على الرحب والسعة
الحوارات، واللقاءات، والمصالحات بين القيادات والمرجعيَّات والأفرقاء والجهات والأطراف والمسؤولين والمعنيين والعاجقين المنطقة والكون، موضع ترحيب في كل الظروف والأوقات. وعلى أوسع نطاق.
وثلاث مرات في اليوم.
قبل الترويقة، وقبل الغداء، وقبل العشاء.
سواء لمناسبة تأليف حكومة جديدة تتطلَّع الى ورشة اصلاحية وانمائية تنقل لبنان من الدويلات والمربعات الأمنية والتمزُّق الطائفي والمذهبي والمناطقي وعلى مستوى الاحياء والزواريب، أم لمناسبة الانهماك الوطني الشامل في وضع المسودة الثالثة الرابعة للبيان الوزاري، أم لمناسبة ذكرى الاستقلال الذي يشبه غودو من نواح متعدّدة، أم بلا مناسبة.
وفي الأعياد الوطنية، والأعياد العادية، وكلما أُتيحت فرصة التقاء بين اثنين ثلاثة ممّن فرقتهم أو باعدت بينهم الأيام والأحداث السياسيَّة المحليَّة، أو تلك التي تنتقل الى وطن النجوم بالعدوى، وعَبْر الفيروسات والهواء كانفلونزا الخنازير على سبيل المثال لا الحصر.
إذ، مهما لقحت هذا البلد بمن فيه ضدَّ الالتهابات والانفجارات المفاجئة، تكتشف ان لا مناعة تقيه أو تحميه.
والطوفانات والأعاصير السياسيَّة والأمنيَّة التي هزَّت دعائمه، وزلزلت ركائز صيغة العيش المشترك وخيمة الميثاق التي تظلّل ثماني عشرة طائفة لا يجمع بينها سوى "انتظار"، لا دواء ولا علاج لها في هذه الآونة سوى التقارب والتحاور والتصارح والبحث عما يجمع ومعالجة ما يفرّق.
واذا كان كل ما شهدناه خلال الأيام الاخيرة من غرام وهيام وعشق دافق بين الأصدقاء والأعدقاء، وبين أهل القاطع وأهالي ضيعة جبال المجد صحيحاً، أو يعكس شيئاً من الواقعيَّة والنية الحسنة، فمن البديهي المسارعة الى التقاطه بالأحضان وبرموش الأعين، والعمل على تطويره والافادة منه في عملية اعادة بناء النفوس والمشاعر والأمزجة والأحاسيس، التي تنافرت وتكارهت حتى اقصى الحدود.
لقد اجتاحت هذا البلد الممزَّق والمبعثر موجات جارفة وعارمة من الانقسامات والمواجهات الحادة والشرسة، مما جعله قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الذي لا رجعة منه ولا شفاء.
ولنقل إن صحوة ما أعادت إيقاظ الوعي، وايقاظ الضمائر، وايقاظ الروح لدى الذين يمسكون بزمام الأمور، فقالوا لحد هون وبس.
ومنهم لحالهم، وباندفاعة وحماسة تلقائيتين، ومن دون تدخُّل عربي إقليمي دولي، ومن دون ضغوط واملاءات، تداعوا الى التصافي والتفاهم، ومغادرة هذه العصفورية وهذا الجحيم، عبوراً الى الدولة والمؤسسات ولبنان الواحد.
حلو. حلو جداً، أيا يكن دافعه أو محركه. وحلوة هذه المصالحات والمصافحات والعناقات… بعد طول خصومة وفراق.
أما عن السلاح والدويلات والمخيمات والتوطينات والجيوش الرديفة، فلكل ساعة ملائكتها، ولكل مقام مقال.