#adsense

التبنّي الغربي للذرائع الإسرائيلية يعرّض لبنان لضغوط

حجم الخط

قضية الباخرة "فرانكوب" تركت ملابسات ديبلوماسية
التبنّي الغربي للذرائع الإسرائيلية يعرّض لبنان لضغوط

أقفل ملف الباخرة "فرانكوب" التي صادرتها اسرائيل مطلع هذا الشهر من المياه القبرصية زاعمة انها تنقل اسلحة من ايران الى "حزب الله" عبر سوريا، داخليا في لبنان على ما نقلته " النهار " عن مديرية المخابرات في الجيش، ان التحقيق الذي اجرته تضمن نفي طاقم الباخرة ان تكون حمولتها تضم اسلحة صادرتها اسرائيل. كما ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله نأى بالحزب كليا عن الموضوع في خطابه الاخير في ذكرى "يوم الشهيد"، فيما كان مراقبون ديبلوماسيون كثر ينتظرون ما سيقوله في هذا الصدد وما اذا كان سينفي الادعاءات الاسرائيلية. ولفت بعض المطلعين اتهام مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان في الحديث الذي اجراه معه الزميل هشام ملحم في واشنطن قبل ثلاثة ايام ايران "بمواصلة تصدير الاسلحة الى "حزب الله" بناء على اعتراض اسرائيل السفينة، الامر الذي يجعل لبنان في وضع مجازف جدا" كما قال. وأعرب فيلتمان عن امله ان تدرك الحكومة اللبنانية "خطورة" هذه الحادثة وكذلك اطلاق الصواريخ من لبنان على اسرائيل. وبغض النظر عن اعتبار البعض انه من البديهي ان تتبنى الادارة الاميركية موقف اسرائيل خصوصا في موضوع يتصل بـ"حزب الله" وايران في وقت يبدو ملائما تصعيد الضغط على هذه الاخيرة في شكل خاص اكثر من تصعيد الوضع على لبنان و"حزب الله" نظرا الى دقة الوضع فيه، نتيجة الاستياء الاميركي من المراوحة الايرانية في الاجابة عن المقترحات الغربية في شأن ملفها النووي، فان المعلومات التي أمكن متابعتها مع اكثر من مصدر ديبلوماسي تفيد ان ثمة اقتناعا غربيا وليس اميركيا فحسب يأخذ في الاعتبار المزاعم الاسرائيلية ويتعامل معها على انها جدية. ويقول هؤلاء ان الباخرة التي نقلت حمولة من بندر عباس في ايران اجتازت قناة السويس ولم تفتش عملا بمعاهدتي "اسطنبول" و"ميتيلين" اللتين تمنعان تفتيش السفن في القناة، وتوقفت ترانزيت في ميناء دمياط قبل ان تغادره مع بواخر اخرى في اتجاهات مختلفة. وثمة تسليم من هذه الجهات الغربية بان البضاعة ليست مخصصة للجيش السوري لان الانواع المضبوطة غير متوافرة لديه وهو ليس في حاجة اليها. واذ تتمنع المصادر عن كشف من باع المعلومات من الاسرائيليين وسمح لهم بتعقب الباخرة ومصادرتها، يبدو مقصودا ان يحصل ذلك خارج منطقة الرقابة البحرية للقوة الدولية العاملة في الجنوب لكونه يصعب على اسرائيل ان "تقرصن" في منطقة عمل "اليونيفيل" اذ يمكن ان يحرج القوة الدولية ويتسبب بخلاف معها.

وهذا الامر ككل يخشى ان يكون شديد الخطورة على لبنان، ولو ان المعلومات في شأنه أبلغت الى المسؤولين وهي غير خافية عنهم على ما تقول مصادر ديبلوماسية معنية. ونقطة الخطورة ان هذه المصادر ترى في ما حصل رأس جبل الجليد على هذا الصعيد، بحيث يعتقد كثر من هؤلاء ان هذه المسألة في جزئها الاخير الذي اكتشف ليست منفردة وتثير شبهات حول الاهداف فضلا عن ان من شأنها، وهذا هو الاهم، ان تكبر الحجج والذرائع الاسرائيلية في حق لبنان، الامر الذي يضعف موقفه كثيرا امام الخارج في الكثير من المحطات، ويزيد حجم الضغوط عليه على الصعيدين السياسي والعسكري، خصوصا في ظل تعهدات من الخارج بمساعدة الجيش. فهناك تفهم خارجي كبير للموقف الداخلي اللبناني في كل ما يتعلق بسلاح "حزب الله" والاسلوب المتبع في مراعاة الامور وطريقة مداراتها والسعي الى معالجتها حول طاولة الحوار في المستقبل القريب، مع الاقتناع بأن المقاربة عبر الحوار تبقى افضل السبل لمعالجة الامور لكون مسألة سلاح "حزب الله" تكتسب حساسية كبيرة في لبنان. الا ان ذلك لا يمنع تعرض لبنان الرسمي ومؤسساته الشرعية لضغوط نتيجة هذه المعلومات الغربية وتعرضه اخيرا لاحراج كبير لم يرغب احد في تسليط الضوء عليه لاعتبارات متعددة، خصوصا في عز مخاض تأليف الحكومة والصعوبات التي واجهت هذا التأليف، بحيث لا يرغب احد من المهتمين في صب الزيت على النار والمساهمة في تفاقم الامور. الا ان هذا لا يمنع ان يكون الموقف الاميركي والاوروبي الذي نقل الى المسؤولين بمثابة تحذير من مخاطر قد يتعرض لها لبنان ووجوب التنبه لها.

مصادر ديبلوماسية لبنانية اعتبرت قبل تسلم الحكومة الجديدة مقاليد الأمور ان الامر كله يتصل برغبة اسرائيل في الهروب الى الامام من اجل تحييد الانظار عن تقرير غولدستون الذي كان يناقش في مجلس الامن ومن اجل تسليط الضوء على ايران لاتهامها بتخريب المنطقة وتذكية الاستياء الغربي منها على خلفية الـتأخير الايراني في الرد ايجابا على المقترحات الغربية. والدليل الابرز على ذلك عدم ايلاء قضية الباخرة أهمية من وسائل الاعلام العالمية، لا بل تشكيك البعض فيها، في الوقت الذي لم يراجع رؤساء البعثات المعتمدون في لبنان الخارجية للتأكد او لاستيضاح أي أمر علما ان اسرائيل وجهت كتابا الى رئيس مجلس الامن والى الامين العام للامم المتحدة في هذا الشأن. وعلى ذمة هذه المصادر، فان رئيس الحكومة السابقة فؤاد السنيورة اتصل بالسلطات المصرية لاستيضاح الامر، ولم تعطه جوابا، في حين ان مرور الباخرة بمرفأ دمياط من دون اكتشاف حمولتها يعدّ اساءة الى الامن المصري، وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري طلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي، وفق ما تقول المصادر، ان يشارك فريق من القوة الدولية في التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات من أجل تثبيت نتائج التحقيقات اللبنانية وتدعيمها بالموقف الدولي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل