه الآتي: "مطلوب 500 فتاة جذابة تتراوح أعمارهن بين 18 و35، الطول 70.1 متر على الأقل يتمتعن بحسن المظهر مع الابتعاد عن ارتداء التنورات القصيرة والثياب مفتوحة الصدر." ومن أصل الـ 500 فتاة حضرت 200 فتاة إلى الحفلة الموعودة بهدايا، فإذا لا حفلة ولا مَن يحزنون، فعلى حدّ قولهن أنهنّ أدخلن إلى قاعة وانتظرن، ثمّ أطلّ عليهن "محاضر" هو الرئيس الليبي، و"طرقهن" محاضرة استمرت ساعتين، وسمح لهنّ بطرح الأسئلة عليه ولم يحرمهنّ من إجاباته الفذّة، وفي ختام "السيمينار" القذافي "دعاهنّ إلى الإسلام" وقدّم للفتيات الإيطاليات نسخاً من القرآن الكريم وكتاب "من أقوال القذافي"!!
يشعر أي مسلم يقرأ هذا الخبر بشعورين غريبين لتناقضهما ؛ الأول: أن مرارته "حتطقّ" من الضحك المرّ، الثاني: أنه "سينجلط" من هذا الواقع المأسوي الكاريكاتوري لرئيس دولة عربية، يجعل من العرب ورؤسائهم "مسخرة" بين خلق الله من رؤساء العالم!! الإيطاليات قبضن الـ60 يورو بعدما… "قلبن" القذافي بمحاضرته ـ وخرجن – لكن نتساءل أياً من "أقواله" المأثورة أهداهن ليقرأنها؟
هل يتضمن كتابه أقواله العظيمة في المرأة وأهمّها الذي أطلقه في العام 1972 عندما شنّ هجوماً شديداً ضد المرأة في لقائه باتحاد المرأة في القاهرة ووصفها بأنها كالبقرة التي "قدّر لها ألاّ تفعل أكثر من الحمل والولادة والرضاعة"!!
أم هل ضمن أقواله المهداة رأيه في نفسه في مراحل ترقّيه وإجابته الصاعقة للصحافية الايطالية ميريلا بيانكو، التي سألته خلال حديثها معه الذي نشر لاحقاً في كتاب "القذافي رسول الصحراء: "يا رسول أكنتم راعي غنم؟ فأجابها: نعم.. فلم يكن نبي لم يفعل ذلك"!!
أم هل تضمنت أقواله في نفسه في مرحلة ترقيه إلى مرحلة قوله "للشيء كن فيكون" وتأويله لكيفية تحقيق الله لإرادته إذا أراد أمراً بقوله "كن فيكون"، فأعلن في حديث له أثناء انعقاد "مجلس اتحاد الجامعات العربية" بمدينة بنغازي – وهو مسجّل مرئياً – عام 1990: «كلمة كن فيكون» لا تعني الآن، قد تحصل بعد مليون سنة، مثلاً: أيتها السحابة الكونية كوني كواكب سيارة من الشمس إلى الأرض بعد 400 مليون سنة. ما دام الله قرر هكذا، ففعلاً بعد 400 مليون سنة ستكون بهذا الشكل، كن فيكون، يعني كوني هكذا فكانت حسب المدة، لا تعني السرعة، لا تعني الآن، أنا قلت فلتكن ثورة بعد عشرين سنة وعملت من أجلها، فقامت.. نعم قلت: فلتكن ثورة، فكانت ثورة!!!!
أم هل تضمّن الكتاب قوله في الإمبريالية بأنها: "امتدت من مؤامرة ضد شعوب العالم الثالث إلى تصنيع الشامبو من البيض واللبن لتجويع أطفال الشعوب الفقيرة" على هامش قمّة الفاو؟! أم هل تضمنّت "أخويته العروبية" التي اعتبرت يوماً أن "استقلال الكويت باطل وأنه كان يجب تقسيمها بين كل من العراق والسعودية طالما أنها غير مؤهلة لتوفير الحماية الأمنية لحدودها"؟!
أم تضمن الكتاب أخباره في التبرع بمبلغ مليون ونصف مارك لنادي ايذارلون الألماني للتزحلق على الجليد وسيقوم النادي بمقابل هذا المبلغ بالدعاية للكتاب الأخضر سيعد النادي لافتات دعاية للكتاب ووضع صورة القذافي على فانيلات اللاعبين؟!
أم تضمن الكتاب مجموعة العقيد "القرية.. الغربة.. الأرض.. الأرض.. وانتحار رائد فضاء" التي تكلفت طباعة النسخة الواحدة منها مابين 8-10 جنيهات مصرية، بيعت بسعر جنيه واحد بالإضافة الى نسخة من الكتاب الأخضر وصورة للعقيد عليها إهداء بخط يده؟!
أم تضمن أشهر أقواله في أشهر مواقفه عندما "دعا المقاتلين الفلسطينيين" أثناء حصار بيروت العام 1982 إلى الانتحار الجماعي"؟!
ذات يوم من القرن الماضي ولد رجل اسمه معمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي في قرية اسمها "جهنم" بإحدى مناطق مدينة سرت العام 1942، وقد خلد مسقط رأسه في قصته الأدبية المشهورة "الفرار إلى جهنم"، وذات يوم كتب هذا الرجل في مقدمة الطبعة الروسية لأحد كتبه "الكتاب الأخضر": "أقدّم لكم كتابي الأخضر، الذي يشبه بشارة عيسى أو ألواح موسى، أو خطبة راكب الجمل القصيرة، الذي كتبته في داخل خيمتي التي يعرفها العالم بعدما هجمت عليها 170 طائرة وقصفتها بقصد حرق مسودة كتابي التي هي بخط يدي"!!
وذات يوم من القرن الماضي وفي فرنسا لجأت مجلة "ليفنمان دوجودي" الفرنسية الرصينة إلى عرض مجموعة القذافي القصصية على طبيب نفساني شهير فكان تحليله كالآتي: "إن هذا الكتاب يصلح لتدريسه لطلاب الطب النفسي، كونه يجمع بين كل عناصر هستيريات جنون العظمة"!!