بعد مرور عشرين سنة على إقراره
مجلس النواب .. إلى الطائف در
بعد مرور عشرين عاما وثلاثة عشر يوما بالتمام والكمال على إقرار وثيقة الوفاق الوطني التي أصبحت دستورا للبلاد اسمه إتفاق الطائف، قررت هيئة مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان ومقرروها في المجلس في أول اجتماع أمس بعدما اكتمل المطبخ الداخلي لمجلس نواب العام 2009 ، وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة وقبل نيلها ثقة المجلس، قرر المجتمعون الذين يمثلون كل القوى السياسية المشاركة في المجلس والحكومة على السواء إطلاق ورشة تشريعية سياسية تنطلق من العناوين والقضايا الأساسية التي وردت في اتفاق الطائف ولم تطبق بعد، وفي مقدمها اللامركزية الإدارية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس الشيوخ وفق ما أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد الاجتماع.
هذه الخطوة ـ القرار التي ترافقت مع تحديد موعد دوري كل 15 يوماً لاجتماع الهيئة والرؤساء والمقررين برئاسة رئيس المجلس نبيه بري لبرمجة إطلاق الورشة التشريعية، إن دلت على شيء فإنها تدل على قرار سياسي كبير اتخذ في مكان ما يقضي ببدء طرح الملفات الكبرى التي كانت معلقة في المرحلة السابقة على بساط البحث بشكل جدي وعملي حتى لو صح فيها القول المأثور "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا".
كذلك، فإن هذه الخطوة وتوقيت الإعلان عنها واقتصار الأمر على طرح العناوين كما في موضوع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية الذي "ينقز" البعض أحيانا كثيرة، وهو فعل ذلك بالأمس عندما نفت مصادر نيابية شاركت في الاجتماع المذكور أن يكون قد طرح هذا الموضوع وفق التصور الذي أشار إليه الرئيس بري، حسب ما نقل عنه نواب لقاء الأربعاء قبيل الاجتماع لجهة أنه سيطلب خلال اجتماع هيئة المكتب اقتراح أسماء لتشكيل الهيئة، يطرح السؤال عن هدف رئيس المجلس من توجيه هذه الرسالة؟.
إلا أن ذلك لا يلغي ولا يتنافى مع إعلان مختلف القوى السياسية تمسكها باتفاق الطائف كدستور للبلاد يقتضي احترامه وتطبيق بنوده كافة قبل أي بحث في إمكانية طرح تعديلات عليه، خصوصا أن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ركز خلال الاستشارات النيابية التي أجراها مع الكتل، بعد التكليف الثاني وقبيل تشكيل الحكومة، على أهمية التمسك بالطائف واستكمال تطبيقه.
وإلى جانب المواضيع والعناوين التي طرحت أمس مما لم يطبق من الطائف، لا بد من التذكير ببعض ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني على سبيل المثال لا الحصر، فتحت عنوان الإصلاحات السياسية وفي ما يخص مجلس النواب يقول البند الرابع: "الدائرة الانتخابية هي المحافظة". أما البند السابع فيقول: "مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية". ثم يأتي فيما بعد الحديث عن إلغاء الطائفية السياسية وإعادة النظر في التقسيم الإداري واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة وتوسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين، وكذلك إجراء الانتخابات النيابية وفقا لقانون جديد على أساس المحافظة بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات وغير ذلك من العناوين الأساسية المهمة.
ويتبين من هذا العرض السريع أنه إذا كان هناك قرار فعلي وحقيقي بالبدء بتطبيق ما لم يطبق من الطائف، فلا بد أولا من وضع منهجية وجدولة للأولويات التي تترابط في ما بينها، وبالتالي من المفترض البدء في قانون الانتخاب وقانون الأحزاب لكي تسهل عملية الانتقال إلى مجلس الشيوخ، الذي سيحتاج بدوره إلى قانون يحدد صلاحياته وآلية عمله وفقا لما ورد في وثيقة الوفاق الوطني.